الحج إلى مكة في كتابات الرحالة المسيحيين- لودوفيكو دي فارتيما
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين
قرة عيني
بأبي وأمي أنت يا رسول الله يا علم الهدى
وعلى آله الكرام البررة وصحبه الغر الميامين
وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من الطبيعي أن يكتب لنا بعض الحجاج والرحالة المسلمين عن ذكرياتهم إبان أداء فريضة الحج في مكة المكرمة. ولدينا تراث كبير من أعمالهم ومشاهداتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولعله من الطريف أن نتابع أخبار الرحالة الغربيين المسيحيين الذين زاروا مكة في موسم الحج.. كيف تباينت مشاعرهم، كيف تحدثوا عن الحجاج وعن الكعبة والمسجد الحرام، مع ملاحظة أن هؤلاء الرحالة منهم من كان في حقيقة الأمر جاسوسا لقوى استعمارية غربية، ومنهم من تظاهر باعتناقه الإسلام حتى سنحت له الفرصة للارتداد عنه، ومنهم من صح إسلامه.
إنه لمن المفيد أن نستعرض معا رؤية هؤلاء المسيحيين الغربيين لشعيرة الحج وللكعبة المشرفة، والدور الديني لمكة المكرمة في أفئدة المسلمين جميعا.
لودوفيكو دي فارتيما (الحاج يونس المصري) 908 هـ = 1503 م
رحالة من أصل إيطالي، عمل في خدمة البرتغال منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي في وقت اشتد فيه الصراع مع دولة المماليك في مصر والشام. فبعد نجاح الأسبان في إسقاط غرناطة 1492م، ونجاح البرتغاليين في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح 1498م، بدأت أوربا المسيحية مخططها لإسقاط دولة المماليك.
وهكذا أرسلت البرتغال دي فارتيما ليعمل كجاسوس لها في الأوساط الإسلامية في مصر والشام والحجاز واليمن والخليج العربي وبلاد فارس وحتى إندونسيا والهند، متخفيا تحت اسم الحاج يونس المصري في الحجاز وبلاد فارس وتحت اسم الحاج يونس الفارسي في بلاد الهند، وكانت مهمته جمع المعلومات عن الأحوال الداخلية في البلاد الإسلامية، ودراسة النظم الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الإسلامية في مصر والشام والحجاز والخليج وبلاد فارس من أجل تسهيل انقضاض حركة الاستعمار الأوربي على تلك البلاد في مستهل القرن السادس عشر الميلادي.
رحلة الحج في مكة المكرمة
استطاع دي فارتيما رشوة القائد المملوكي لقافلة الحج المتجهة من دمشق إلى بلاد الحجاز، ومنحه القائد حصانا كما سمح له بأن يرتدي لباس المماليك المرافقين لرحلة الحج الشامية التي اتخذت طريقها جنوبا لتعبر الصحراء حتى تصل أولا إلى المدينة المنورة حيث وصف دي فارتيما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره قبل أن يغادرها مع قافلته متجها إلى مكة المكرمة.
واتساقا مع المهمة الأولى التي جاء من أجلها رصد دي فارتيما أولا حالة النزاع السياسي العسكري الذي نشب بين أشراف مدينة مكة وفي وصفه لموقع مدينة مكة ذكر أن غضب الرب حل عليها لأن المنطقة المحيطة بها لا تنبت عشبا ولا شجرا !! حيث يعاني أهلها من النقص الشديد في المياه، وأن السلع والبضائع تصل إلى مكة من اليمن وإثيوبيا وكذلك الهند والبنغال، ورصد حركة تجارية كبرى في مكة المكرمة.
وبدأ دي فارتيما يلحظ أعداد وجنسيات المسلمين الذين وصلوا للحج من الشام ومصر وكذلك من إثيوبيا وبلاد فارس، وأبدى عجبه من كثرة أعداد الحجاج لدرجة أنه قال: "الحق أقول لكم إنني لم أر أبدا تجمعا هائلا احتشد في مكان واحد كما رأيت في مكة"،
وعندما دخل دي فارتيما إلى المسجد الحرام لفت نظره أولا رائحة المسك والروائح العطرية في أرجاء المسجد "من الصعب أن أصف لكم روعة الروائح التي شممتها في ذلك المسجد".
وذكر أن للمسجد الحرام تسعين بابا، كما وصف الكعبة المشرفة، وذكر أن كسوتها من الحرير الخالص، وأن بابها من الفضة الخالصة، كما ذكر طواف الحجاج بالكعبة ولعله طواف القدوم، وإن كان لم يشر إلى ذلك صراحة.
ونظرا لكون دي فارتيما جاسوسا برتغاليا فلم يكن يستلفت نظره إتمام مناسك الحج فتحدث عن ذلك بشيء من التخبط والبلبلة، غير أنه ذكر أن المسلمين يعتبرون الكعبة التي يطوفون حولها أول بيت وضع للناس بواسطة النبي إبراهيم، ثم تحول إلى وصف بئر زمزم قائلا: إن الحجاج يتوجهون إليها بعد الانتهاء من الطواف وهم يقولون "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا"، وعندها يقوم عمال البئر بصب ثلاثة جرادل على كل حاج بحيث تغطيه الماء من رأسه إلى قدميه حتى يتخلص من خطاياه وذنوبه التي تبقى في هذا الموقع بعد استحمامه.
واختصر دي فارتيما أهم أركان الحج إلى بيت الله الحرام والصعود إلى عرفات فذكر أن الحجاج يتجهون إلى عرفات قبل أن يقوموا بتقديم الأضاحي.
كما تحدث دي فارتيما بعد أن أخطأ في ترتيب أيام الحج عن وقفة عرفات وعن الخطبة التي استمرت زهاء الساعة استطاع فيه الخطيب حث الحجاج على البكاء والاستغفار لخطاياهم.
كما أخطأ دي فارتيما حين ذكر أن خطيب وقفة عرفات ذكر أن إسحق اختاره الله سبحانه وتعالى للذبح فداء لشعب الله وهو هنا يخلط بين خلفيته المسيحية التي ترى أن الذبيح في قصة الفداء هو إسحق ولا بد أن خطيب عرفات قد ذكر أن الذبيح هو إسماعيل حسب الفكر الإسلامي.
وأفاض دي فارتيما في الحديث عن يوم النحر وذكر أن كل حاج رجلا كان أم امرأة كان ينحر رأسين أو ثلاثة من الأغنام أو أكثر؛ ولهذا فهو يعتقد أن الحجاج في هذا العام 908 هـ و 1503 م نحروا ما يقرب من ثلاثين ألف رأس، كما ذكر أن عشرات الآلاف من الفقراء استفادوا من هذه اللحوم.
ولحظ دي فارتيما كثرة الحمام الموجود بسلام في مكة المكرمة لدرجة أنه قدر أعداده ما بين 15 - 20 ألفا، فذكر أنه يطير في كافة أرجاء مكة بأمان تام ولا يجرؤ أحد على إيذائه على الرغم من أن الحمام يحدث بعض التلف بالمسجد الحرام.
ولاحظ دي فارتيما شيئا لم يتحدث عنه باقي الرحالة الأجانب في حرم المسجد الحرام في مكة المكرمة وهو وجود زوج من حيوان وحيد القرن داخل مكان مسور بعد أن تلقاهما شريف مكة هدية من قبل ملك إثيوبيا.
واشتبه به أحد التجار المسلمين الذين يعرفون الإيطالية فاعترف له دي فارتيما بأصوله الإيطالية وإن كذب عليه وادعى أنه قد أسر وأصبح مملوكا لأحد الأمراء في مصر، وتوسل إلى التاجر المكي أن يخبئه في بيته حتى رحيل قافلته إلى الشام وهو ما حدث.
وقبل أن يغادر دي فارتيما مكة المكرمة مارس أيضا دوره الرئيسي وهو التجسس على أحوال مكة الاقتصادية تحت حكم المماليك وذلك عبر طرح بعض الأسئلة المدروسة على ذلك التاجر، فسأله عن الجواهر والبهارات التي تشتهر بها أسواق مكة، وكذلك أين مختلف أنواع السلع والبضائع التي كانت تمتلئ بها أسواق مكة. وكان دي فارتيما يدرك أن الحصار البرتغالي على سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر هو السبب في ذلك ولكنه استدرج التاجر المكي الذي أخبره بان حصار ملك البرتغال هو السبب في عدم وصول السلع والبضائع بوفرة إلى أسواق مكة.
ولنترك كلمات الجاسوس دي فارتيما تعبر عن ذلك الموقف بشكل فائق: "عندما أخبرني أن ملك البرتغال هو السبب في ذلك تظاهرت بالحزن العميق وأرسلت فيضا من السباب على ذلك الملك البرتغالي مخافة أن يكتشف التاجر المسلم سعادتي لنجاح المسيحيين في استغلال طريق رأس الرجاء الصالح".
بقلم : حاتم الطحاوي
يتبع......
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين
قرة عيني
بأبي وأمي أنت يا رسول الله يا علم الهدى
وعلى آله الكرام البررة وصحبه الغر الميامين
وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من الطبيعي أن يكتب لنا بعض الحجاج والرحالة المسلمين عن ذكرياتهم إبان أداء فريضة الحج في مكة المكرمة. ولدينا تراث كبير من أعمالهم ومشاهداتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولعله من الطريف أن نتابع أخبار الرحالة الغربيين المسيحيين الذين زاروا مكة في موسم الحج.. كيف تباينت مشاعرهم، كيف تحدثوا عن الحجاج وعن الكعبة والمسجد الحرام، مع ملاحظة أن هؤلاء الرحالة منهم من كان في حقيقة الأمر جاسوسا لقوى استعمارية غربية، ومنهم من تظاهر باعتناقه الإسلام حتى سنحت له الفرصة للارتداد عنه، ومنهم من صح إسلامه.
إنه لمن المفيد أن نستعرض معا رؤية هؤلاء المسيحيين الغربيين لشعيرة الحج وللكعبة المشرفة، والدور الديني لمكة المكرمة في أفئدة المسلمين جميعا.
لودوفيكو دي فارتيما (الحاج يونس المصري) 908 هـ = 1503 م
رحالة من أصل إيطالي، عمل في خدمة البرتغال منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي في وقت اشتد فيه الصراع مع دولة المماليك في مصر والشام. فبعد نجاح الأسبان في إسقاط غرناطة 1492م، ونجاح البرتغاليين في اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح 1498م، بدأت أوربا المسيحية مخططها لإسقاط دولة المماليك.
وهكذا أرسلت البرتغال دي فارتيما ليعمل كجاسوس لها في الأوساط الإسلامية في مصر والشام والحجاز واليمن والخليج العربي وبلاد فارس وحتى إندونسيا والهند، متخفيا تحت اسم الحاج يونس المصري في الحجاز وبلاد فارس وتحت اسم الحاج يونس الفارسي في بلاد الهند، وكانت مهمته جمع المعلومات عن الأحوال الداخلية في البلاد الإسلامية، ودراسة النظم الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الإسلامية في مصر والشام والحجاز والخليج وبلاد فارس من أجل تسهيل انقضاض حركة الاستعمار الأوربي على تلك البلاد في مستهل القرن السادس عشر الميلادي.
رحلة الحج في مكة المكرمة
استطاع دي فارتيما رشوة القائد المملوكي لقافلة الحج المتجهة من دمشق إلى بلاد الحجاز، ومنحه القائد حصانا كما سمح له بأن يرتدي لباس المماليك المرافقين لرحلة الحج الشامية التي اتخذت طريقها جنوبا لتعبر الصحراء حتى تصل أولا إلى المدينة المنورة حيث وصف دي فارتيما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره قبل أن يغادرها مع قافلته متجها إلى مكة المكرمة.
واتساقا مع المهمة الأولى التي جاء من أجلها رصد دي فارتيما أولا حالة النزاع السياسي العسكري الذي نشب بين أشراف مدينة مكة وفي وصفه لموقع مدينة مكة ذكر أن غضب الرب حل عليها لأن المنطقة المحيطة بها لا تنبت عشبا ولا شجرا !! حيث يعاني أهلها من النقص الشديد في المياه، وأن السلع والبضائع تصل إلى مكة من اليمن وإثيوبيا وكذلك الهند والبنغال، ورصد حركة تجارية كبرى في مكة المكرمة.
وبدأ دي فارتيما يلحظ أعداد وجنسيات المسلمين الذين وصلوا للحج من الشام ومصر وكذلك من إثيوبيا وبلاد فارس، وأبدى عجبه من كثرة أعداد الحجاج لدرجة أنه قال: "الحق أقول لكم إنني لم أر أبدا تجمعا هائلا احتشد في مكان واحد كما رأيت في مكة"،
وعندما دخل دي فارتيما إلى المسجد الحرام لفت نظره أولا رائحة المسك والروائح العطرية في أرجاء المسجد "من الصعب أن أصف لكم روعة الروائح التي شممتها في ذلك المسجد".
وذكر أن للمسجد الحرام تسعين بابا، كما وصف الكعبة المشرفة، وذكر أن كسوتها من الحرير الخالص، وأن بابها من الفضة الخالصة، كما ذكر طواف الحجاج بالكعبة ولعله طواف القدوم، وإن كان لم يشر إلى ذلك صراحة.
ونظرا لكون دي فارتيما جاسوسا برتغاليا فلم يكن يستلفت نظره إتمام مناسك الحج فتحدث عن ذلك بشيء من التخبط والبلبلة، غير أنه ذكر أن المسلمين يعتبرون الكعبة التي يطوفون حولها أول بيت وضع للناس بواسطة النبي إبراهيم، ثم تحول إلى وصف بئر زمزم قائلا: إن الحجاج يتوجهون إليها بعد الانتهاء من الطواف وهم يقولون "بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا"، وعندها يقوم عمال البئر بصب ثلاثة جرادل على كل حاج بحيث تغطيه الماء من رأسه إلى قدميه حتى يتخلص من خطاياه وذنوبه التي تبقى في هذا الموقع بعد استحمامه.
واختصر دي فارتيما أهم أركان الحج إلى بيت الله الحرام والصعود إلى عرفات فذكر أن الحجاج يتجهون إلى عرفات قبل أن يقوموا بتقديم الأضاحي.
كما تحدث دي فارتيما بعد أن أخطأ في ترتيب أيام الحج عن وقفة عرفات وعن الخطبة التي استمرت زهاء الساعة استطاع فيه الخطيب حث الحجاج على البكاء والاستغفار لخطاياهم.
كما أخطأ دي فارتيما حين ذكر أن خطيب وقفة عرفات ذكر أن إسحق اختاره الله سبحانه وتعالى للذبح فداء لشعب الله وهو هنا يخلط بين خلفيته المسيحية التي ترى أن الذبيح في قصة الفداء هو إسحق ولا بد أن خطيب عرفات قد ذكر أن الذبيح هو إسماعيل حسب الفكر الإسلامي.
وأفاض دي فارتيما في الحديث عن يوم النحر وذكر أن كل حاج رجلا كان أم امرأة كان ينحر رأسين أو ثلاثة من الأغنام أو أكثر؛ ولهذا فهو يعتقد أن الحجاج في هذا العام 908 هـ و 1503 م نحروا ما يقرب من ثلاثين ألف رأس، كما ذكر أن عشرات الآلاف من الفقراء استفادوا من هذه اللحوم.
ولحظ دي فارتيما كثرة الحمام الموجود بسلام في مكة المكرمة لدرجة أنه قدر أعداده ما بين 15 - 20 ألفا، فذكر أنه يطير في كافة أرجاء مكة بأمان تام ولا يجرؤ أحد على إيذائه على الرغم من أن الحمام يحدث بعض التلف بالمسجد الحرام.
ولاحظ دي فارتيما شيئا لم يتحدث عنه باقي الرحالة الأجانب في حرم المسجد الحرام في مكة المكرمة وهو وجود زوج من حيوان وحيد القرن داخل مكان مسور بعد أن تلقاهما شريف مكة هدية من قبل ملك إثيوبيا.
واشتبه به أحد التجار المسلمين الذين يعرفون الإيطالية فاعترف له دي فارتيما بأصوله الإيطالية وإن كذب عليه وادعى أنه قد أسر وأصبح مملوكا لأحد الأمراء في مصر، وتوسل إلى التاجر المكي أن يخبئه في بيته حتى رحيل قافلته إلى الشام وهو ما حدث.
وقبل أن يغادر دي فارتيما مكة المكرمة مارس أيضا دوره الرئيسي وهو التجسس على أحوال مكة الاقتصادية تحت حكم المماليك وذلك عبر طرح بعض الأسئلة المدروسة على ذلك التاجر، فسأله عن الجواهر والبهارات التي تشتهر بها أسواق مكة، وكذلك أين مختلف أنواع السلع والبضائع التي كانت تمتلئ بها أسواق مكة. وكان دي فارتيما يدرك أن الحصار البرتغالي على سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأحمر هو السبب في ذلك ولكنه استدرج التاجر المكي الذي أخبره بان حصار ملك البرتغال هو السبب في عدم وصول السلع والبضائع بوفرة إلى أسواق مكة.
ولنترك كلمات الجاسوس دي فارتيما تعبر عن ذلك الموقف بشكل فائق: "عندما أخبرني أن ملك البرتغال هو السبب في ذلك تظاهرت بالحزن العميق وأرسلت فيضا من السباب على ذلك الملك البرتغالي مخافة أن يكتشف التاجر المسلم سعادتي لنجاح المسيحيين في استغلال طريق رأس الرجاء الصالح".
بقلم : حاتم الطحاوي
يتبع......
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق