الخميس، 7 أبريل 2016

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1

عن أبي هريرة بن الذهبي قال‏:‏ أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي‏:‏ روى خليفة عن غير واحد‏:‏ أن في سنة عشرين كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر فسار وبعث عمر الزبير بن العوام مردفًا له ومعه بسر بن أرطاة وعمير بن وهب الجمحي وخارجة بن حذافة العدوي حتى أتى بابليون فحصنوا فافتتحها عنوة وصالحه أهل الحصن وكان الزبير أول من ارتقى سور المدينة ثم تبعه الناس فكلم الزبير عمرًا أن يقسمها بين من افتتحها فكتب عمرو إلى عمر بذلك ثم رقي إلى المنبر وقال‏:‏ لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد‏:‏ إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست انتهى كلام الذهبي‏.‏

وقال علي - وعليّ مصغر - بن رباح‏:‏ المغرب كله عنوة فتدخل مصر فيها‏.‏

وقال ابن عمر‏:‏ افتتحت مصر بغير عهد‏.‏

وقال يزيد بن أبي حبيب‏:‏ مصر كلها صلح إلا وأما فتوح مصر لابن عبد الحكم فقد أخبرنا به حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن تدخلها أو شيئًا من أرضها فانصرف وإن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره‏.‏

فسار عمرو بن العاصي من جوف الليل ولم يشعر به أحد من الناس فاستخار عمر وكاتبه - يتخوف على المسلمين - بالرجوع فأثرك الكتاب عمرًا وهو برفح فتخوف عمرو إن هو أخذ الكتاب وفتحه أن يجد فيه الانصراف كما عهد إليه عمر فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه وسار كما هو حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش فسأل عنها فقيل‏:‏ إنها من أرض مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين فقال عمرو لمن معه‏:‏ ألستم تعلمون أن هده القرية من أرض مصر قالوا‏:‏ بلى قال‏:‏ فإن أمير المؤمنين عهد إلي وأمرني إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع ولم يلحقني كتابه حتى دخلنا أرض مصر فسيروا وامضوا على بركة الله‏.‏

وقيل غير ذلك‏:‏ وهو أن عمر أمره بالرجوع وخشن عليه في القول‏.‏

وروي نحو مما ذكرنا من وجه آخر من ذلك‏:‏ أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - دخل على عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فقال عمر له‏:‏ كتبت إلى عمرو بن العاصي أن يسير إلى مصر من الشأم فقال عثمان‏:‏ يا أمير المؤمنين إن عمرًا لمجرأ وفيه إقدام وحب للإمارة فأخشى أن يخرج في غير ثقة ولا جماعة فيعرض المسلمين للهلكة رجاء فرصة لا إلى عمرو إشفاقًا على المسلمين ثم قال عثمان‏:‏ فاكتب إليه‏:‏ إن أدركك كتابي هذا قبل أن تدخل مصر فارجع إلى موضعك وإن كنت دخلت فامض لوجهك‏.‏

فلما بلغ المقوس قدوم عمرو بن العاصي إلى مصر توجه إلى موضع الفسطاط فكان يجهز على عمرو الجيوش وكان على القصر يعني قصر الشمع الذي بمصر القديمة رجل من الروم يقال له الأعيرج واليًا عليه وكان تحت يد المقوقس واسمه‏:‏ جريج بن مينا‏.‏

وأقبل عمرو حتى إذا كان بالعريش فكان أول موضع قوتل فيه الفرما‏:‏ قاتلته الروم قتالًا شديدًا نحوًا من شهر ثم فتح الله على يديه وكان عبد الله بن سعد على ميمنة عمرو منذ خروجه من قيسارية إلى أن فرغ من حربه‏.‏

ثم مضى عمرو نحو مصر وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له‏:‏ أبو ميامين فلما بلغه قدوم عمرو إلى مصر كتب إلى قبط مصر يعلمهم أنه لا يكون للروم دولة وأن ملكهم قد أنقطع وأمرهم بتلقي عمرو‏.‏

ويقال‏:‏ إن القبط الذين كانوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعوانًا‏.‏

ثم توجه عمرو لا يدافع إلا بالأمر الأخف حتى نزل القواصر فسمع رجل من لخم نفرًا من القبط يقول بعضهم لبعض‏:‏ ألا تعجبون من هؤلاء القوم يقدمون على جموع الروم وإنما هم في قلة من الناس‏!‏ فأجابه رجل منهم فقال‏:‏ إن هؤلاء القوم لا يتوجهون إلى أحد إلا ظهروا عليه حتى يقتلوا أخيرهم‏.‏




تقبلوا تحياتي
القلم أمانه .... والكلمه سلاح ...
فإن لم تكن كاتبا يفيد غيره ... فكن قارئا جيد يفيد نفسه ...

آمل الفائدة للجميع وشكرا لكم
منقول للفائدة العلمية
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق