الفاتح من سلالة آل عثمان
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد ابن عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هو سابع سلاطين الدولة العثمانية وسلالة آل عثمان يُلقب إلى جانب الفاتح بأبي الفتوح وأبو الخيرات وبعد فتح القسطنطينية أضيف لقب قيصر إلى ألقابه وألقاب باقي السلاطين الذين تلوه حكم ما يقرب من ثلاثين عامًا عرفت توسعًا كبيرًا للخلافة الإسلامية.يُعرف هذا السلطان بأنه هو من قضى نهائيًا على الإمبراطورية البيزنطية بعد أن استمرّت أحد عشر قرنًا ونيفًا ويعتبر الكثير من المؤرخين هذا الحدث خاتمة العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة وعند الأتراك فهذا الحدث هو فاتحة عصر الملوك.تابع السلطان محمد فتوحاته في آسيا فوحّد ممالك الأناضول وتوغّل في أوروبا حتى بلغراد من أبرز أعماله الإدارية دمجه للإدارات البيزنطية القديمة في جسم الدولة العثمانية المتوسعة آنذاك يُلاحظ أن محمد الثاني لم يكن أول حاكم تركي للقسطنطينية فقد كان أحد الأباطرة الروم السابقين والمدعو ليون الرابع من أصول خزرية وهؤلاء قوم من الترك شبه رحّل كانوا يقطنون سهول شمال القوقاز كان محمد الثاني عالي الثقافة ومحبًا للعلم والعلماء وقد تكلّم عدداً من اللغات إلى جانب اللغة التركية وُلد محمد الثاني للسلطان مراد الثاني وهما خاتون فجر يوم الأحد بتاريخ 20 أبريل 1429 في مدينة أدرنة عاصمة الدولة العثمانية آنذاك عندما بلغ محمد الثاني ربيعه الحادي عشر أرسله والده السلطان إلى أماسيا ليكون حاكمًا عليها وليكتسب شيئًا من الخبرة اللازمة لحكم الدولة كما كانت عليه عادة الحكّام العثمانيين قبل ذلك العهد فمارس محمد الأعمال السلطانية في حياة أبيه ومنذ تلك الفترة وهو يعايش صراع الدولة البيزنطية في الظروف المختلفة كما كان على اطلاع تام بالمحاولات العثمانية السابقة لفتح القسطنطينية بل ويعلم بما سبقها من محاولات متكررة في العصور الإسلامية المختلفة وخلال الفترة التي قضاها حاكماً على أماسيا كان السلطان مراد الثاني قد أرسل إليه عددًا من المعلمين لكنه لم يمتثل لأمرهم ولم يقرأ شيئاً حتى أنه لم يختم القرآن الكريم الأمر الذي كان يُعد ذا أهمية كبرى فطلب السلطان المذكور رجلاً له مهابةٌ وحدّة فذكر له المولى أحمد بن إسماعيل الكوراني فجعله معلمًا لولده وأعطاه قضيبًا يضربه به إذا خالف أمره فذهب إليه ودخل عليه والقضيب بيده فقال أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري فضحك السلطان محمد الثاني من ذلك الكلام فضربه المولى الكوراني في ذلك المجلس ضربًا شديدًا حتى خاف منه السلطان محمد وختم القرآن في مدة يسيرة.هذه التربية الإسلامية كان لها الأثر الأكبر في تكوين شخصية محمد الفاتح فجعلته مسلمًا مؤمنًا ملتزمًا بحدود الشريعة مقيدًا بالأوامر والنواهي معظمًا لها ومدافعًا عن إجراءات تطبيقها فتأثر بالعلماء الربانيين وبشكل خاص معلمه المولى الكوراني وانتهج منهجهم وبرز دور الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصية محمد الفاتح وبث فيه منذ صغره أمرين هما مضاعفة حركة الجهاد العثمانية والإيحاء دومًا لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي، لذلك كان الفاتح يطمع أن ينطبق عليه حديث نبي الإس.انتقل السلطان محمد الثاني إلى مانيسا الواقعة بغرب الأناضول بعد ثورة الإنكشارية عليه وبعد أن جمعهم والده وانتقل لخوض حروبه في أوروبا ليس هناك من معلومات كثيرة تفيد بالذي قام به السلطان محمد في الفترة التي قضاها في مدينة مانيسا ولكن يُعرف أنه خلال هذه الفترة تزوج السلطان بوالدة ولي العهد كما كان يُطلق على زوجات السلاطين أمينة گلبهار ذات الجذور اليونانية النبيلة من قرية دوفيرا في طرابزون والتي توفيت بعد ذلك عام 1492 بعد أن أنجبت السلطان بايزيد الثاني.وكان السلطان مراد الثاني قد عاد إلى عزلته مرة أخرى بعد أن انتصر على المجر واستخلص مدينة فارنا منهم، لكنه لم يلبث فيها هذه المرة أيضا، لأن عساكر الإنكشارية ازدروا ملكهم الفتى محمد الثاني وعصوه ونهبوا مدينة أدرنة عاصمة الدولة، فرجع إليهم السلطان مراد الثاني في أوائل سنة 1445 وأخمد فتنتهم.وخوفًا من رجوعهم إلى إقلاق راحة الدولة أراد أن يشغلهم بالحرب فأغار على بلاد اليونان والصرب طيلة سنواته الباقية وفتح عددًا من المدن والإمارات وضمها إلى الدولة العثمانية.تزوج السلطان محمد في هذه الفترة أيضا بزوجته الثانية ستّي مكرم خاتون الأميرة من سلالة ذي القدر التركمانية.قام محمد الفاتح خلال المدة التي قضاها في مانيسا بضرب النقود السلجوقية باسمه وفي أغسطس أو سبتمبر من عام 1449 توفيت والدته وبعد هذا بسنة أي في عام 1450 أبرم والده صلحًا مع اسكندر بك أحد أولاد جورج كستريو أمير ألبانيا الشمالية الذين كان السلطان مراد الثاني قد أخذهم رهائن وضمّ بلاد أبيهم إليه بعد موته.وكان اسكندر المذكور قد أسلم أو بالأحرى تظاهر بالإسلام لنوال ما يكنه صدره وأظهر الإخلاص للسلطان حتى قرّبه إليه ثم انقلب عليه أثناء انشغاله بمحاربة الصرب والمجر وبعد عدد من المعارك لم يستطع الجيش العثماني المنهك استرجاع أكثر من مدينتين ألبانيتين فرأى السلطان مصالحة البك ريثما يعود ليستجمع جيشه قوته ثم يعود لفتح مدينة آق حصارأخذ السلطان محمد الثاني بعد وفاة والده، يستعد لتتميم فتح ما بقي من بلاد البلقان ومدينة القسطنطينية حتى تكون جميع أملاكه متصلة لا يتخللها عدو مهاجم أو صديق منافق، فبذل بداية الأمر جهودًا عظيمة في تقوية الجيش العثماني بالقوى البشرية حتى وصل تعداده إلى قرابة ربع مليون جندي، وهذا عدد كبير مقارنة بجيوش الدول في تلك الفترة، كما عني عناية خاصة بتدريب تلك الجموع على فنون القتال المختلفة وبمختلف أنواع الأسلحة التي تؤهلهم للغزو الكبير المنتظر، كما أعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًا قويًا وغرس روح الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء النبي محمد على الجيش الذي يفتح القسطنطينية وعسى أن يكونوا هم الجيش المقصود بذلك، مما أعطاهم قوة معنوية وشجاعة منقطعة النظير، كما كان لانتشار العلماء بين الجنود أثر كبير في تقوية عزائمهم.أراد السلطان، قبل أن يتعرض لفتح القسطنطينية أن يُحصّن مضيق البوسفور حتى لا يأتي لها مدد من مملكة طرابزون، وذلك بأن يُقيم قلعة على شاطئ المضيق في أضيق نقطة من الجانب الأوروبي منه مقابل القلعة التي أسست في عهد السلطان بايزيد في البر الآسيوي. ولمّا بلغ إمبراطور الروم هذا الخبر أرسل إلى السلطان سفيرًا يعرض عليه دفع الجزية التي يُقررها، فرفض الفاتح طلبه وأصر على البناء لما يعلمه من أهمية عسكرية لهذا الموقع، حتى اكتملت قلعة عالية ومحصنة، وصل ارتفاعها إلى 82 مترًا، وأطلق عليها اسم قلعة روملي حصار وأصبحت القلعتان متقابلتين، ولا يفصل بينهما سوى 660 مترًا، تتحكمان في عبور السفن من شرقي البوسفور إلى غربه وتستطيع نيران مدافعهما منع أية سفينة من الوصول إلى القسطنطينية من المناطق التي تقع شرقها مثل مملكة طرابزون وغيرها من الأماكن التي تستطيع دعم المدينة عند الحاجة. كما فرض السلطان رسومًا على كل سفينة تمر في مجال المدافع العثمانية المنصوبة في القلعة، وكان أن رفضت إحدى سفن البندقية أن تتوقف بعد أن أعطى العثمانيون لها عدداً من الإشارات، فتمّ إغراقها بطلقة مدفعية واحدة فقط.مدفع سلطاني عثماني مماثل للمدفع الذي استخدم عند حصار القسطنطينية.تمّ صب هذا المدفع عام 1464 وهو الآن موجود في متحف الترسانة الملكية البريطانية.اعتنى السلطان عناية خاصة بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع، التي أخذت اهتمامًا خاصًا منه حيث أحضر مهندسًا مجريًا يدعى أوربان كان بارعًا في صناعة المدافع، فأحسن استقباله ووفر له جميع الإمكانيات المالية والمادية والبشرية. تمكن هذا المهندس من تصميم وتصنيع العديد من المدافع الضخمة كان على رأسها "المدفع السلطاني" المشهور، والذي ذكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان وأنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، وقد أشرف السلطان بنفسه على صناعة هذه المدافع وتجريبها.ويُضاف إلى هذا الاستعداد ما بذله الفاتح من عناية خاصة بالأسطول العثماني حيث عمل على تقويته وتزويده بالسفن المختلفة ليكون مؤهلاً للقيام بدوره في الهجوم على القسطنطينية تلك المدينة البحرية التي لا يكمل حصارها دون وجود قوة بحرية تقوم بهذه المهمة وقد ذُكر أن السفن التي أعدت لهذا الأمر بلغت أكثر من أربعمائة سفينة، بينما قال آخرون أن هذا الرقم مبالغ فيه وأن عدد السفن كان أقل من ذلك، حيث بلغت مائة وثمانين سفينة في الواقع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق