الخميس، 11 أغسطس 2016

تــــــــــــاريـــــخ سِــــيـــــوَة الــــقــــديـــــم


تــــــــــــاريـــــخ سِــــيـــــوَة الــــقــــديـــــم


سيوه

مقدمة تاريخية – ديانة امون – الاسكندر ذو القرنين – ديانة اخنتانون- سيوة امونية – اصل سكان الواحة – كهنة امون وبناء معبد بسيوة – الاغريق وديانة امون – ملوك الاغريق وديانة امون – زيارة الاسكندر للواحة – زوال ديانة امون .

تاريخ سيوة القديم

المقدمة :

ذكرنا فى المقدمة نبذة مختصرة عن العهود التى مرت على الواحة من عهد المصريين القدماء ثم الفرس والرومان والاغريق والعرب ثم العهد الحالى وفى هذا الباب تتمةللموضوع الاول .

وتدل الاحوال وتاريخ هذه الواحة على انها لم يعرف عنها شى قبل القرن السادس من الميلاد وحتى الاستكشافات والبحث الكثير الذى قام به الرحالة الشهير الكونت (باروك) فى غرود الرمال المحيطة بالواحة من الجهات العديدة التى يبلغ ارتفاع بعضها احيانا حوالى 200الى 300 مترا وكذلك الغرود الواقعة بحرى غربى الواحة بجهة خميسة وغيرها من الواحات الصغيرة القريبة لم يتوصل منها الى معرفة اى معلومات عن تاريخ الواحة قبل هذا التاريخ .

على ان الثابت ان اتصال واحة سيوة بمصر يرجع الى حوالى سنة 1500 قبل الميلاد حينما كانت مصر فى عصرها الذهبى ةالسياسى الكبير ووقت فتوحاتها العظيمة التى ضمت اليها بلادا كثيرة فى العمران والصحارى واقاليم عديدة ومن ضمن هذه الاقاليم الاراضى والواحات الغربية والبحرية ومنها واحة سيوة التى كان يسكنها فى هذا الوقت سلالة من سكان صحراء ليبيا ومع كثرة البحث فلم توجد على حوائط المعابد ولاالمسلات المصرية القديمة من النقوش او الكتابات الهيرغلفية القديمة مايدلنا دلالة واضحة على اتصال هذه الواحة بقدماء المصريين سكان وادى النيل .

ديانة امون :

ولكن مما لاشك فية ان معبد وهيكل الاله امون انشىء فى سيوة فى عهد الاستين الثامنة عش رة والتاسعة عشرة كما انه من الثابت ايضا ان ديانة امون انتشرات فى القرن الثامن ق.م فى ارجاء الصحراء والاقاليم القريبة منها .

واما كان الاله امون فى هذا الوقت هو المعبود الذى تدين به مدينة طيبة المقدسة والذى صار بعد ذلك (امون رع) (اله الشمس) وكان يعتبر فى هذا الوقت كبير الهه المصريين بل سيدهم . فكانت ديانته فى كل الانحاء والاقاليم التى فتحها وغزاها الفراعنة ملوك مصر وكانو يسمون انفسهم (بابناء امون) ولم تقتصر عبادته فقط على وادى النيل وصحاريه المجاورة بل تعدته الى الاقاليم الواقعة شرق البحر المتوسط .

لماذا سمى الاسكندر بذى القرنين ؟

ولما كانت القرابين التى تقدم للاله امون هى من الكباش ولعل زائرى الاقصر يشاهدون طريق الكباش الموصل لمعبد امون فلذلك اتخذت (راس الكبش) شارة للالة المذكور ولبسها فراعنة مصر على تيجانهم ورءوسهم ثم لبسها الاسكندر نفسة بعد ان نادى به الكهنة بابن امون تشبيها له بفراعنة مصر ونال بركة المعبود بعد زيارته لمعبده فى واحة سيوة ولما كان الاسكندر لبس شارة المعبود وهى راس الكبش بقرنيه وظهرات هذه الشارة فى امثر صور الاسكندر وكذلك تراها مطبوعة على نقوده المسكوكة باسمه فلذلك سمى (بذى القرنين) .

طهور ديانة اخناتون واختفاؤها وعودة ديانة امون مرة ثانية :

وفى عصر اخناتون قامت ديانة جديدة غطت قليلا على ديانة امون فضعف نفوذ كهنة امون فى طيبة وفى المعابد الاخرى رالاقاليم ولكن بموت الملك اخناتون اختفت هذه الديانة الجديدة وعادت ديانة امون ثانية للظهور وازدادت قوة ونفوذا خاصة فى عهد فرعون (رمسيس) وقد تمكن كهنة امون من اخضاع كل ملوك الاقاليم المجاورة لنفوذهم وديانتهم . ولم يكتف كهنة امون بذلك بل اجبروا كهنة اثيوبيا (الحبشة) ايضا على اعتناق ديانة امون حتى انك لتجد عندما غزت اثيوبيا (الحبشة) المصريين وفتحت مصر فى القرن الثامن كانت ديانة امون وعقيدتة منتشرة بين الجنود الاثيوبيين (الاحباش).

لماذا سميت سيوة (امونية) ؟

وكان كهنة امون ينشرون ديانته ووذهبه فى كل الارجاء كما اسلقنا فكانوا يقيمون الهياكل والمعابد لعبادتة وقد حلت هذه الديانة فى واحة سيوة ةاقيم بها هيكل ومعبد للالة وسميت بذلك امونية نسبة الى الاله المذكور .

اصل السكان فى الواحة :



ويحكى المؤرخ هيرودوت ان اهالى سيوة كانوا خليطا من قدماء المصريين والاثيوبيين (الاحباش) ولاشك ان هذه حقيقة يؤيدها التاريخ . كما انه لايبدو هذا الغرض عجبا او مدهشا لان ديانة امون كانت منتشرة فى هذه الارجاء فلم ينازعها منازع حتى اكتسحها الدين الاسلامى عند فتح شمال افريقيا .

لماذا اختار كهنة امون واحة سيوة لبناء معبدهم ؟

على ان الحقيقة الظاهرة ان واحة سيوة كانت ولاتزال مركزا عطيما للقوافل القادمة والذهبة من الجنوب ووسط الصحراء الى الشمال والشرق ةالغرب ووجود المعبد هناك وسيلة ظاهرة لنشر مذهبة وديانتة بين مختلف هذه القباءل وبذلك انتشرات هذه الديانة فى التاريخ القديم . وهذه الحقيقة لم تغب ايضا عن السيد السنوسى فجعل فى هذه الةاحة وغيرها نت الواحات القريبة مستقرا له ولمذهبه واقام بها مدارس للتعليم الدينى واتبع نفس الطريقة التى اتبعها المصريين القدماء بدون معرفة وتفكير اوصلة بين العهدين وعلى ممر الايام والعصور ضعفت ديانة امون ومذهبه وقل انتشارها ولكن بقيت اهميتة وتاثيره فى الواحة والاقاليم المجاورة خاصة عند الساحل ولم ينس الاهالى عهد هذه الديانة ولا سلطان نفوذها وقوة وحيه والهامه .

الاغريق وديانة امون .

ولم تقتصر هذه الديانة على المصريين انفسهم والاثيوبيين بل انتشرات ايضا بقوة ونفوذ بين الاغريق خاصة فى القرن السادس قبل الميلاد وكان الاغريق يحملون له فى انفسهم كل اجلال واكبار خاصة فى الممالك الاغريقية التى نشات على ساحل افريقيا الشمالى وكانت مدينة سيريين الاغريقية هى همزة الوصل بين الدياناتين المصرية والاغريقية . فقد اسس الاغريق مدينة سيريين على ساحل ليبيل الشمالى فى الوقت الذى بدات فيه ديانة الاله امون تضع اساسها بالواحة كما بدات مدينة سيريين فى الاتصال تجاريا بسيوة لجلب البلح والزيتون والزيوت وكانت القوافل التجارية تسير بين الناحيتين وبحكم الاتصال بدات ديانة امون فى الانتشار ايصا فى مدينة سيريين الافريقية علاوة على ديانة الاله (زيوس) التى بها الاغريق والتى كانت منتشرة بينهم فى هذا الوقت .

ملوك الاغريق وديانة امون :

ولقد ارسل كيرويزوس الاغريقى ملك ليديا يستلهم الوحى وطلب يركة امون لواحة سيوة وقد اعقب ذلك ان بندار الشاعر العظيم نظم اسطورة وقصيدة للالة امون بعد ذلك بنحو قرن من الزمان وان ذلك يؤيد الواقع ان الاله امون اضحى معبودا للمصريين القدماء والاغريق .

لماذا زار الاسكندر المقدونى الاله امون بواحة سيوة ؟

من الوقائع التاريخية المذكورة عاليه نحصل على نتيجة واحدة وهى ان امون كان معبودا للمصريين والاغريق على حد سواء . ويتبين لنا اسباب زيارة اسكندر المقدونى للاله امون لينال منه البركة وليستلهم الوحى ولينادى به الكهنة بابن امون اسوة بفراعنة المصريين .

واختلف اكثر المؤلفين والرواة فى اسباب هذه الزيارة فبعضهم نسبها الى الاسكندر الذى اراد ان يتشبه بفراعنة مصر الاقوياء لينادى بابن امون والبعض الاخر قال انه اراد بهذه الزيارة ان يؤثر على اذهان الشعب المصرى بزيارة الهتهم فبذلك يستجاب محبتهم وعطفهم وتمهيدا لانشاء مملكة عظيمة تجمع بين المصريين والاغريق ولكن اذا كانت هذه نيتة الحقيقية فقد كان هناك بمدينة طيبة ووادى النيل ومدائنه المقدسة الهة كثيرة اعظم شانا واقرب محبة وكان يمكنة زيارتها ويوفر على نفسه مشقة السفر بالصحراء وتعرضه للموت عطشا ولكن الحقيقة الثابتة ان مقام المعبود امون كان قد ارتفع شانه فى هذا الوقت بين المصريين والاغريق على حد سواء واراد الاسكندر ان يحتج اليه بزيارته مستلهما منه الوحى ولينال بركته باعتباره معبود الاغريق العظيم .

زوال ديانة امون :

وقد بقيت ديانة امون فى الازدهار وارتفاع بدوام مملكة المصريين ومن بعدهم الاغريق ثم اخذت فى الهبوت عندما حلت الدولة الرومانية محل الدولة الاغريقية ولم يهتم الرومان بهذه الديانة ولغيرها من الهة المصريين القدماء بل عملوا على اتلاف المعابد والهيا كل وهكذا اخذت قيمة هذه الديانة فى الهبوط ولكن قوة ووحى امون لم تنس بل بقيت ذكراه على مر الايام والعصور ولو انه مع الاسف لم توجد اى كتابات قديمة تؤيد حوادث هذا العهد فضلا عما بذله كثيرون من قدماء المؤرخين فى مختلف العصور لاستخراج حقيقة هذا التاريخ .

اثار العهد الاغريقى والرومانى :

ولم توجد اى دلالات على هذا العهد الا لوحة اثرية وجدت اخيرا وهى موجودة الان بمتحف الاسكندرية وتتلخص فى ان الامونيين (اهالى الواحة) حضروا لتقديم الطاعة ةالهدايا للامبراطور هارديان عندما زار مصر سنة 130 ق .م

العهد المسيحى :

وممالاشك فيه ان المسيحية انتشرات هناك من العهد المسيحى وان القساوسة والرهبان من كل الاجناس كانوا يرسلون الى الواحة بطريق النفى فى مبدا ظهور المسيحية خوفا من الاضطهاد واقاموا هناك كثيرا من صوامع العبادة والكنائس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق