الثلاثاء، 26 يوليو 2016

المخيلة في العصور الوسطى يكتبها المؤرخ جاك لوغوف

المخيلة في العصور الوسطى يكتبها المؤرخ جاك لوغوف



الأدب مهم لدراسة التاريخ

هل يمكننا أن نفهم الغرب إذا لم ندرس بعمق مخيلته عبر الازمان؟ لا. لا يجيب المؤرخ المعروف جاك لوغوف وذلك في كتابه الصادر حديثاً «Horos et merveilles du moyen age» وكما يظهر من هذا العنوان فهو يعود لتناول كل ابطال العصور الوسطى في أوروبا وليس فقط الذين عاشوا فعلاً كالملك آرثر وشارلمان... وانما ايضاً ابطال المخيلة الذين اشتهروا في عالم الادب: السيد, مالوزين... الخ. بحيث ان كتاب لوغوف هذا ليس كتاباً تاريخياً صافياً بل هو يراوح على الحدود بين الادب والتاريخ.
مع جاك لوغوف كان حوار حول كتابه وأهمية العصور الوسطى وآدابها.
€ كيف اكتشفت العصور الوسطى؟
بفضل الادب. لقد قرأت صغيرا «ivanho€» رواية والتر سكوت وتأثرت بها. واعتقد انني بدأت الاهتمام من هنا.
€ ولكن «ivanho€» تقدم رؤية أدبية للعصر الوسيط ورؤية رومانطيقية تقريباً. وهذا ليس عمل مؤرخ.
هذا حقيقي, ولكنها كانت نقطة انطلاق. عندما عملت في وقت متأخر على شخصية «الفارس» في العصور الوسطى كنت متأكداً ان «ايفانوي» يجيب ان لا يكون بعيداً عني, موجوداً في مكان ما في لا وعيي. ومع ذلك فأنا اعتقد ان الشخصية التي تجسد الفارس بشكل افضل هي روبن هود, ولكن يجب ان نلاحظ ان روبن هود هو في الحقيقة ليس من القرون الوسطى تماماً بل على حدود هذا العصر. فهو يمكن ان يكون عاش حقيقة في انكلترا في القرن الثالث عشر ولكنه لم يظهر اول مرة الا بين العامين 1360-* 1390 في قصيدة الشاعر ويليام لانغلاند وعنوانها «Pierre le laboureur» ولم يصبح موضوع اسطورة الا في القرن الخامس عشر والسادس عشر. روبن هود هو من ابتداع والتر سكوت.
€ هذا يوصلنا الى الموضوع الاساسي في كتابك: الشخصيات الاسطورية في المخيلة القروسطية €المتعلقة بالقرون الوسطى€ كيف تصف مشروعك؟
اردت ان أبين أن بعضاً من هذه الشخصيات عرفوا حياة مديدة جداً وعادوا فظهروا متحولين بشكل مستمر في فترات مختلفة من التاريخ. فالعصر الوسيط عاد واستيقظ في فترتين محدودتين, في العصر الرومانطيقي-* وايفانوي هو افضل مثال-* وفي القرن العشرين خصوصاً عبر السينما.
€ لماذا اعتبر العصر الوسيط على مدى طويل على انه عصر الجهالة؟
انه في عصر النهضة حيث بدأنا ننظر هكذا. ثم ان فلاسفة القرن الثامن عشر هم الذين رأوا بالعصر الوسيط فترة سلوكيات بربرية. والملاحظ أننا أعطينا للاسلوب الفني الاساسي لتلك الفترة صفة gothque او القوطية-* والتي تعني بربرية! فالفلاسفة في ذلك الوقت لم يجدوا ماهية الفكر العميق للعصر الوسيط والذي نسميه اليوم القيم الحضارية للعصر الوسيط.
فهذه القيم اكتشفت في القرن العشرين او اعيد اكتشافها في القرن العشرين عندما قام مؤرخون مارك بلوش, وفرناند بوديل وانا بكل تواضع بالبحث في الابداعات القرون سطية فقرأوا النصوص واستنجوا انها فترة غنية بالابداعات ومتميزة.
€ ما هي اسباب تأخرك بالاهتمام بالمخيلة القروسطية؟
اهتمامي بمسألة المخيلة جاء متأخراً. ولكني اصدرت اول عمل لي عن القرن الوسطى في العام 1956 وكان يبحث عن التجار واصحاب البنوك, اما المخيلة فالكتاب عنها صدر بعد ثلاثين سنة, واعتقد ان هذا يعود الى اسلوبي في معالجة التاريخ. ويعود ايضا بدون شك الى المناهج الجامعية السيئة في معرفة التاريخ الى درجة خيانة العصر الوسيط تماماً.
€ ماذا تريد ان تقول؟
هل تتخيلون ان تاريخ الأدب وتاريخ الفن وتاريخ القانون لا تشكل جزءاً من مناهج الجامعة لدراسة العصر الوسيط... كيف تريدون ان يفهم عصر وحضارة من دون ادماج الادب والفن والقانون؟ هذا مستحيل. يجب ان نفهم الى اي مدى الادب مهم في دراسة التاريخ وفهم التاريخ.
انه يسمح لنا ان نمتلك نظرة تركيبية تحليلية. فتحليل الأعمال الأدبية ثم الأعمال الفنية يشكل مفتاحاً لا غنى عنه. اليوم الامور تبدو افضل ولقد خطونا خطوات متقدمة في دراسة التاريخ بإدخالنا هذه الامور في النظام الجامعي. لهذا اهتممت متأخراً بمسألة المخيلة التي هي واقع آخر للقروسطية.
€ دراسة الأعمال الأدبية ألا تجعل المؤرخ ينغمس في الخطأ.
لا, لأن المسيرة الأساسية للمؤرخ هي دائماً بمقابلة وثائق المخيلة مع النصوص التي تدل على الواقع والحقيقة, كما المعاهدات او الوثائق القانونية. فبمقابلة الأعمال الأدبية التي تحكي عن الفروسية بالوثائق الرسمية يمكننا ان نعيش المسافة بين وصف المخيلة للفارس والفروسية وبين ما كانا في الواقع. فالتاريخ هو فن المقابلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق