الاثنين، 11 أبريل 2016

المسيحية في اليمن..على صفحات.التاريخ الجزء 1-3

المسيحية في اليمن..على صفحات.التاريخ الجزء 1-3


?? . المسيحية في اليمن على صفحات التاريخ... ..?? الجزء 1/3


الجزء الاول


المسيحية في اليمن


أحب ان اواضح ان المسيحية دخلت اليمن حسب مااشار اليها الدكتور يوسف محمدعبدالله بعد اندثار المسيحية. ويبقى احتمال أن قرية ماريا في سفح المصنعة قرية منيعة وتشبه ديرا من الأديرة ربما كانت في مرحلة لاحقة من القرن الخامس الميلادي مقرا لدير مسيحي خلال انتشار المسيحيين في اليمن وسمي موقع القرية باسمها، وإذا كان هناك من أثر لكنيسة فربما كان في موضع القرية حاليا وليس في موقع المدينة على الهضبة. وقد سميت المدينة بعد ذلك باسم حامية القرية ماريا والتي مازالت تحمل اسمها إلى اليوم.

ومصنعة في اللغة اليمنية القديمة وفي لغة أهل اليمن معناها القلعة الحصينة من الفعل صنع وتصنع بمعنى حصن وتحصن. ومن ذلك صيغة فعلاء مثل حسناء والتي صيغت على غرارها تسمية صنعاء معنى المدينة الحصينة. وتصغير مصنعة هي مصينعة ويعرف بهذا الاسم مواضع كثيرة في اليمن ومنها المصانع وهي جبال عالية وحصينة تقع في اليمن ومنها المصانع وهي جبال عالية وحصينة في سلسلة جبال الهضبة الغربية ومنها جبال حضور وكوكبان وغيرها. وقد قيل في المثل البرد حل المصانع ومسكنه بيت علمان وله عوائد في الاشمور.

ويدل النقش المذكور أن تسوير المدينة بكثافة وتحصينها وتعزيز أبوابها وشق مسالكها (ثقلها) كان في عهد الملك الحميري ثاران يهنعم بن ذمار علي يهبر ملك سبأ وذي ريدان والذي عاش في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي وجدير بالذكر أن النقش المذكور مؤرخ عام 434 بالتقويم الحميري بما يقابل في التاريخ المعروف 319 بعد الميلاد. ويرجح أن المسيحية دخلت اليمن في عهد الملك ملكي كرب يأمن ابن صاحب النقش الملك ثاران يهنعم. وملكي كرب يهامن هو أبو الملك الشهير بالتبع اليماني وهو أسعد الكامل أبي كرب أسعد، ولعل هذا التوافق التاريخي يوضح علاقة مصنعة ماريا بالموروث المسيحي وإن كان ازدهار المدينة قد تم في عهد وثني سابق وتقول تتفق الدراسات كما تقول د. سلوى بالحاج صالح على أن أولى عمليات التبشير الجدية في اليمن المرتكزة على أساس تاريخي صحيح تعود إلى القرن الرابع الميلادي. ويعتمد هذا الرأي على الرواية اليونانية المتعلقة بالأسقف الآريوسي تاوفيل. وتقول هذه الرواية ان الامبراطور قسطنسيون (361-337) المتشيع للآريوسية، ارسل قبل سنة 356 م وفداً من الرومان إلى ملك "حِمْيَر". وكان يترأس هذا الوفد تاوفيل، وخلال فترة وجوده بالمنطقة بشر بالدين المسيحي رغم معارضة الطوائف اليهودية. وشيد ثلاث كنائس، الأولى في حاضرة الحميريين "ظفار"، والثانية في عدن على الساحل حيث كان ينزل البيزنطيون للمتاجرة. والثالثة عند مدخل الخليج العربي في "فرضة" يُحتمل أنها "هرمز".
يؤدي بنا الاعتماد على هذه الرواية إلى بعض الاستنتاجات:
أولاً: دخول المسيحية الآريوسية إلى بلاد اليمن في القرن الرابع الميلادي. والآريوسية من الطوائف المسيحية الشرقية التي تنسب إلى الكاهن المصري آريوس (توفي سنة 336م) الذي بدأ في نشر آرائه حول طبيعة الابن قبل سنة 320م بقليل في الإسكندرية. ولقد كفّره من أجلها مجمع عقد في الإسكندرية حوالي سنة 320-321م. كان آريوس يقول: "إن الله واحد غير مولود، لا يشاركه شيء في ذاته. فكل ما كان خارجاً عن الله الأحد إنما هو مخلوق. أما "الكلمة" فهو وسط بين الله والعالم. فالكلمة "مخلوق" بل إنه مصنوع، وإذا قيل أنه "مولود" فبمعنى ان الله "تبناه". ويؤدي ذلك غلى أن "الكلمة" غير معصوم طبعاً، ولكن استقامته حفظته من كل خطأ وزلل. فهو دون الله مقاماً". وهكذا فإن هذا المذهب يقوم على إنكار اللاهوت في المسيح وتصوره إنساناً محضاً، مخلوقاً ومهماً وعظيما. ولذلك أجمع الآباء في "نيقيه" على تكفيره وعلى الاعتراف بأن المسيح إله وأنه من جوهر أبيه وأنه مساوٍ للآب في الذات والجوهر. وخرجو بالصيغة العقدية الواضحة التي لم تزل عليها الأجيال المسيحية في سر الثالوث وهي: "إن الله واحد في ثلاثة أقانيم". وما يلفت الانتباه قول "البيروني" إن رأي الآريوسية في المسيح أقرب إلى ما عليه أهل الإسلام.
ثانياً: استناداً إلى بعض المعلومات الواردة في الرواية يمكننا تفسير دخول المسيحية إلى اليمن في هذه المرحلة باتصالها بالتجارة البحرية البيزنطية في البلاد، واتقصارها على السواحل. ولعله لهذا السبب نتردد في تقييم نتائج هذه الحملة فيما يخص نجاح "تاوفيل" في نشر النصرانية بين عرب اليمن وملوكها خصوصاً وان المسيحية لم تتمكن من الثبات والصمود أمام تقوي نفوذ اليهودية في تلك الفترة، مما أدى إلى خمود الحركة المسيحية لمدة قرن على الأقل (القرن الخامس الميلادي).
هذا ما تراه المصادر النصرانية اليونانية فيما يتعلق بنشر المسيحية في اليمن. اما المصادر النسطورية فلقها رأي آخر في الموضوع إذ ترجع تاريخ دخول المسيحية إلى نجران إلى بداية القرن الخامس بواسطة تاجر نجراني يدعي "حيّان" أو "حنّان"، كان قد تنصر في الحيرة ثم عاد إلى موطنه وبشّر فيه. إلا أن هذه الروايات لا تشير إلى وجود تنظيم كنسي ملموس بنجران في القرن الخامس الميلادي.
وبالرغم من تشكيك أهل الختصاص في مصداقية الروايات العربية حول جور المسيحية في اليمن ونعتها ب"السقم" و"الغموض" لاحتوائها على عناصر أسطورية لا تنكر، فإن ذلك لا يمنعنا من الاطلاع على هذه الروايات و التدقيق في أخبارها ومعرفة مدى اطلاع الطرف العربي على تاريخ المسيحية في اليمن ونوعية الحجج والأدلة التي يقدمها.
يورد "الطبري" في تاريخه روايتين حول بداية تنصر أهل نجران فحواهما أن مصدر النصرانية في هذه المدينة رجلان واحد يدعى "فيمون" من أهل الشام والآخر أحد أشراف نجران وهو عبدالله بن ثامر. وما يمكن الاحتفاظ به من هذه الروايات هو اسم نجران فهي تدل دلالة واضحة على دخول المسيحية نجران دون غيرها من مناطق اليمن. لكن مقابل ذلك، لا نستطيع استنتاج أي تحديد زمني.
وللأحباش روايات عن انتشار المسيحية في اليمن خلاصتها أن قديساً يدعى "أزقير" أقام كنيسة ورفع الصليب وبشّر بالمسيحية في نجران في النصف الثاني من القرن الخامس. ويتبين من تفاصيل الرواية الحبشية أن القبائل العربية خارج نجران عارضت عملية التبشير المسيحية.
هلك هي أهم الروايات عن بداية نتشار المسيحية في جنوب غرب شبه جزبرة العرب. وهي تؤدي بنا إلى الخروج بعدة ملاحظات، أهمها أن نجران من أقدم المراكز التي عرفت المسيحية في المنطقة. وذلك منذ بداية القرن الخامس وعلى حساب الوثنية واليهودية، لكنها لم تتغلب على اليهودية اذ بقيت مقهورة أما تقوّي هذه الأخيرة.
ومنذ القرن السادس انطلقت الحملات التبشيرية المونوفيزية (ذات الطبيعة الواحدة) في اليمن. إذ تم تعيين أسقف "مونوفيزي" في اليمن يدعى "سيلفانوس" حوالي سنة 500م من قبل الامبراطور "انسطاس" المونوفيزي (491م – 518م). ومن الشواهد على انتشار المونوفيزية في اليمن منذ أوائل القرن السادس اهتمام الآباء المونوفيزيين بأمور كنيسة اليمن مثل مار فيلكسينس المنبجي (توفي في 523م) الذي كتب رسائل عديدة إلى الحميريين وأهل نجران. وما يعقوب السروجي (توفي في 521م) الذي كتب أيضاً رسائل عديدة إلى الحميريين.
وتحق لنا الإشارة في نطاق دراستنا لتطور المسيحية في اليمن إلى اضطهاد الملك اليهودي "ذي نواس" للنصارى هناك. إن مجرد إلقاء نظرة على المصادر المتعلقة بهذا الاضطهاد والدرسات التي اهتمت به، لتبين لنا غموض الاسباب التي دفعت بذي نواس إلى تقتيل نصارى اليمن وخصوصا ًنصارى نجران والضبابية التي أحاطت بهذا الحادث الذي تم على مرحلتين الأولى في سنة 523م والثانية في سنة 524م.
لكن ما يتضح جلياً في هذا الموضوع. أن اضطهاد "ذي نؤاس" شمل مراكز مسيحية عديدة باليمن وهي "ظفار" و"مَخا" و"مأرب" و"نجران". كما شمل مناطق أخرى من جنوب غربي البلاد العربية مثل "حضرموت" و"هجرين". وعن هذا الموضع الأخير يقول ياقوت إن الأمر يتعلق بمدينتين متقابلتين في راس "جبل حصين" بحضرموت يقال للواحدة منهما "خيدون" وللأخرى "دمون". وساكن "خيدون" "الصدف" وساكن "دمون" "بنو الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار" من "كندة".
كما تجدر الإشارة إلى أن "ذا نواس" ركز على "بني الحارث بن كعب" بنجران في اضطهاده للنصارى. ومما يلفت الانتباه في شأن بني الحارث، الوصية التي تركها الشهيد الحارث بن كعب لعشيرته والتي صرح بها أما النجرانيين وأمام ذي نواس. إذ قال:"أيها المسيحيون والوثنيون واليهود اسمعوا: إذا كفر أحد بالمسيح وعاش مع هذا اليهودي، سواء أكانت زوجتي أم من أبنائي وبناتي أم من جنسي وعشيرتي، فإنه ليس من جنسي ولا من عشيرتي وليس لي أية شركة معه، وليكن كل ما أملكه للكنيسة التي ستُبنى بعدنا في هذه المدنية. وغذا عاشت زوجتي أو أحد أبنائي وبناتي بأية وسيلة كانت، ولم يكفروا بالمسيح، فليكن كل ما أملكه لهم ولنخصص للكنيسة ثلاث قرى من ملكي تختارها الكنيسة نفسها".
وسواء لحق التحريف بهذه الوصية تعمداً أو تناسياً من قبل النقالة، فإن اهميتها تكمن في إثبات تنصر بني الحارث بن كعب وفي فهم أسباب تشبثهم بالمسيحية رغم اضطهاد ذي نؤاس.
ويحق التصريح من ناحية أخرى بأن المسيحية كانت ديانة "الفَرَسانيين" بمدينة "مَخا" و"بني الصدف" و"بني الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكنديين" في "هجرين" بحضرموت. ومن المهم التنبيه إلى أن تنصر الكنديين ظاهرة قديمة تعود إلى عهد تسلطهم على وسط شبه جزيرة العرب وشمالها أي قبل عودتهم إلى موطنهم الأصلي (حضرموت) في النصف الثاني من القرن السادس بقيادة عمرو بن أبي كرب بن قيس بي سلمة بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار.
ولا بد هنا من التمييز بين الأحياء الندية المتنصرة العائدة إلى موطنها في منتصف القرن السادس وبين بطون كندة التي لم تهاجر في الجنوب وكانت قد اعتنقت الديانة اليهودية مثل بين الحارث الأصغر.
فترة التجديد وتغلب العقائد المونوفيزية (525 – 575م)

يتبع..... الجزء الثاني



يتبع





يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق