السبت، 9 أبريل 2016

مصــر فى العصـر الرومانى 14 الحيـاه الاجتماعيه -العبيد والبناء الاجتماعى

مصــر فى العصـر الرومانى 14 الحيـاه الاجتماعيه -العبيد والبناء الاجتماعى


-*-*-*العبيـــــد والـــرق-*-*-*



نادراً ما كان العبيد يستخدمون في الاقتصاد الزراعي في مصر ، ولكنهم كانوا يكلفون بالعمل في المزارع الكبرى والضياع أحياناً ، ويرجع سبب قلة اللجوء للعبيد في أعمال الزراعة في مصر إلى وفرة الأيدي العاملة في هذا المجال ورخص أجورها ، ومن هنا فقد كان أستخدام العبيد غير مربح في هذه الحالة لأن معظم المزارعين الأحرار في مصر كانوا يعيشون ولا يجدون ما يقتاتو به ولذلك كانوا يقبلون العمل بأجور رخيصة تقل بصورة ملموسة عن تكاليف شراء العبيد التي تحتاج لرصيد مبدئي من رأس المال وكذلك إعالتهم وإعاشتهم على مدار العام ، والسبب الآخر لهذه الظاهرة هي أن وادي النيل الضيق الذي تحف به الصحاري من الجانبين لم يساعد على قيام ضياع كبرى يمكن أن تستغل استغلالاً اقتصادياً عن طريق عمالة من العبيد على عكس الحال في إيطاليا وشمال أفريقيا التي كان يكثر بهما السهول والبراري مما ساعد على وجود ضياع كبيرة بهما .
وقد كان العبيد يكثرون في منازل بعض الناس من ميسوري الحال في عواصم الأقاليم في مصر ، وكان معظم هؤلاء الناس في عواصم الأقاليم يمتلكون عبيداً أو أثنين على الأقل وفي أحيان كثيرة كانوا يمتلكون عدداً أكبر من هؤلاء العبيد ولكن أمتلاك أعداد ضخمة من العبيد كان أمراً استثنائياً فذُكر في إحدى الوثائق من أوائل القرن الثاني الميلادي أن أسرة من وجهاء السكندريين الذين أرتقوا إلى مرتبة المواطنين الرومان – وهي أسرة مكونة من أب وأبنائه الثلاثة – يمتلكون حوالي 100 (مائة) من العبيد ، وقد كانت الأسر المالكة للعبيد في عواصم الأقاليم تعاملهم في أغلب الأحيان معاملة كريمة حيث كان كثير من العبيد يتعلمون القراءة والكتابة بأعداد كبيرة تنم عن أن غرض سادتهم من تعليمهم لم يكن التكسب من وراءهم ، كما أن وجود ثلاثة أو أربعة أجيال من العبيد في خدمة نفس الأسرة يبرهن على أن ظروف معاملتهم من قبل هذه الأسرة كانت إنسانية وكانت هذه المعاملة الإنسانية تتوج بمنح هؤلاء العبيد حريتهم ، وكان عتق هؤلاء العبيد غالباً ما يحدث في صورة وصية من سيدهم أو سيدتهم في وصيته الأخيرة قبل وفاته كمكافأة على خدماتهم المخلصة له (أو لها) طول حياتهم السابقة ، وفي أحيان كثيرة أيضاً كان العبيد يعتقون وسادتهم على قيد الحياة ، وكان بعد العبيد الذين يتميزون بمهارات معينة في بعض المهن يشترون حريتهم عن طريق أدخار ذلك الجزء من مكاسبهم الذي كان سادتهم يسمحون لهم بالاحتفاظ به ، وكان من الأمور المألوفة منح أو شراء العبيد لحريتهم من خلال وساطة أحد المعابد تحت رعاية إله هذا المعبد أو آلهته .
ومن بين مجالات عمل العبيد بعيداً عن المنازل العمل في المحاجر والمناجم وذلك حين يدانون في أحكام قضائية ويسجنون لمدد طويلة ، فنظراً لأن ظروف العمل في المحاجر والمناجم كانت شاقة ومرهقة جداً لأنها تقع في قلب الصحراء حيث الشمس الحارقة في الصيف وزمهرير البرد القارس في ليالي الشتاء فإن الحصول على عمالة لها في ظل هذه الظروف كان يتم بوسيلة من اثنتين ، أما أن تقوم الحكومة بتأجير ذلك العمل لأحد المقاولين الذي كان يجتذب العمال بعرض أجور مرتفعة وأما اللجوء إلى تشغيل المحكوم عليهم بالسجن لمدد طويلة ولكن كان أبناء الطبقات العليا معفيين من الحكم عليهم بالعمل في المناجم والمحاجر حتى وإن أدينوا في أحكام قضائية لأن هذا النوع من الأشغال الشاقة والعقوبات القاسية المهنية كان ينظر إليه باعتباره يليق فقط بالمجرمين من الطبقات الدنيا والعبيد وكذلك الأسرى من اليهود في أعقاب ثوراتهم ثم بعد ذلك الأسرى من المسيحيين الذين أضطهدت عقيدتهم الجديدة لفترة من الزمن .
أما عن مصادر الحصول على العبيد فإن وضعها في مصر من خلال القوانين المتاحة يعتبر مثالاً إيضاحياً على الأوضاع السائدة في أرجاء الإمبراطورية ، ففي القرن الثاني ق.م أغرقت حروب روما التوسعية أسواق الرقيق بعشرات الآلاف من العبيد ولما كان من اليسير شراء عبيد بالغين بأثمان زهيدة فلم يكن هناك ما يحفز ملاك العبيد على تربية وتنشئة ذرية هؤلاء العبيد من الأطفال ، لاسيما وأن معدلات الوفيات كانت مرتفعة جدًا بين الأطفال في سنوات عمرهم المبكرة ومن هنا فإنه من الممكن جداً أن يموت الطفل قبل أن يبلغ السن الذي يمكن أن يزاول العمل ويأتي لسيده ببعض من عائد عمله ، أما في القرنين الأول والثاني الميلاديين فقد تناقصت الحروب الخارجية في الإمبراطورية الرومانية وبالتالي هبطت أعداد العبيد من الأسرى في أسواق الرقيق بصورة حادة ، وكان من نتيجة ذلك أن من يمتلكون عبيداً بدأوا يشجعون عبيدهم ويحثونهم على إنجاب الأطفال وبدأت تظهر في الوثائق البردية في عقود بيع أو شراء العبيد صفة تصف العبد على أنه "مولود في منزل سيده" ، وربما كان المشترون لهؤلاء العبيد يجدون في هذه الصفة ما يؤكد على صلابة هؤلاء العبيد وقوة تحملهم للظروف المحلية في البيئة المصرية على عكس العبيد المستوردين الذين لا يعلم المشتري على وجه اليقين أصولهم وتاريخهم السابق ، قد كانت هناك ضريبة تفرض على العبيد الذين يولدون في منازل سادتهم .
ورغم ذلك فإن أعداداً من العبيد ظلت تستورد إلى مصر طوال تلك الفترة من أماكن أخرى بالإمبراطورية ومن مناطق وراء الحدود المصرية ، ومن بين مناطق أستيراد العبيد المذكورة في الوثائق البردية طراقيا وفريجيا وجالاتيا وليكيا وبامفيليا وشبه الجزيرة العربية وإثيوبيا وموريتانيا ، ومن مصادر العبيد الأخرى المذكورة في الوثائق الأطفال الذين كان أهلهم ينبذونهم في العراء "في أكوام القمامة" فيلتقطهم بعض الناس ويتخذونهم عبيداً ، وفي واقع الأمر فإن الحكومة الرومانية قد شجعت الناس على أن يربوا هؤلاء اللقطاء على أنهم عبيد بأن حرمت تبنيهم كبناء أو بنات لمن أنقذهم .
وقد كان العبيد بصورة عامة يعاملون ضرائبياً حسب وضع سادتهم ، كما كانوا يخضعون لنظام الأعباء للعمل في الجسور والقنوات ، كانوا يدفع عنهم نفس الضريبة التي تدفع عن سادتهم ، وحتى إذا ما أعتق العبد فيما بعد وأصبح محرراً فقد كان يعامل نفس المعاملة الضريبية لسيده السابق على الأرجح ، وعند عتق أحد العبيد المملوكين للرومان كان يطبق عليهم القانون الروماني وتجبى حينئذ ضريبة مقدارها 5% .
أما عن تكاليف تنشئة العبيد فإنه إذا كان رضيعاً وأحتاج إلى تأجير مرضعة فإن تكاليف تربيته وتنشئته تتراوح بين 150 و250 دراخمة في العامين الأولين من عمره ، أما بعد ذلك فإن تكاليف إطعام العبد وكسائه لم تكن تتجاوز 50 دراخمة سنوياً حتى سن الصبا والبلوغ ، وقد كان ثمن شراء العبد يتفاوت حسب عمره وشخصيته وجنسه وكفاءته في القيام بإحدى الحرف ، ففي بعض الأحيان كان العبيد يرسلون لتعلم بعض الحرف عند أرباب هذه الحرف مثل النسيج والأختزال والعزف على القيثارة ، وكانت النساء من العبيد يؤجرن أحياناً كمرضعات ومن المحتمل أن الراقصين والموسيقيين الذين كانوا يحيون الحفلات – كما يظهر في الوثائق البردية – ويسافرون بين القرى والمدن كانوا من العبيد ، ومما لا شك فيه أن البغايا والعاهرات كن من العبيد .

-*-*-*البناء الأجتماعي-*-*-*


الغالبية العظمى من سكان مصر في عصر الرومان لم يحدث تغيير جذري في حياتهم ، ما بين عصري البطالمة والرومان ، فليس هناك فارق يذكر بين أن يكون حاكمهم هو الملك البطلمي أو الإمبراطور الروماني .
يتخذ البناء الأجتماعي في مصر شكلاً هرمياً ، يحتل قمته المواطنون الرومان ، وهم الفئة التي طرأت على المجتمع المصري بعد الفتح الروماني ، وتتكون من كبار الموظفين والجنود ، ورجال الأعمال والتجار ، وهي فئة لم تكن كبيرة العدد مقارنة بباقي السكان ، وكان أفرادها ينعمون بكافة الأمتيازات ، ويأتي بعد ذلك قطاع كبير من ذوي الأمتيازات الأقل وهم الأغريق واليهود ، ويقع في قاعدة الهرم الأجتماعي باقي سكان مصر من المزارعين والحرفيين وصغار الملاك و التجار ، أي الغالبية العظمى من الشعب التي كانت تلقى معاملة جائرة من الأدارة الرومانية ، ويطلق عليهم أجمالاً "المصريون" .
كانت توجد حدود فاصلة بين هذه الطبقات ، فكان من ضروب المستحيل أن يتمكن فرد من القفز إلى طبقة أعلى ، إلا في حالات أستثنائية ، وبإذن خاص من الإمبراطور شخصياً ، وكان بعض أثرياء الإسكندرية ، والشخصيات البارزة في المدينة يكافأون بمنحهم المواطنة الرومانية ، فقد كانت طبقة الأثرياء كما هو الحال في سائر أنحاء الأمبراطورية ، موالية للرومان ، ولم يكن الرومان أسخياء في منح المواطنة الرومانية ، رغبة منهم في الحفاظ على الفوارق بين الطبقات ، ولكن في عام 212 أقدم الأمبراطور كراكالا على خطوة جريئة حين ألغى بجرة قلم تلك الفوارق ، ومنح كافة سكان الإمبراطورية المواطنة الرومانية .



يتبع

 



يارب الموضوع يعجبكم

تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق