لمحة تاريخية عن منطقة الزيبان
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
01/ لمحة عامة :
الحدود:
تقع طولقة و الضواحي المحيطة بها بين خطي طول 4° غربا و 5° و 50 شرقا حيث تمتد من جبل العروسين (755 م) وجبل قوارا (705 م) شمال العامري و فوغالة ،إلى جبل أم دينب و كدية كنين شمال طولقة ،و ليشانة،إلى السنية(300 م) شمال بوشقرون ،ووادي جدي جنوبا إلى منطقة الزاب الظهراوي و القبلي ، وتضم المنطقة العديد من التجمعات السكانية مثل (طولقة ،ليشانة ، بوشقرون ،ليوة، الصحيرة، فرفار، فوغالة، لغروس،العامري ،أورلال ، برج بن عزوز، بيقو، قياضة....)
وتعتبر من المناطق الوسطى بين الصحراء الكبرى و المناطق التلية شمال الأطلس التلي تمتاز بمناخها شبه الصحراوي و سمائها الصافية المشمسة شتاءا و تعتبر تمور المنطقة من أجود أنواع التمور في العالم(دقلة نور) يشتهر سكانها بالجود و الكرم و الشجاعة و الفداء.
نبذة تاريخــــية
أ/قبل الإسلام:
تعتبر المنطقة الشرقية المحاذية للأطلس الصحراوي شمالا و جنوبا امتداد طبيعي للحضارة "العاترية "،(نسبة لبتر العاتر)و التي تعود إلى العصر الحجري القديم ، و هذا يدل على أنها استوطنت منذ الحقب الأولى للتاريخ ، وقد تم الاستدلال في ذلك على كثرة تواجد الحلزونيات escargots و الرماد إضافة الى الحفريات الخاصة بالحجار المصقولة ، وتمتد هذه المنطقة من بئر العاتر(تبسة) وحتى المناطق المجاورة لطولقة ،حيث تم اكتشاف الكثير من رؤوس السهام المصقولة و التي يستعملها الإنسان القديم كأسلحة و ذلك بين العامري و فوغالة ،و حتى منطقة الدوسن،و تبقى المنطقة مفتوحة أمام الباحثين و المنقبين و علماء الآثار لدراستها و تصنيفها.
أما العصر الروماني فان المؤرخين يذكرون أنهم غزو المنطقة (بسكرة و الزيبان خلال الفترة الممتدة بين سنــة 20 و 26 قبل الميـلاد خلال حملة (كورنيليوس بابلوس )(cornelius balbus)و مع مرور الوقت و خوفا من المقاومة المستمرة التي كان يقوم بها السكان الأصليون فكر الرومان في إنشاء خط دفاعي حماية للثغور الموجودة شمالا مثل الجنوب التونسي،و منطقة الاوراس و الزاب لذا اقاموا خط(الليمس)و هو خط دفاعي يتمثل في طرق رومانية و بعض الحصون ، ويمتد هذا الخط عبر الضفة الجنوبية لوادي جدي و من نقرين شرقا مارا بباديس و تهودة و بسكرة و أورلال و طولقة و بن طيوس و ليوة و حتى الدوسن ، وكان الرومان يهدفون من ورائه صد المقاومة المحلية التي كان سكان المناطق الجنوبية (قبائل الجيتوليين) يقومون بها ضد التواجد الروماني.
ب/ العهــــد الاسلامي الاول
إن أولى الفتوحات الإسلامية للمغرب العربي مرت عبر المنطقة باعتبارها ممر طبيعي بين القيروان و الغرب الجزائري ، وكانت هذه الفتوحات تأخذ الطرق المحاذية للاطلس الصحراوي ، حيث المياه و المؤونة متوفرة ، ودامت الفتوحات قرابة الخمسين سنة ( من 666 م على سنة 700 م) تخللها استشهاد سيدنا عقبة بن نافع الصحبي الجليل بالقرب من تهودة (سيدي عقبة) و خلال هذه الفترة احتك السكان بالدين الجديد ووجدوا فيه العزة و الشرف و لمسوا فيه العدل و المنطق و المساواة و الاخوة ، و الأخلاق السامية ،فدخلوا في دين الله أفواجا ، واعزوا الإسلام و شاركوا في فتوحاته ، واستطاعوا ان يمزجوا بين تقاليدهم و تعاليم الدين الجديد ،مما اثرى الحضارة العربية الإسلامية أكثر.
بقيت المنطقة تحت الحكم الفاطمي حتى سنة 969 م اين دخلت تحت حكم زيري بن مناد الصنهاجي بالقيروان،و في حوالي سنة (1010-1017م) حكم الحماديون المنطقة من القلعة (المسيلة) تحت إمارة حماد بن زيري الصنهاجي .
- دخل بن هلال (الهلاليون) المنطقة و استوطنها منذ القرن الحادي عشر الميلادي ،و فضلت بعض قبائل بنو هلال الاستقرار بالزاب مثل قبيلة "الاترج" و كان مجئ الهلاليين إلى المنطقة بتحريض من الفاطميين لمحاربة بنو زيري و من ثم الاستقرار في الجنوب التونسي و منطقة الزاب الجزائري.
ج/ العهد العثماني :
- بدأت المنطقة تخضع للحكم العثماني تدريجيا ، وكان يؤكد المؤرخون أن السكان رفضوا دفع الإتاوات حتى سنة 1641 و من الملاحظ أن العثمانيين لم يولوا أهمية كبيرة للمنطقة و اكتفوا ببسط نفوذهم الإداري فقط، بينما بقيت الحياة اليومية للسكان بدون تغيير .
عرفت المنطقة خلال القرنين السابع عشر و الثامن عشر ازدهارا ملحوظا في الميدانين الاقتصادي و الثقافي لم تعرفهما من قبل و ربما نعتبر هذا انعكاس للحياة العامة للجزائر في ذلك الوقت..
طولقة و ضواحيهـــا خلال العهد الاستعماري
أ/ أولى الحملات الاستعمارية:
بعد سقوط مدينة الجزائر العاصمة في جويلية 1830 م ، وبداية توسع الاستعمار الفرنسي شرقا و غربا،بدأت معها المقاومة الشعبية و التي لم تنته إلا بخروج أخر جندي فرنسي من هذه الأرض الطاهرة .
إن مقاومة أحمد باي استمرت بعد خروجه من قسنطينة ، حيث فضل الالتحاق بالمناطق التي ساندته قبائلها و أول منطقة اختارها هي (زمالة باتنة) بعدها فضل المجاهد احمد باي التوجه نحو منطقة الزاب أين أقام مخيمه بين العامري و فوغالة و رغم محاولات شيخ العرب ببسكرة إلا انه استطاع الصمود خاصة و انه وجد كل المساندة و الدعم من سكان الجهة . و في نفس الوقت كان الأمير عبد القادر قد عين (البركاني) احد رجال الأمير خليفة له على منطقة الزاب و التي دخلها على رأس 1200 فارس و بعد رجوعه نحو المدية عين مكانه سي حسن بن عزوز خليفة للأمير.
خلال الفترة الممتدة بين (1839-1845) حاولت فرنسا استعمال كل وسائلها الاستعمارية لفرض سيطرتها غير المباشرة على المنطقة و ذلك بتطبيق سياسة فرق تسد ،بين عروش المنطقة لكنها لم تفلح لان السكان انقسموا بين مقاومتي الأمير عبد القادر ،بقيادة حسن بن عزوز و بين مقاومة أحمد باي الذي حالفه عرش البوازيد.
بتاريخ 08 فيفري 1844 بدأت فرنسا تتحرك بكل ثقلها العسكري للقضاء نهائيا على المقاومة بالمناطق الجنوبية ، حيث وصل " الدوق دومال duc dumale" إلى مدينة القنطرة ، و في 04 مارس 1844 وصلت القوات الفرنسة إلى مدينة بسكرة .
- بعد وصول الدوق دومال إلى بسكرة بدأ في محاولة تنظيمها إداريا ، حيث عين القائد " توماس"thomas قائدا أعلى لمنطقة بسكرة ، و الذي بدوره عين محمد الصغير بن قانة حاكما لمدينة بسكرة و الواحات المجاورة .
أما منطقة الزاب فتم تنظيمها كالتالي:
- شيخ منطقة : على الزاب الظهراوي (بوشقرون ، فرفار ،برج بن عزوز،ليشانة، الزعاطشة ،طولقة ،فوغالة و العامري)
- شيخ منطقة علي الزاب القبلي (أورلال و مليلي)
- كبير جماعة :على كل من (ليوة، امخادمة، بنطيوس ،بيقو، أوماش و الصحيرة)،أما البدو (العرب الشراقة و الغرابة و أولاد رابح ، فتحت حكم شيخ العرب مباشرة)
بقيت المنطقة تحت الحكم العسكري الفرنسي ، وكلها كراهية و مقت لهذا الدخيل الغريب ، خاصة و أنها تتميز بعزة النفس و الشرف و النبل .
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
01/ لمحة عامة :
الحدود:
تقع طولقة و الضواحي المحيطة بها بين خطي طول 4° غربا و 5° و 50 شرقا حيث تمتد من جبل العروسين (755 م) وجبل قوارا (705 م) شمال العامري و فوغالة ،إلى جبل أم دينب و كدية كنين شمال طولقة ،و ليشانة،إلى السنية(300 م) شمال بوشقرون ،ووادي جدي جنوبا إلى منطقة الزاب الظهراوي و القبلي ، وتضم المنطقة العديد من التجمعات السكانية مثل (طولقة ،ليشانة ، بوشقرون ،ليوة، الصحيرة، فرفار، فوغالة، لغروس،العامري ،أورلال ، برج بن عزوز، بيقو، قياضة....)
وتعتبر من المناطق الوسطى بين الصحراء الكبرى و المناطق التلية شمال الأطلس التلي تمتاز بمناخها شبه الصحراوي و سمائها الصافية المشمسة شتاءا و تعتبر تمور المنطقة من أجود أنواع التمور في العالم(دقلة نور) يشتهر سكانها بالجود و الكرم و الشجاعة و الفداء.
نبذة تاريخــــية
أ/قبل الإسلام:
تعتبر المنطقة الشرقية المحاذية للأطلس الصحراوي شمالا و جنوبا امتداد طبيعي للحضارة "العاترية "،(نسبة لبتر العاتر)و التي تعود إلى العصر الحجري القديم ، و هذا يدل على أنها استوطنت منذ الحقب الأولى للتاريخ ، وقد تم الاستدلال في ذلك على كثرة تواجد الحلزونيات escargots و الرماد إضافة الى الحفريات الخاصة بالحجار المصقولة ، وتمتد هذه المنطقة من بئر العاتر(تبسة) وحتى المناطق المجاورة لطولقة ،حيث تم اكتشاف الكثير من رؤوس السهام المصقولة و التي يستعملها الإنسان القديم كأسلحة و ذلك بين العامري و فوغالة ،و حتى منطقة الدوسن،و تبقى المنطقة مفتوحة أمام الباحثين و المنقبين و علماء الآثار لدراستها و تصنيفها.
أما العصر الروماني فان المؤرخين يذكرون أنهم غزو المنطقة (بسكرة و الزيبان خلال الفترة الممتدة بين سنــة 20 و 26 قبل الميـلاد خلال حملة (كورنيليوس بابلوس )(cornelius balbus)و مع مرور الوقت و خوفا من المقاومة المستمرة التي كان يقوم بها السكان الأصليون فكر الرومان في إنشاء خط دفاعي حماية للثغور الموجودة شمالا مثل الجنوب التونسي،و منطقة الاوراس و الزاب لذا اقاموا خط(الليمس)و هو خط دفاعي يتمثل في طرق رومانية و بعض الحصون ، ويمتد هذا الخط عبر الضفة الجنوبية لوادي جدي و من نقرين شرقا مارا بباديس و تهودة و بسكرة و أورلال و طولقة و بن طيوس و ليوة و حتى الدوسن ، وكان الرومان يهدفون من ورائه صد المقاومة المحلية التي كان سكان المناطق الجنوبية (قبائل الجيتوليين) يقومون بها ضد التواجد الروماني.
ب/ العهــــد الاسلامي الاول
إن أولى الفتوحات الإسلامية للمغرب العربي مرت عبر المنطقة باعتبارها ممر طبيعي بين القيروان و الغرب الجزائري ، وكانت هذه الفتوحات تأخذ الطرق المحاذية للاطلس الصحراوي ، حيث المياه و المؤونة متوفرة ، ودامت الفتوحات قرابة الخمسين سنة ( من 666 م على سنة 700 م) تخللها استشهاد سيدنا عقبة بن نافع الصحبي الجليل بالقرب من تهودة (سيدي عقبة) و خلال هذه الفترة احتك السكان بالدين الجديد ووجدوا فيه العزة و الشرف و لمسوا فيه العدل و المنطق و المساواة و الاخوة ، و الأخلاق السامية ،فدخلوا في دين الله أفواجا ، واعزوا الإسلام و شاركوا في فتوحاته ، واستطاعوا ان يمزجوا بين تقاليدهم و تعاليم الدين الجديد ،مما اثرى الحضارة العربية الإسلامية أكثر.
بقيت المنطقة تحت الحكم الفاطمي حتى سنة 969 م اين دخلت تحت حكم زيري بن مناد الصنهاجي بالقيروان،و في حوالي سنة (1010-1017م) حكم الحماديون المنطقة من القلعة (المسيلة) تحت إمارة حماد بن زيري الصنهاجي .
- دخل بن هلال (الهلاليون) المنطقة و استوطنها منذ القرن الحادي عشر الميلادي ،و فضلت بعض قبائل بنو هلال الاستقرار بالزاب مثل قبيلة "الاترج" و كان مجئ الهلاليين إلى المنطقة بتحريض من الفاطميين لمحاربة بنو زيري و من ثم الاستقرار في الجنوب التونسي و منطقة الزاب الجزائري.
ج/ العهد العثماني :
- بدأت المنطقة تخضع للحكم العثماني تدريجيا ، وكان يؤكد المؤرخون أن السكان رفضوا دفع الإتاوات حتى سنة 1641 و من الملاحظ أن العثمانيين لم يولوا أهمية كبيرة للمنطقة و اكتفوا ببسط نفوذهم الإداري فقط، بينما بقيت الحياة اليومية للسكان بدون تغيير .
عرفت المنطقة خلال القرنين السابع عشر و الثامن عشر ازدهارا ملحوظا في الميدانين الاقتصادي و الثقافي لم تعرفهما من قبل و ربما نعتبر هذا انعكاس للحياة العامة للجزائر في ذلك الوقت..
طولقة و ضواحيهـــا خلال العهد الاستعماري
أ/ أولى الحملات الاستعمارية:
بعد سقوط مدينة الجزائر العاصمة في جويلية 1830 م ، وبداية توسع الاستعمار الفرنسي شرقا و غربا،بدأت معها المقاومة الشعبية و التي لم تنته إلا بخروج أخر جندي فرنسي من هذه الأرض الطاهرة .
إن مقاومة أحمد باي استمرت بعد خروجه من قسنطينة ، حيث فضل الالتحاق بالمناطق التي ساندته قبائلها و أول منطقة اختارها هي (زمالة باتنة) بعدها فضل المجاهد احمد باي التوجه نحو منطقة الزاب أين أقام مخيمه بين العامري و فوغالة و رغم محاولات شيخ العرب ببسكرة إلا انه استطاع الصمود خاصة و انه وجد كل المساندة و الدعم من سكان الجهة . و في نفس الوقت كان الأمير عبد القادر قد عين (البركاني) احد رجال الأمير خليفة له على منطقة الزاب و التي دخلها على رأس 1200 فارس و بعد رجوعه نحو المدية عين مكانه سي حسن بن عزوز خليفة للأمير.
خلال الفترة الممتدة بين (1839-1845) حاولت فرنسا استعمال كل وسائلها الاستعمارية لفرض سيطرتها غير المباشرة على المنطقة و ذلك بتطبيق سياسة فرق تسد ،بين عروش المنطقة لكنها لم تفلح لان السكان انقسموا بين مقاومتي الأمير عبد القادر ،بقيادة حسن بن عزوز و بين مقاومة أحمد باي الذي حالفه عرش البوازيد.
بتاريخ 08 فيفري 1844 بدأت فرنسا تتحرك بكل ثقلها العسكري للقضاء نهائيا على المقاومة بالمناطق الجنوبية ، حيث وصل " الدوق دومال duc dumale" إلى مدينة القنطرة ، و في 04 مارس 1844 وصلت القوات الفرنسة إلى مدينة بسكرة .
- بعد وصول الدوق دومال إلى بسكرة بدأ في محاولة تنظيمها إداريا ، حيث عين القائد " توماس"thomas قائدا أعلى لمنطقة بسكرة ، و الذي بدوره عين محمد الصغير بن قانة حاكما لمدينة بسكرة و الواحات المجاورة .
أما منطقة الزاب فتم تنظيمها كالتالي:
- شيخ منطقة : على الزاب الظهراوي (بوشقرون ، فرفار ،برج بن عزوز،ليشانة، الزعاطشة ،طولقة ،فوغالة و العامري)
- شيخ منطقة علي الزاب القبلي (أورلال و مليلي)
- كبير جماعة :على كل من (ليوة، امخادمة، بنطيوس ،بيقو، أوماش و الصحيرة)،أما البدو (العرب الشراقة و الغرابة و أولاد رابح ، فتحت حكم شيخ العرب مباشرة)
بقيت المنطقة تحت الحكم العسكري الفرنسي ، وكلها كراهية و مقت لهذا الدخيل الغريب ، خاصة و أنها تتميز بعزة النفس و الشرف و النبل .
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق