أشياع زوجة زكريا عليه السلام
لم يذكر القرآن اسمها صراحة، وإنما أشار إليها بصفتها "زوجة زكريا" عليه السلام تارة، "وامرأته" تارة أخرى، وقد أشير إليها ثلاث مرات في ثلاث آيات كريمات، جاءت الأولى في قوله تعالى: ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ )) ( الأنبياء 90 )
وجاءت الثانية في قوله تعالى على لسان زكريا: ((قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )) ( مريم 8 )
وجاءت الثالثة على لسان زكريا أيضا في قوله تعالى: ((وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )) ( مريم 5 )
فمن هي امرأة زكرياء ، أو زوجته هذه؟ وما قرابتها لمريم وأمها حنّة ؟
أشياع....زوجة زكريا عليه السلام
"امرأة زكريا" هذه هي "أشياع بنت عمران"، أخت السيدة مريم بنت عمران، ويُقال أن أمها هي نفسها حنّة أم مريم، فكان النبي عيسى ويحيى عليهما السلام ابني خالة. وقيل أيضا هي "إيشياع بنتفاقوذ بن قبيل"، أخت حنّة أم السيدة مريم. الصحيح انها اخت حنة ام مريم لان مريم العدراء وحيدة والديه توفي ابوها عمران وهي لا زالت في بطن امها
وقال الطبري: كان زكريا بن برخي، والد يحيى عليه السلام، وعمران بن ماثان والد مريم، مُتزوجين بأختين، أي –عديلين-، إحداهما كانت عند زكريا وهي أم يحيى، والأخرى عند عمران وهي أم مريم.والله تعالى أعلم.
وقد ذكر القرآن الكريم قصّة أشياع هذه على أنها زوج النبي زكري، الذي اشتعل رأسه شيب، وبلغ من الكبر عتي، وشارف على السبعين من عمره، ولم يشأ الله أن يرزقه الولد، وزوجته أشياع غدت عجوزا عاقر، لكن زكريا لم يقنط من
كرم الله تعالى ورحمته بعد إذ رأى من عطاءاته التي وهبها لمريم، إذ أنه كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقه، فكان يسألها: أنّى لك هذا يا مريم؟ فتقول: هو من عند الله...فتوجّه إلى الله جلّ وعلا داعيا أن يرزقه من فضله وإحسانه، وأن يهبه ولدا يقوم من بعده بالدعوة إلى الله والهداية إلى سبيل الحق، فناجى ربه بقوله:
((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا --* وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا --* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا --* يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا --* قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا --* قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا )) ( مريم 4 – 9)
وأخبرنا الله تعالى كيف استجاب دعوة عبده الصادق: ((فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ --* قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ )) ( آل عمران 39 – 40 )
وفي حديث الإسراء عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: "فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى...". أخرجه مسلم.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق