مصــر فى العصـر الرومانى 13 الحيـــاه الاجتماعيه -الأحتفالات والترفيه
-*-*-*الخدمات الإلزامية-*-*-*
في بعض الممالك الشرقية في العصور القديمة ، كان من حق الملوك تسخير رعاياهم لإنجاز بعض الأعمال التي يتطلبها الصالح العام ، وفي مدينة أثينا كان على المواطنين أن يقدموا بعض الخدمات لصالح المدينة ، وكان الرومان منذ عهودهم الأولى يعرفون نظام الواجبات العامة ، وبمقتضى هذا النظام كان على الموسرين من المواطنين الرومان ، أن يؤدوا بعض الخدمات للدولة ، وحين أستولى الرومان على مصر ، وجدوا فيها نظاماً للخدمة الإلزامية ، يرجع إلى عهود سحيقة ، وكان البطالمة قد سبقوهم إلى الأخذ به ، وقد أدخل الرومان على هذا النظام تعديلات ، جعلته يختلف عما كان معروفاً في عصر البطالمة ، فأمتد لكي يشمل كل فئات المجتمع .
ولكن هناك شريحة من الناس تمتعوا بأمتياز الأعفاء من الخدمة الإلزامية ، وهم المواطنون الرومان الذين يقيمون في مصر ، ومواطنو مدينة الأسكندرية ، وسكان عواصم المديريات من الإغريق ، والفائزون في المسابقات الرياضية ، وأصحاب بعض المهن مثل الأطباء ، والأشخاص الذين يعولون خمسة أطفال ، والمكلفون بتقديم الخدمات للجيش الروماني ، كما كان يتم إعفاء باقي أفراد الأسرة ، وإذا كان أحد أفرادها مكلفاً بإحدى الوظائف الإلزامية ، كما تتمتع بالإعفاء أيضاً النساء والجنود القدامى ، وبعض الكهنة وكبار السن ، والذين يعانون من الإعاقة البدنية ، وأصحاب الفئة الأخيرة كان يتم إعفاؤهم من الخدمات التي تعتمد على العمل البدني ، ولكن هذا لا يمنع من تكليفهم بالأعمال التي تعتمد على الثروة .
ومن ذلك يظهر نوعان من الخدمات الإلزامية ، قوام أحدهما العمل اليدوي ، بينما أعتمد النوع الأخر على الثروة ، وقد أخذ نظام الخدمات الإلزامية يتبلور في حوالي منتصف القرن الأول ، وأتخذ شكله المألوف في نهاية هذا القرن ومطلع القرن الثاني ، وأخذت وظائف جديدة تخضع لنظام التكليف ، وقد وصل هذا النظام إلى ذروته في نهاية عهد الإمبراطور تراجان (عام 117 م) ، فقد أتخذ هذا الإمبراطور خطوات واسعة في مجال الخدمات الألزامية ، حين جعل أغلب وظائف جباية الضرائب في أيدي جباة مكلفين .
وكان هناك أكثر من مائة وظيفة خضعت لنظام الخدمة الإلزامية ، وكان يشغل الوظيفة الواحدة شخص أو أكثر ، وفي القرنين الثاني والثالث كان أصحاب الوظائف يشغلون وظائفهم ، بالتكليف لمدة عام أو ثلاثة أعوام ، وبعد إنتهاء هذه المدة كانت الإدارة تمهل الشخص لفترة من الوقت ، قبل أن تعود إلى تكليفة بوظيفة أخرى ، ولكن هذه القاعدة لم تكن تراعى بدقة ، حيث كان يجرى ترشيح البعض مرة أخرى ، بعد فترة وجيزة من أنتهاء شغلهم للوظيفة السابقة ، وفي بعض الأحيان كان يكلف بعض الأشخاص بشغل وظيفة جديدة ، بعد أنتهاء شغلهم للوظيفة السابقة مباشرة .
وكان من الضروري التأكد من ثروة كل شخص عند ترشيحه لشغل إحدى الوظائف ، وذلك للتأكد من قدرته على النهوض بأعباء الوظيفة ، وكانت ثورات المكلفين تتفاوت حسب طبيعة الوظيفة التي يرشح لشغلها الواحد منهم ، وبمجرد الإعلان عن تكليف شخص بإحدى الوظائف ، توضع ممتلكاته تحت إشراف الدولة ، وفي بعض الأحيان كان يطلب من هذا الشخص أن يحضر ضامناً له ، حتى يمكنها أن تستدير إلى ممتلكات هذا الضامن ، في حالة عجز هذا المكلف أو هروبه ، وكانت قوائم المرشحين تقدم لحاكم المديرية "الأستراتيجوس" ، الذي يوافق عليها ويطلب إعلام المرشحين بوقوع الإختيار عليهم .
وفي بعض الأحيان كان يتم ترشيح شخص لا تنطبق عليه الشروط ، كأن يكون متمتعاً بأمتياز الإعفاء من الخدمة الإلزامية ، أو أن تكون ممتلكاته دون الحد المطلوب لشغل الوظيفة المرشح لها ، وفي هذه الحالة تطلب الإدارة من الموظف الذي قام بترشيحه إيجاد بديل له ، وإذا عجز عن إيجاد البديل ، فإن الإدارة تلزمه هو بشغل هذه الوظيفة ، وإزاء الضغوط التي عانى منها الأهالي بسبب هذا النظام الجائر ، فلم يكن أمامهم من سبيل غير الهروب من مواطنهم .
-*-*-*الأحتفالات والترفيه والرياضة-*-*-*
تُبرز الوثائق البردية معلومات وفيرة وفريدة عن طريقة الأحتفال بالأعياد والأحتفالات ، وهناك درجات متفاوتة من المشاركة في هذه الاحتفالات وكذلك عادات وطرق مختلفة للأحتفال تظهر في الوثائق ، ففي الأحتفالات العامة للدولة مثلاً يوجد الأحتفال بأعياد ميلاد الأباطرة وأسرهم وتاريخ أرتقاء الإمبراطور العرش والأحتفالات السنوية بالأنتصارات وهكذا ، وفي مثل هذه الأحتفالات العامة فإن الأجهزة الحكومية في مصر تحت حكم الرومان كانت تصدر أوامرها بإقامة الأحتفالات والمهرجانات اللائقة على مستوى الأقاليم (النومات) المصرية ، وفي مناسبات أخرى كان الموظفون المحليون في الأقاليم يقيمون أحتفالات محلية .
وفي المدن كان الإغريق يواصلون إقامة الأحتفالات بألعابهم الرياضية التقليدية ومنافساتهم الأدبية والموسيقية وأعيادهم التمثيلية المسرحية ، ولكن الاختلاف البين بين الممارسات القديمة في العصور الكلاسيكية للألعاب والأحتفالات المسرحية وبين أداء هذه الأنشطة بين الإغريق في مصر يكمن في أن من يقوم بالأداء من الإغريق بمصر من أبطال الجري والملاكمين والمصارعين والممثلين والأدباء كانوا من المحترفين وليسوا من الهواة كما كانوا في العصر الكلاسيكي ، وكان هؤلاء المحترفون يسافرون من مكان لآخر ويتنافسون عاماً وراء عام ، وكان أبطال ونجوم هذه الأنشطة الرياضية والتمثيلية يحققون شهرة عالمية رائعة وجوائز مالية كبيرة وتغدق عليهم ألوان وصنوف من الأمتيازات كالمواطنة الشرفية والإعفاءات من الضرائب .
وفي أحتفالاتهم في جوانب أخرى من حياتهم كان الإغريق في المدن هم الذين يحاكون ويطبقون نمط حياة المدن الإغريقية القديمة وهناك قائمة تغطي الأعوام 261-268 تورد أسماء مواطنين من أوكسيرينخوس – وأغلبهم من الإغريق أو الرومان باستثناء أسم أو أثنين – من الذين أدوا أدوارهم كشعراء أو عازفين على النفير أو المنادين في الألعاب ، وكان أثنان من المنادين الفائزين في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة من العمر، وكان أحد الشعراء في الخامسة عشرة ، ويبدو أن عرض هذه الأعمال على المسرح في تلك المدن كان الغرض منه أستعراض مواهب الشباب الإغريقي في عواصم الأقاليم أمام المشاهدين أو الأهل المتباهين بأولادهم ، كما أن هناك أيضاً من بين الوثائق من أوكسيرينخوس قوائم حسابات ونفقات أنفقتها المدينة على الأحتفال ببعض المناسبات ، ففي عيد ديونيسوس تُذكرمدفوعات ومبالغ قدمت لمنادي وعازف نفير وكوميدي (وهو لفظ يطلق ربما على الأشخاص الذين كانوا يقومون بالرقص والغناء في آن واحد وربما كذلك يكتبون النص بأنفسهم) ولأشخاص عديدين عُرّفوا بالاسم فقط ، وكذلك مبالغ تدفع لـ"دم العجل" كناية عن الأضحيات التي تقدم في هذه الاحتفالات ، وفي احتفال بعيد الإله "سيرابيس" سجلت مدفوعات لـ"راقص ملائم" ولاثنين من الرياضيين المصارعين الملاكمين ، والمدلكين والكوميدي والمحكم (من يقوم بالتحكيم) "ومن يقوم بالتلحين للرقص" وقارئ (النصوص الدينية) وراوي القصائد وكذلك مبلغ لمن أدى دور "الإله الذي له رأس كلب" (الإله أنوبيس) ، وهناك قائمة مدفوعات أخرى – ولكن لم يحدد فيها عدد مرات الأداء – بها 496 دراخمة لممثل ساخر صامت و448 دراخمة لأحد الشعراء الرواة ، وما بين 100 و200 دراخمة لراقص ، ومبلغ (مفقود في الوثيقة) للموسيقيين و76 دراخمة للرجال الذين قاموا بحمل الصور المقدسة لإله النيل والآلهة الأخرى في المهرجانات و8 دراخمات للمحكم و4 دراخمات لعازف النفير ونفقات أخرى عديدة كما حافظ سكان عواصم الأقاليم من الإغريق على استمرارية تراث إغريقي من نوع آخر وهو الدراما (فن التمثيل) الإغريقية الكلاسيكية (خصوصاً يوربيديس في فن المأساة وميناندر في فن الملهاة) بالإضافة لنصوص مسرحية معاصرة ، وقد كان النجوم من الشعراء والممثلين والموسيقيين المشاهير ينتخبون لعضوية "رابطة المؤدين من الفنانين الفائزين المتوجين من كافة أنحاء العالم تحت رعاية ديونيسوس" .
وبالإضافة إلى هذه الأحتفالات والمهرجانات العامة في مدن الأقاليم كانت هناك الأحتفالات الخاصة والتي كانت وسائل الترفيه والتسلية فيها تمثل عنصراً إضافياً مكملاً للطقوس الدينية للمناسبة ، وكانت الطقوس القومية المحلية تضم كقاسم مشترك فيما بينها تراتيل المديح ومواكب للصور والتماثيل المقدسة والبخور وغيره من الطيور وتقدم فيها أنواع من الكعك والعسل والنبيذ وغيرها من المأكولات ، وفي هذه الأحتفالات الخاصة توجد جماعات من الناس تحتشد للمشاهدة ويتدافعون ويجذب بعضهم بعضاً كل يحاول أن يرى الموكب على حساب الآخر فيترتب على ذلك بعض الحوادث .
وفي الإسكندرية على وجه الخصوص كان بها مسرح مدرج وأستاد رياضي ومضمار لسباق الخيل وكان السكندريين ذو حماس مفرط لسباق الخيل والموسيقى ويعشقون الخيل ، كما كان في أوكسيرينخوس مضمار لسباق الخيل كما أن هيرموبوليس كانت تخصص مبالغ من الخزانة البلدية هناك من أجل السباق وربما كانت هذه المبالغ مساهمات تدفع كنوع من الأعباء التي يؤديها الموظفون أو المواطنون الأثرياء ، ووفقاً لما يذكره سترابون فإن مواطني ممفيس كانوا شغوفين بمصارعة الثيران على وجه الخصوص .
أما الرياضة وأبطالها في مدن عواصم الأقاليم والمدن الإغريقية بمصر وسكانها من الإغريق فقد كان لهم تنظيم يجمعهم مثل رابطة الفنانين ، وتسمى الرابطة الخاصة بالرياضيين "الجمعية الهادريانية الأنطونينية السبتيمية المقدسة لأبطال الرياضة المرتحلين والمكرسة لهيراكليس" ، وقد أكد على أمتيازات رابطة الرياضيين الأباطرة كلوديوس وفسبسيان وسبتميوس سيفيروس وكذلك الأباطرة الذين ظهرت أسماؤهم في عنوان هذه الجمعية ، وكما هو الحال الآن فقد كان أبطال الرياضة المحترفون ينالون شهرة رائعة وثروات أكبر بكثير من رجال الفن والأدب ، فقد كان أبطال الرياضة يكافئون بالثروات الطائلة والحصول على المواطنة الشرفية لمدن عديدة ويضمنون دخلاً مدى الحياة بالإضافة إلى أمتيازات قيمة كالإعفاء من الضرائب والخدمات والأعباء الإجبارية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك – وهو مثال من خارج مصر – أن أحد المتسابقين في سباق العربات والذي جمع على مدى أربعة وعشرين عاماً ما يقرب من مليون ونصف مليون دراخمة كجوائز مالية ، وكذلك بطل الملاكمة الذي لم يهزم على مدى أكثر من مائة مباراة ولذلك نال مواطنة ما يزيد على أربعة عشرة مدينة مختلفة في أرجاء العالم الروماني من بينها الإسكندرية وأنطينوبوليس .
ومن مصر تذكر وثيقة من عام 194 إخطارات إلى أعضاء الرابطة الرياضية بأن "هيرمينوس المشهور بـ"موروس" الملاكم قد أنضم لعضوية رابطتنا ودفع رسم التسجيل المقرر ومقداره 100 دينار (= 400 دراخمة) كاملاً" ، ومن هيروموبوليس هناك وثيقة هي عبارة عن طلب مقدم لمجلس المدينة من أحد أبطال الملاكمة والمصارعة الفائزين للحصول على المنحة الشهرية التي تبلغ 180 دراخمة التي يستحقها في نظير فوزين أحرزهما "أحدهما في ألعاب النصر المقدسة في هيرموبوليس والآخر هو النصر والتاج الذي أحرزته في ألعاب النصر المقدسة لبطولة العالم فئة الألعاب الأوليمبية في مدينة صيدا" ، أما عن مقدار هذه المنحة الشهرية فمن الملاحظ على سبيل المقارنة أنه بحلول منتصف القرن الثالث الميلادي كان العامل الماهر والجندي في الفرق الرومانية – حتى بعد نسبة الزيادة في الأجر وهي 50% التي منحها الإمبراطور كاراكالا للأخيرين – كانت تبلغ حوالي 60 دراخمة في الشهر .
ومن الجدير بالذكر أن الأمتيازات الممنوحة لأبطال الرياضة الفائزين كانت تمنح لهم طوال حياتهم بل وكانت تمتد أحياناً لورثتهم بعد وفاتهم ، و هذه الأمتيازات التي كان يحصل عليها الرياضيون الفائزون كان من الممكن أن تشتري وتباع ، فهؤلاء الأبطال الذين كانت تنهال عليهم الجوائز لأنتصاراتهم المتكررة ، فكان من الملائم أن يحولوها (هذه الجوائز والحقوق) إلى نقود سائلة من خلال بيع بعض منها .
حسابات ونفقات أنفقتها المدينة على الأحتفال ببعض المناسبات ، ففي عيد ديونيسوس تُذكرمدفوعات ومبالغ قدمت لمنادي وعازف نفير وكوميدي (وهو لفظ يطلق ربما على الأشخاص الذين كانوا يقومون بالرقص والغناء في آن واحد وربما كذلك يكتبون النص بأنفسهم) ولأشخاص عديدين عُرّفوا بالاسم فقط ، وكذلك مبالغ تدفع لـ"دم العجل" كناية عن الأضحيات التي تقدم في هذه الاحتفالات ، وفي احتفال بعيد الإله "سيرابيس" سجلت مدفوعات لـ"راقص ملائم" ولاثنين من الرياضيين المصارعين الملاكمين ، والمدلكين والكوميدي والمحكم (من يقوم بالتحكيم) "ومن يقوم بالتلحين للرقص" وقارئ (النصوص الدينية) وراوي القصائد وكذلك مبلغ لمن أدى دور "الإله الذي له رأس كلب" (الإله أنوبيس) ، وهناك قائمة مدفوعات أخرى – ولكن لم يحدد فيها عدد مرات الأداء – بها 496 دراخمة لممثل ساخر صامت و448 دراخمة لأحد الشعراء الرواة ، وما بين 100 و200 دراخمة لراقص ، ومبلغ (مفقود في الوثيقة) للموسيقيين و76 دراخمة للرجال الذين قاموا بحمل الصور المقدسة لإله النيل والآلهة الأخرى في المهرجانات و8 دراخمات للمحكم و4 دراخمات لعازف النفير ونفقات أخرى عديدة كما حافظ سكان عواصم الأقاليم من الإغريق على استمرارية تراث إغريقي من نوع آخر وهو الدراما (فن التمثيل) الإغريقية الكلاسيكية (خصوصاً يوربيديس في فن المأساة وميناندر في فن الملهاة) بالإضافة لنصوص مسرحية معاصرة ، وقد كان النجوم من الشعراء والممثلين والموسيقيين المشاهير ينتخبون لعضوية "رابطة المؤدين من الفنانين الفائزين المتوجين من كافة أنحاء العالم تحت رعاية ديونيسوس" .
وبالإضافة إلى هذه الأحتفالات والمهرجانات العامة في مدن الأقاليم كانت هناك الأحتفالات الخاصة والتي كانت وسائل الترفيه والتسلية فيها تمثل عنصراً إضافياً مكملاً للطقوس الدينية للمناسبة ، وكانت الطقوس القومية المحلية تضم كقاسم مشترك فيما بينها تراتيل المديح ومواكب للصور والتماثيل المقدسة والبخور وغيره من الطيور وتقدم فيها أنواع من الكعك والعسل والنبيذ وغيرها من المأكولات ، وفي هذه الأحتفالات الخاصة توجد جماعات من الناس تحتشد للمشاهدة ويتدافعون ويجذب بعضهم بعضاً كل يحاول أن يرى الموكب على حساب الآخر فيترتب على ذلك بعض الحوادث .
وفي الإسكندرية على وجه الخصوص كان بها مسرح مدرج وأستاد رياضي ومضمار لسباق الخيل وكان السكندريين ذو حماس مفرط لسباق الخيل والموسيقى ويعشقون الخيل ، كما كان في أوكسيرينخوس مضمار لسباق الخيل كما أن هيرموبوليس كانت تخصص مبالغ من الخزانة البلدية هناك من أجل السباق وربما كانت هذه المبالغ مساهمات تدفع كنوع من الأعباء التي يؤديها الموظفون أو المواطنون الأثرياء ، ووفقاً لما يذكره سترابون فإن مواطني ممفيس كانوا شغوفين بمصارعة الثيران على وجه الخصوص .
أما الرياضة وأبطالها في مدن عواصم الأقاليم والمدن الإغريقية بمصر وسكانها من الإغريق فقد كان لهم تنظيم يجمعهم مثل رابطة الفنانين ، وتسمى الرابطة الخاصة بالرياضيين "الجمعية الهادريانية الأنطونينية السبتيمية المقدسة لأبطال الرياضة المرتحلين والمكرسة لهيراكليس" ، وقد أكد على أمتيازات رابطة الرياضيين الأباطرة كلوديوس وفسبسيان وسبتميوس سيفيروس وكذلك الأباطرة الذين ظهرت أسماؤهم في عنوان هذه الجمعية ، وكما هو الحال الآن فقد كان أبطال الرياضة المحترفون ينالون شهرة رائعة وثروات أكبر بكثير من رجال الفن والأدب ، فقد كان أبطال الرياضة يكافئون بالثروات الطائلة والحصول على المواطنة الشرفية لمدن عديدة ويضمنون دخلاً مدى الحياة بالإضافة إلى أمتيازات قيمة كالإعفاء من الضرائب والخدمات والأعباء الإجبارية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك – وهو مثال من خارج مصر – أن أحد المتسابقين في سباق العربات والذي جمع على مدى أربعة وعشرين عاماً ما يقرب من مليون ونصف مليون دراخمة كجوائز مالية ، وكذلك بطل الملاكمة الذي لم يهزم على مدى أكثر من مائة مباراة ولذلك نال مواطنة ما يزيد على أربعة عشرة مدينة مختلفة في أرجاء العالم الروماني من بينها الإسكندرية وأنطينوبوليس .
ومن مصر تذكر وثيقة من عام 194 إخطارات إلى أعضاء الرابطة الرياضية بأن "هيرمينوس المشهور بـ"موروس" الملاكم قد أنضم لعضوية رابطتنا ودفع رسم التسجيل المقرر ومقداره 100 دينار (= 400 دراخمة) كاملاً" ، ومن هيروموبوليس هناك وثيقة هي عبارة عن طلب مقدم لمجلس المدينة من أحد أبطال الملاكمة والمصارعة الفائزين للحصول على المنحة الشهرية التي تبلغ 180 دراخمة التي يستحقها في نظير فوزين أحرزهما "أحدهما في ألعاب النصر المقدسة في هيرموبوليس والآخر هو النصر والتاج الذي أحرزته في ألعاب النصر المقدسة لبطولة العالم فئة الألعاب الأوليمبية في مدينة صيدا" ، أما عن مقدار هذه المنحة الشهرية فمن الملاحظ على سبيل المقارنة أنه بحلول منتصف القرن الثالث الميلادي كان العامل الماهر والجندي في الفرق الرومانية – حتى بعد نسبة الزيادة في الأجر وهي 50% التي منحها الإمبراطور كاراكالا للأخيرين – كانت تبلغ حوالي 60 دراخمة في الشهر .
ومن الجدير بالذكر أن الأمتيازات الممنوحة لأبطال الرياضة الفائزين كانت تمنح لهم طوال حياتهم بل وكانت تمتد أحياناً لورثتهم بعد وفاتهم ، و هذه الأمتيازات التي كان يحصل عليها الرياضيون الفائزون كان من الممكن أن تشتري وتباع ، فهؤلاء الأبطال الذين كانت تنهال عليهم الجوائز لأنتصاراتهم المتكررة ، فكان من الملائم أن يحولوها (هذه الجوائز والحقوق) إلى نقود سائلة من خلال بيع بعض منها .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
-*-*-*الخدمات الإلزامية-*-*-*
في بعض الممالك الشرقية في العصور القديمة ، كان من حق الملوك تسخير رعاياهم لإنجاز بعض الأعمال التي يتطلبها الصالح العام ، وفي مدينة أثينا كان على المواطنين أن يقدموا بعض الخدمات لصالح المدينة ، وكان الرومان منذ عهودهم الأولى يعرفون نظام الواجبات العامة ، وبمقتضى هذا النظام كان على الموسرين من المواطنين الرومان ، أن يؤدوا بعض الخدمات للدولة ، وحين أستولى الرومان على مصر ، وجدوا فيها نظاماً للخدمة الإلزامية ، يرجع إلى عهود سحيقة ، وكان البطالمة قد سبقوهم إلى الأخذ به ، وقد أدخل الرومان على هذا النظام تعديلات ، جعلته يختلف عما كان معروفاً في عصر البطالمة ، فأمتد لكي يشمل كل فئات المجتمع .
ولكن هناك شريحة من الناس تمتعوا بأمتياز الأعفاء من الخدمة الإلزامية ، وهم المواطنون الرومان الذين يقيمون في مصر ، ومواطنو مدينة الأسكندرية ، وسكان عواصم المديريات من الإغريق ، والفائزون في المسابقات الرياضية ، وأصحاب بعض المهن مثل الأطباء ، والأشخاص الذين يعولون خمسة أطفال ، والمكلفون بتقديم الخدمات للجيش الروماني ، كما كان يتم إعفاء باقي أفراد الأسرة ، وإذا كان أحد أفرادها مكلفاً بإحدى الوظائف الإلزامية ، كما تتمتع بالإعفاء أيضاً النساء والجنود القدامى ، وبعض الكهنة وكبار السن ، والذين يعانون من الإعاقة البدنية ، وأصحاب الفئة الأخيرة كان يتم إعفاؤهم من الخدمات التي تعتمد على العمل البدني ، ولكن هذا لا يمنع من تكليفهم بالأعمال التي تعتمد على الثروة .
ومن ذلك يظهر نوعان من الخدمات الإلزامية ، قوام أحدهما العمل اليدوي ، بينما أعتمد النوع الأخر على الثروة ، وقد أخذ نظام الخدمات الإلزامية يتبلور في حوالي منتصف القرن الأول ، وأتخذ شكله المألوف في نهاية هذا القرن ومطلع القرن الثاني ، وأخذت وظائف جديدة تخضع لنظام التكليف ، وقد وصل هذا النظام إلى ذروته في نهاية عهد الإمبراطور تراجان (عام 117 م) ، فقد أتخذ هذا الإمبراطور خطوات واسعة في مجال الخدمات الألزامية ، حين جعل أغلب وظائف جباية الضرائب في أيدي جباة مكلفين .
وكان هناك أكثر من مائة وظيفة خضعت لنظام الخدمة الإلزامية ، وكان يشغل الوظيفة الواحدة شخص أو أكثر ، وفي القرنين الثاني والثالث كان أصحاب الوظائف يشغلون وظائفهم ، بالتكليف لمدة عام أو ثلاثة أعوام ، وبعد إنتهاء هذه المدة كانت الإدارة تمهل الشخص لفترة من الوقت ، قبل أن تعود إلى تكليفة بوظيفة أخرى ، ولكن هذه القاعدة لم تكن تراعى بدقة ، حيث كان يجرى ترشيح البعض مرة أخرى ، بعد فترة وجيزة من أنتهاء شغلهم للوظيفة السابقة ، وفي بعض الأحيان كان يكلف بعض الأشخاص بشغل وظيفة جديدة ، بعد أنتهاء شغلهم للوظيفة السابقة مباشرة .
وكان من الضروري التأكد من ثروة كل شخص عند ترشيحه لشغل إحدى الوظائف ، وذلك للتأكد من قدرته على النهوض بأعباء الوظيفة ، وكانت ثورات المكلفين تتفاوت حسب طبيعة الوظيفة التي يرشح لشغلها الواحد منهم ، وبمجرد الإعلان عن تكليف شخص بإحدى الوظائف ، توضع ممتلكاته تحت إشراف الدولة ، وفي بعض الأحيان كان يطلب من هذا الشخص أن يحضر ضامناً له ، حتى يمكنها أن تستدير إلى ممتلكات هذا الضامن ، في حالة عجز هذا المكلف أو هروبه ، وكانت قوائم المرشحين تقدم لحاكم المديرية "الأستراتيجوس" ، الذي يوافق عليها ويطلب إعلام المرشحين بوقوع الإختيار عليهم .
وفي بعض الأحيان كان يتم ترشيح شخص لا تنطبق عليه الشروط ، كأن يكون متمتعاً بأمتياز الإعفاء من الخدمة الإلزامية ، أو أن تكون ممتلكاته دون الحد المطلوب لشغل الوظيفة المرشح لها ، وفي هذه الحالة تطلب الإدارة من الموظف الذي قام بترشيحه إيجاد بديل له ، وإذا عجز عن إيجاد البديل ، فإن الإدارة تلزمه هو بشغل هذه الوظيفة ، وإزاء الضغوط التي عانى منها الأهالي بسبب هذا النظام الجائر ، فلم يكن أمامهم من سبيل غير الهروب من مواطنهم .
-*-*-*الأحتفالات والترفيه والرياضة-*-*-*
تُبرز الوثائق البردية معلومات وفيرة وفريدة عن طريقة الأحتفال بالأعياد والأحتفالات ، وهناك درجات متفاوتة من المشاركة في هذه الاحتفالات وكذلك عادات وطرق مختلفة للأحتفال تظهر في الوثائق ، ففي الأحتفالات العامة للدولة مثلاً يوجد الأحتفال بأعياد ميلاد الأباطرة وأسرهم وتاريخ أرتقاء الإمبراطور العرش والأحتفالات السنوية بالأنتصارات وهكذا ، وفي مثل هذه الأحتفالات العامة فإن الأجهزة الحكومية في مصر تحت حكم الرومان كانت تصدر أوامرها بإقامة الأحتفالات والمهرجانات اللائقة على مستوى الأقاليم (النومات) المصرية ، وفي مناسبات أخرى كان الموظفون المحليون في الأقاليم يقيمون أحتفالات محلية .
وفي المدن كان الإغريق يواصلون إقامة الأحتفالات بألعابهم الرياضية التقليدية ومنافساتهم الأدبية والموسيقية وأعيادهم التمثيلية المسرحية ، ولكن الاختلاف البين بين الممارسات القديمة في العصور الكلاسيكية للألعاب والأحتفالات المسرحية وبين أداء هذه الأنشطة بين الإغريق في مصر يكمن في أن من يقوم بالأداء من الإغريق بمصر من أبطال الجري والملاكمين والمصارعين والممثلين والأدباء كانوا من المحترفين وليسوا من الهواة كما كانوا في العصر الكلاسيكي ، وكان هؤلاء المحترفون يسافرون من مكان لآخر ويتنافسون عاماً وراء عام ، وكان أبطال ونجوم هذه الأنشطة الرياضية والتمثيلية يحققون شهرة عالمية رائعة وجوائز مالية كبيرة وتغدق عليهم ألوان وصنوف من الأمتيازات كالمواطنة الشرفية والإعفاءات من الضرائب .
وفي أحتفالاتهم في جوانب أخرى من حياتهم كان الإغريق في المدن هم الذين يحاكون ويطبقون نمط حياة المدن الإغريقية القديمة وهناك قائمة تغطي الأعوام 261-268 تورد أسماء مواطنين من أوكسيرينخوس – وأغلبهم من الإغريق أو الرومان باستثناء أسم أو أثنين – من الذين أدوا أدوارهم كشعراء أو عازفين على النفير أو المنادين في الألعاب ، وكان أثنان من المنادين الفائزين في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة من العمر، وكان أحد الشعراء في الخامسة عشرة ، ويبدو أن عرض هذه الأعمال على المسرح في تلك المدن كان الغرض منه أستعراض مواهب الشباب الإغريقي في عواصم الأقاليم أمام المشاهدين أو الأهل المتباهين بأولادهم ، كما أن هناك أيضاً من بين الوثائق من أوكسيرينخوس قوائم حسابات ونفقات أنفقتها المدينة على الأحتفال ببعض المناسبات ، ففي عيد ديونيسوس تُذكرمدفوعات ومبالغ قدمت لمنادي وعازف نفير وكوميدي (وهو لفظ يطلق ربما على الأشخاص الذين كانوا يقومون بالرقص والغناء في آن واحد وربما كذلك يكتبون النص بأنفسهم) ولأشخاص عديدين عُرّفوا بالاسم فقط ، وكذلك مبالغ تدفع لـ"دم العجل" كناية عن الأضحيات التي تقدم في هذه الاحتفالات ، وفي احتفال بعيد الإله "سيرابيس" سجلت مدفوعات لـ"راقص ملائم" ولاثنين من الرياضيين المصارعين الملاكمين ، والمدلكين والكوميدي والمحكم (من يقوم بالتحكيم) "ومن يقوم بالتلحين للرقص" وقارئ (النصوص الدينية) وراوي القصائد وكذلك مبلغ لمن أدى دور "الإله الذي له رأس كلب" (الإله أنوبيس) ، وهناك قائمة مدفوعات أخرى – ولكن لم يحدد فيها عدد مرات الأداء – بها 496 دراخمة لممثل ساخر صامت و448 دراخمة لأحد الشعراء الرواة ، وما بين 100 و200 دراخمة لراقص ، ومبلغ (مفقود في الوثيقة) للموسيقيين و76 دراخمة للرجال الذين قاموا بحمل الصور المقدسة لإله النيل والآلهة الأخرى في المهرجانات و8 دراخمات للمحكم و4 دراخمات لعازف النفير ونفقات أخرى عديدة كما حافظ سكان عواصم الأقاليم من الإغريق على استمرارية تراث إغريقي من نوع آخر وهو الدراما (فن التمثيل) الإغريقية الكلاسيكية (خصوصاً يوربيديس في فن المأساة وميناندر في فن الملهاة) بالإضافة لنصوص مسرحية معاصرة ، وقد كان النجوم من الشعراء والممثلين والموسيقيين المشاهير ينتخبون لعضوية "رابطة المؤدين من الفنانين الفائزين المتوجين من كافة أنحاء العالم تحت رعاية ديونيسوس" .
وبالإضافة إلى هذه الأحتفالات والمهرجانات العامة في مدن الأقاليم كانت هناك الأحتفالات الخاصة والتي كانت وسائل الترفيه والتسلية فيها تمثل عنصراً إضافياً مكملاً للطقوس الدينية للمناسبة ، وكانت الطقوس القومية المحلية تضم كقاسم مشترك فيما بينها تراتيل المديح ومواكب للصور والتماثيل المقدسة والبخور وغيره من الطيور وتقدم فيها أنواع من الكعك والعسل والنبيذ وغيرها من المأكولات ، وفي هذه الأحتفالات الخاصة توجد جماعات من الناس تحتشد للمشاهدة ويتدافعون ويجذب بعضهم بعضاً كل يحاول أن يرى الموكب على حساب الآخر فيترتب على ذلك بعض الحوادث .
وفي الإسكندرية على وجه الخصوص كان بها مسرح مدرج وأستاد رياضي ومضمار لسباق الخيل وكان السكندريين ذو حماس مفرط لسباق الخيل والموسيقى ويعشقون الخيل ، كما كان في أوكسيرينخوس مضمار لسباق الخيل كما أن هيرموبوليس كانت تخصص مبالغ من الخزانة البلدية هناك من أجل السباق وربما كانت هذه المبالغ مساهمات تدفع كنوع من الأعباء التي يؤديها الموظفون أو المواطنون الأثرياء ، ووفقاً لما يذكره سترابون فإن مواطني ممفيس كانوا شغوفين بمصارعة الثيران على وجه الخصوص .
أما الرياضة وأبطالها في مدن عواصم الأقاليم والمدن الإغريقية بمصر وسكانها من الإغريق فقد كان لهم تنظيم يجمعهم مثل رابطة الفنانين ، وتسمى الرابطة الخاصة بالرياضيين "الجمعية الهادريانية الأنطونينية السبتيمية المقدسة لأبطال الرياضة المرتحلين والمكرسة لهيراكليس" ، وقد أكد على أمتيازات رابطة الرياضيين الأباطرة كلوديوس وفسبسيان وسبتميوس سيفيروس وكذلك الأباطرة الذين ظهرت أسماؤهم في عنوان هذه الجمعية ، وكما هو الحال الآن فقد كان أبطال الرياضة المحترفون ينالون شهرة رائعة وثروات أكبر بكثير من رجال الفن والأدب ، فقد كان أبطال الرياضة يكافئون بالثروات الطائلة والحصول على المواطنة الشرفية لمدن عديدة ويضمنون دخلاً مدى الحياة بالإضافة إلى أمتيازات قيمة كالإعفاء من الضرائب والخدمات والأعباء الإجبارية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك – وهو مثال من خارج مصر – أن أحد المتسابقين في سباق العربات والذي جمع على مدى أربعة وعشرين عاماً ما يقرب من مليون ونصف مليون دراخمة كجوائز مالية ، وكذلك بطل الملاكمة الذي لم يهزم على مدى أكثر من مائة مباراة ولذلك نال مواطنة ما يزيد على أربعة عشرة مدينة مختلفة في أرجاء العالم الروماني من بينها الإسكندرية وأنطينوبوليس .
ومن مصر تذكر وثيقة من عام 194 إخطارات إلى أعضاء الرابطة الرياضية بأن "هيرمينوس المشهور بـ"موروس" الملاكم قد أنضم لعضوية رابطتنا ودفع رسم التسجيل المقرر ومقداره 100 دينار (= 400 دراخمة) كاملاً" ، ومن هيروموبوليس هناك وثيقة هي عبارة عن طلب مقدم لمجلس المدينة من أحد أبطال الملاكمة والمصارعة الفائزين للحصول على المنحة الشهرية التي تبلغ 180 دراخمة التي يستحقها في نظير فوزين أحرزهما "أحدهما في ألعاب النصر المقدسة في هيرموبوليس والآخر هو النصر والتاج الذي أحرزته في ألعاب النصر المقدسة لبطولة العالم فئة الألعاب الأوليمبية في مدينة صيدا" ، أما عن مقدار هذه المنحة الشهرية فمن الملاحظ على سبيل المقارنة أنه بحلول منتصف القرن الثالث الميلادي كان العامل الماهر والجندي في الفرق الرومانية – حتى بعد نسبة الزيادة في الأجر وهي 50% التي منحها الإمبراطور كاراكالا للأخيرين – كانت تبلغ حوالي 60 دراخمة في الشهر .
ومن الجدير بالذكر أن الأمتيازات الممنوحة لأبطال الرياضة الفائزين كانت تمنح لهم طوال حياتهم بل وكانت تمتد أحياناً لورثتهم بعد وفاتهم ، و هذه الأمتيازات التي كان يحصل عليها الرياضيون الفائزون كان من الممكن أن تشتري وتباع ، فهؤلاء الأبطال الذين كانت تنهال عليهم الجوائز لأنتصاراتهم المتكررة ، فكان من الملائم أن يحولوها (هذه الجوائز والحقوق) إلى نقود سائلة من خلال بيع بعض منها .
حسابات ونفقات أنفقتها المدينة على الأحتفال ببعض المناسبات ، ففي عيد ديونيسوس تُذكرمدفوعات ومبالغ قدمت لمنادي وعازف نفير وكوميدي (وهو لفظ يطلق ربما على الأشخاص الذين كانوا يقومون بالرقص والغناء في آن واحد وربما كذلك يكتبون النص بأنفسهم) ولأشخاص عديدين عُرّفوا بالاسم فقط ، وكذلك مبالغ تدفع لـ"دم العجل" كناية عن الأضحيات التي تقدم في هذه الاحتفالات ، وفي احتفال بعيد الإله "سيرابيس" سجلت مدفوعات لـ"راقص ملائم" ولاثنين من الرياضيين المصارعين الملاكمين ، والمدلكين والكوميدي والمحكم (من يقوم بالتحكيم) "ومن يقوم بالتلحين للرقص" وقارئ (النصوص الدينية) وراوي القصائد وكذلك مبلغ لمن أدى دور "الإله الذي له رأس كلب" (الإله أنوبيس) ، وهناك قائمة مدفوعات أخرى – ولكن لم يحدد فيها عدد مرات الأداء – بها 496 دراخمة لممثل ساخر صامت و448 دراخمة لأحد الشعراء الرواة ، وما بين 100 و200 دراخمة لراقص ، ومبلغ (مفقود في الوثيقة) للموسيقيين و76 دراخمة للرجال الذين قاموا بحمل الصور المقدسة لإله النيل والآلهة الأخرى في المهرجانات و8 دراخمات للمحكم و4 دراخمات لعازف النفير ونفقات أخرى عديدة كما حافظ سكان عواصم الأقاليم من الإغريق على استمرارية تراث إغريقي من نوع آخر وهو الدراما (فن التمثيل) الإغريقية الكلاسيكية (خصوصاً يوربيديس في فن المأساة وميناندر في فن الملهاة) بالإضافة لنصوص مسرحية معاصرة ، وقد كان النجوم من الشعراء والممثلين والموسيقيين المشاهير ينتخبون لعضوية "رابطة المؤدين من الفنانين الفائزين المتوجين من كافة أنحاء العالم تحت رعاية ديونيسوس" .
وبالإضافة إلى هذه الأحتفالات والمهرجانات العامة في مدن الأقاليم كانت هناك الأحتفالات الخاصة والتي كانت وسائل الترفيه والتسلية فيها تمثل عنصراً إضافياً مكملاً للطقوس الدينية للمناسبة ، وكانت الطقوس القومية المحلية تضم كقاسم مشترك فيما بينها تراتيل المديح ومواكب للصور والتماثيل المقدسة والبخور وغيره من الطيور وتقدم فيها أنواع من الكعك والعسل والنبيذ وغيرها من المأكولات ، وفي هذه الأحتفالات الخاصة توجد جماعات من الناس تحتشد للمشاهدة ويتدافعون ويجذب بعضهم بعضاً كل يحاول أن يرى الموكب على حساب الآخر فيترتب على ذلك بعض الحوادث .
وفي الإسكندرية على وجه الخصوص كان بها مسرح مدرج وأستاد رياضي ومضمار لسباق الخيل وكان السكندريين ذو حماس مفرط لسباق الخيل والموسيقى ويعشقون الخيل ، كما كان في أوكسيرينخوس مضمار لسباق الخيل كما أن هيرموبوليس كانت تخصص مبالغ من الخزانة البلدية هناك من أجل السباق وربما كانت هذه المبالغ مساهمات تدفع كنوع من الأعباء التي يؤديها الموظفون أو المواطنون الأثرياء ، ووفقاً لما يذكره سترابون فإن مواطني ممفيس كانوا شغوفين بمصارعة الثيران على وجه الخصوص .
أما الرياضة وأبطالها في مدن عواصم الأقاليم والمدن الإغريقية بمصر وسكانها من الإغريق فقد كان لهم تنظيم يجمعهم مثل رابطة الفنانين ، وتسمى الرابطة الخاصة بالرياضيين "الجمعية الهادريانية الأنطونينية السبتيمية المقدسة لأبطال الرياضة المرتحلين والمكرسة لهيراكليس" ، وقد أكد على أمتيازات رابطة الرياضيين الأباطرة كلوديوس وفسبسيان وسبتميوس سيفيروس وكذلك الأباطرة الذين ظهرت أسماؤهم في عنوان هذه الجمعية ، وكما هو الحال الآن فقد كان أبطال الرياضة المحترفون ينالون شهرة رائعة وثروات أكبر بكثير من رجال الفن والأدب ، فقد كان أبطال الرياضة يكافئون بالثروات الطائلة والحصول على المواطنة الشرفية لمدن عديدة ويضمنون دخلاً مدى الحياة بالإضافة إلى أمتيازات قيمة كالإعفاء من الضرائب والخدمات والأعباء الإجبارية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك – وهو مثال من خارج مصر – أن أحد المتسابقين في سباق العربات والذي جمع على مدى أربعة وعشرين عاماً ما يقرب من مليون ونصف مليون دراخمة كجوائز مالية ، وكذلك بطل الملاكمة الذي لم يهزم على مدى أكثر من مائة مباراة ولذلك نال مواطنة ما يزيد على أربعة عشرة مدينة مختلفة في أرجاء العالم الروماني من بينها الإسكندرية وأنطينوبوليس .
ومن مصر تذكر وثيقة من عام 194 إخطارات إلى أعضاء الرابطة الرياضية بأن "هيرمينوس المشهور بـ"موروس" الملاكم قد أنضم لعضوية رابطتنا ودفع رسم التسجيل المقرر ومقداره 100 دينار (= 400 دراخمة) كاملاً" ، ومن هيروموبوليس هناك وثيقة هي عبارة عن طلب مقدم لمجلس المدينة من أحد أبطال الملاكمة والمصارعة الفائزين للحصول على المنحة الشهرية التي تبلغ 180 دراخمة التي يستحقها في نظير فوزين أحرزهما "أحدهما في ألعاب النصر المقدسة في هيرموبوليس والآخر هو النصر والتاج الذي أحرزته في ألعاب النصر المقدسة لبطولة العالم فئة الألعاب الأوليمبية في مدينة صيدا" ، أما عن مقدار هذه المنحة الشهرية فمن الملاحظ على سبيل المقارنة أنه بحلول منتصف القرن الثالث الميلادي كان العامل الماهر والجندي في الفرق الرومانية – حتى بعد نسبة الزيادة في الأجر وهي 50% التي منحها الإمبراطور كاراكالا للأخيرين – كانت تبلغ حوالي 60 دراخمة في الشهر .
ومن الجدير بالذكر أن الأمتيازات الممنوحة لأبطال الرياضة الفائزين كانت تمنح لهم طوال حياتهم بل وكانت تمتد أحياناً لورثتهم بعد وفاتهم ، و هذه الأمتيازات التي كان يحصل عليها الرياضيون الفائزون كان من الممكن أن تشتري وتباع ، فهؤلاء الأبطال الذين كانت تنهال عليهم الجوائز لأنتصاراتهم المتكررة ، فكان من الملائم أن يحولوها (هذه الجوائز والحقوق) إلى نقود سائلة من خلال بيع بعض منها .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق