السبت، 9 أبريل 2016

مصر فى عصر البطالمه 9 والاخير حكام مصر البطالمه والتدخل الرومانى

مصر فى عصر البطالمه 9 والاخير حكام مصر البطالمه والتدخل الرومانى

السلام عليك ورحمة الله وبركاته



المرحلة الأخيرة من حكم كيلوباترا


وعندما توجه أنطونيوس الى الشرق أرسل الى بعض القادة لكى يحضروا اليه لتوضيح موقفهم خلال الصراع بين قتلة قيصر وأنصاره ومنهم كيلوباترا التى وقفت موقفا" متخاذلا" آنذاك ، فلم تمد يد المساعدة الى رجال قيصر بل أكتفت بارسال الفرق الرومانية التى كان قيصر قد تركها فى مصر ويبدوأن تلك الملكة الذكية لم تشأ أن تزج بنفســها فى حرب لم يكن معروفا" من سيكون الرابح فيها وذهبت كيلوباترا الى أنطونيوس فى موكب أسهبت المصادر فى الحديث عن فخامته ونجحت فى التأثير على أنطونيوس فقبل على الفور المبررات التى ساقتها أمامه .

وما ان فرغ أنطونيوس من تنظيم أحوال ولاية سوريا حتى بادر بالذهاب الى الأسكندرية لكى يقضى فيها شتاء 41-40ق.م . وبعد انتصاف القمر كان أنطونيوس بديلا" ليوليوس قيصر وعاش فى مصر 7سنوات ولم يغادرها يوم ، ولم يقم بالرد على رسائل روما ورفض العودة الى حياة الجندية والحرب وأعترف بأبنائه من كيلوباترا .

وحتى ذلك الحين ظلت علاقته طيبة مع أوكتافيوس .ولكن فى أثناء غياب أنطونيوس فى الشرق تمكن أوكتافيوس من كشف مؤامرة ضده من تدبير زوجة أنطونيوس وشقيقه وسيطر على أوكتافيوس حول ضلوع أنطونيــوس فى هذه المؤامرة ، مما أدى الى تدهورالعلاقة بين القائدين وكادت الحرب أن تقع بينهما لولا المساعى التى بذلها أصدقـــاء الطرفين والتى كللت بالنجاح وبخاصة بعد وفاة زوجة أنطونيوس وعقد الصلح بين الطرفين فى عام 40ق.م وهــو الذى يعرف بصلح برنديزى ، ومن أجل تدعيم هذا الصلح تم زواج أنطونيوس من أكتافيا ، شقيقة أوكتافيــوس.

ولكن العلاقة مالبثت أن تدهورت بين القادين مرة أخرى بسبب شك كل منهما فى نوايا الآخر ، ومما زاد الطين بلة قيام أنطونيوس باستئناف علاقته بكيلوباترا واعلانه الزواج منها واعترافه بالتوأم الذى أنجبه منها كأبناء شرعيين له .

وقطع شوطا" أبعد فى تحديه لأكتافيوس حين أعلن أن قيصرون هوالابن الشرعى ليوليوس قيصر .

ومضى أنطونيوس فى أرتكاب المزيد من الحماقات ومنها على سبيل المثال أنه فى أعقاب النصر الذى أحرزه فى أرمينيا فى عام 34ق.م خالف العرف الذى يقضى باقامة مهرجان النصر فى روما واحتفل فى الاسكنرية ، وقام بتوزيـــع الولايات التى فتحها على كيلو باترا وابنائها واصفا" اياها بأنها الملكة أم الملوك كما أن اهماله لزوجته الوفية أوكتافيا كانت من العوامل التى أفقدته حب الرومان .

موقعة أكتيوم ونهاية دولة البطالمة
أخذت دعاية أوكتافيوس تنفث سمومها ضد أنطونيوس وتمكن أوكتافيوس من الحصول على صورة من وصية لأنطونيوس تتضمن رغبته فى أن يدفن فى الاسكندرية بعد وفاته ، مما زاد من سخط الرومان على أنطونيـوس واستعددهم للحرب ضده ، لأنه فى نظرهم أصبح مجرد أداة طيعة فى يد أمرأة أجنبية كانوا يرون فيها نموذجا" مجسدا" للفجور . وراح أوكتافيوس يستعد للحرب وأخذت كيلوباترا من ناحيتها تشجع أنطونيوس وركـز أوكتافيوس دعايته على القول بأنه لايحارب أنطونيوس المواطن الرومانى ولكنه يحرب كيلوباترا الملكة الأجنبية .
أعد الطرفان عدتهما للمعركة الفاصلة فوضع أنطونيوس قواته فى منطقة اكتيوم Actiumعلى الشواطئ الغربية لبلاد اليونان ، ونصح رجال أنطونيوس قائدهم بابعاد كيلوباترا عن الظهور فى ميدان القتال وارسالها الى مصـر . غير أن كيلوباترا كانت تخشى من نجاح أوكتافيا فى التوفيق بين أنطونيوس زوجها وشقيقها أوكتافيوس لذلك أصـرت على البقاء ، وقد أدى ظهور كيلو باترا بهذا الشكل الى تأكيد دعاية أوكتافيوس مماكان له أكبرالأثر فى خفــض الروح المعنوية لدى جنود أنطونيوس ، والهاب مشاعر جنود أكتافيوس من ناحية أخرى .
وفى خريف عام 31ق.م جرت أحداث موقعة أكتيوم حيث لقى أنطونيوس هزيمة ثقيلة أما كيلوباترا فقد أخذت أسولها وهربت من ميدان القتال فى اتجاه مصر وعلى الفور ترك أنطونيوس جنوده فى ميدان القتال وسار أثرهـا .
حسمت موقعة أكتيوم الموقف لصالح أوكتافيوس وأصبح الطريق الى الأسكندرية ممهدا" أمامه فقسم قواته الى قسمين
جعل القسم الأول منها تحت قيادة كورنيليوس جاللوس ،أما القسم الثانى فقد تولى قيادته بنفسه وتقدم القسم الأول لدخول مصر من الغرب فاستولى على مدينة برايتونيون مرسى مطروح الحالية وفى الوقت ذاته تقدم أكتافيوس مـن الشرق فاستولى على بلوزيون وتقدم صوب الاسكندرية وعندما اقترب من المدينة خاض معه أنطونيوس معركة يائسة هزم فيها وانفض الكثيرون من حوله ، وانضموا الى خصمه ، وسيطر عليه أحساس باليأس فقرر الأنتحار، وبخاصـة عندما تسرب اليه نبأ بأن كيلوباترا قد انتحرت ، ولكن عندما تبين له كذب هذه الأشاعـة وهو فى النزاع الأخـير طلب أن يحمل حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يديها ، وتم تلبية رغبته .

بعد أن وصل أكتافيوس وعلم بأنتحار أنطونيوس كان ذلك صاعقة على أكتافيوس وجن عقله من كيلوباترا وأول شئ قام به أن غسل جثمان أنطونيوس ولفه بعلم روما وأرسله على محفة خيل الى روما فى توقيت معين وتقام لـه مراسيم عسكرية .

فعزم أكتافيوس أن يجعل من كيلوباترا عبره فكان ينوى أن يرسلخا الى روما وتعلق فى الخيول وتلف بها روما وتركل بالأقدام حتى الموت إلا أنه أراد أولا" الأستيلاء على مخازن مصر والذهب ولايعرف مكانها سوى كيلوباترا .

وحينما أدركت كيلوباترا مايرمى اليه القائد الرومانى فضلت الأنتحار على أن تدخل فى ثياب الذل روما . وأمرت كيلوباترا أحد حراسها بأن يأتى لها بأفعى كبرى وبعد أن ارتدت الملابس الملكية والتاج ضمت الأفعى الى صدرهـا

فلدغتها فماتت فى الحال .

وكان ذلك انتصار بلاطعم ولامذاق حيث أنها أنتحرت ولم يعرف مكان المخازن ولم يفعل بها ماكان يخطط له ، وبعد ذلك أمر أكتافيوس بقتل قيصرون الذى كان يرى فيه منافسا" خطيرا" ، أما أبناء كيلوباترة من أنطونيوس، فقــد أخذهم معه الى روما وأعطاهم الى أوكتافا ، لكى ترعاهم بصفتهم أبناء زوجها الراحل .

وهكذا سقطـت دولـة البطالمــة الى الأبـد ، وتخلصت روما من الكابوس الذى جثم على صدرها بأنتحار كيلوباترا التى كانت مصر على وشك الوقوع فى أيدى الرومان والتحول الى مجرد ولاية رومانية ،أصبح الرومان يخشون بأس الملكة المصرية ويخافون من أن تصبح يوما" ملكة على روما نفسها فكانت كيلوباترا تأمل فى أن تحكم الشعب الرومانى وقد اقسمت انها ستحكم من الكابيتول .

كانت كيلوباترا تخطط دائما" لتحقيق هذا الأمل ، وأعلنت ذلك صراحة ولكن شاءت الأقدار أن يحالف كيلوباترا سوء الحظ مرتين ، كانت المرة الأولى عندما قتل قيصر وكانت على وشك أن تتربع الى جواره على عرش رومـا فلجأت الى الفرار الى مصر . وكانت المرة الثانية عندما منيت بالهزيمة فى حربها مع أنطونيوس ضد أكتافيــوس واضطرت الى أن تضع حدا" لحياتها وخاتمة العصر البطلمى الذى أمتد طيلة ثلاث قرون .

كلمة فى حق كيلوباترا السابعة ، تعد هذه المرأة من أكثر الشخصياتإثارة للجدل فكانت أعظم خلفاء الاسكنـدر فكانت تتمتع بالذكاء وقوة الشخصية وكانت تتقن الكثير من اللغات وتعتبرالوحيدة من ملوك البطالمة التى تعلمـت اللغة المصرية وكانت على دراية بكثير من العلوم ولم تكن قدرتها على التأثير على الرجال نابعة من جمـال خـارق ولكنها كانت تستمد قواتها من ذكائها وسعة معارفها .لقد أستطاعت كليوباترا أن تنتزع كلمات الاعجاب حتى من الد أعدائها . ولكن عندما نضعها فى ميزان التاريخ فاننا يجب أن ننصفها ، فقد تولت عرش مصر وهى دولة ضعيفة تكالبت عليها القوى الخارجية ومزقتها الصراعات الداخلية ، حتى لواختلفا" حول الوسائل التى اتبعتها للمحافـظة على استقلال بلادها ، فقد كانت هى الوسيلة الوحيدة أماممها للوقوف أمام الغطرسة الرومانية.

ومهما أختلفت الأراء حول كيلوباترا فانه يكفيها فخرا" أنها لم تبعث فى روما شعور الكراهية نحوها فحسب بل شعور الخوف منها ، وفى الحقيقة لم يخش الرومان أحدا" فى العالم سوى شخصية أولها هانيبال وثانيهما كيلوباترا ، فهى ملكة قسا عليها الدهر فأثخنها بالطعنات حتى خرت كليمة ويمكن القول :

أن عهد كيلوباترا كان يمثل صحوة الموت لدولة البطالمة



أما مصر فقد أصبحت مقاطعة رومانية منذ30ق.م وأصبحت بمثابة ضيعة خاصة للقيصر اكتافيوس

الذى يعرف منذ عــام 27ق.م بلقـب أغسطس Augustus أى المبجــل أو المخلــد .





 

يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق