مذاهب خلق الكون عند الفراعنة
بزغت تصورات واجتهادات الإنسان عن خلق الكون من الولع الإنسانى الملح بالبحث عن تفسير منطقى أو غير منطقى يرضى ضالته ويروى شغفه بكشف السر وراء من ومتى وكيف نشأ الكون الفسيح من حوله. وفى ذلك البحث المضنى، بلورت خبرة الكائن البشرى المتراكمة بالعالم الذى كان يعيش فيه عبر ملاحظته الدقيقة أو العابرة على مر الزمن أفكاره وتصوراته عن عملية الخلق. وساهمت كل حضارة بنصيب وافر أو ربما غير شاف فى هذا المضمار، سواء أردت الخلق إلى إله خالق له مقدرة غير محدودة، أو أرجعت نشأت الكون إلى مجرد المصادفة البحتة التى لا دخل فيها لمقدرة ما إلهية كانت أو غير ذلك من قوى.
وفى هذا السياق، لم يبن المصريون القدماء تصوراتهم عن كيفية نشأة الكون ومختلف المخلوقات والكائنات على مجرد أفكار نظرية جوفاء، بل أرسوها على أسس ووقائع وحقائق مستمدة من البيئة المصرية القديمة أعطت معنى كبيرا وأهمية بالغة تعكس خبرتهم بالحياة فوق الأرض وبالكون من حولهم. ولا تشير نظريات خلق الكون لدى المصريين القدماء إلى أفكار علمية تشرح كيف أوجد الإله القادر الكون من حولهم بكل كائناته، بل هى تصورات رمزية تحاول فهم الخلق وطبيعته ودور الخالق فى عملية الخلق وكيف أبدع الحياة وعن دور العناصر المختلفة فى الخلق وأهمية كل منها فى هذه العملية المعقدة وتراتب ظهورها فى سلم الخلق.
وكان الخلق أمرا مهما فى الفكر الدينى المصرى القديم. ووفقا لمعتقداتهم الدينية، آمنوا بأنه كانت هناك قوة إلهية علية غير محدودة الإرادة والقدرة على الخلق والإبداع والابتكار أوجدت كل الكائنات وكل الأشياء منذ البداية واستمرت تخلق وتبدع وتجدد ما أخرجت للوجود بصورة لانهائية دون كلل أو ملل. ومن اللافت للنظر أن المصريين القدماء لم يشيروا إلى جنس هذه القوة الإلهية؛ فلم تكن مذكرا أو مؤنثا، بل كانت مزيجا من الجنسين معا؛ وذلك لأهمية وجود عنصرى الذكر والأنثى من أجل التزاوج بغية استمرارية الخلق والتجدد ودورة الحياة. وفى الأغلب الأعم، تشير تصورات المصريين القدماء عن الخلق -بوضوح جلى ودون أدنى شك- إلى وحدة وتناغم وتفرد الكائنات والأشياء التى خلقتها المقدرة الإلهية حين شرعت فى نشأة الكون وتهيئة المسرح للإنسان بإعلاء شأن الوجود والقضاء على العدم وإقرار النظام وانهاء الفوضى من أجل استمرارية وتمكين الكائن البشرى الأسمى من العيش فوق سطح الأرض لأزمنة أبدية غير مقيدة بعدد معلوم وتعددت نظريات المصريين القدماء عن الخلق، ونشير فى ما يلى إلى أشهرها.
لم تكن أساطير القدماء مجرد خيال خصب يعيد تشكيل العالم بل كانت تلك الأساطير محاولتهم الدائمة لفهم هذا العالم.
كعادة الإنسان القديم كانت أهم الأشياء التي شغلت فكر المصري القديم هي أصل الخلق،لذا ظهرت العديد من الأساطير حول بداية الآلهة والكون.وقد .كانت هناك ثلاث أساطير حول الخلق والنشأة تبعا لثلاث نظريات مختلفة الأولي تنسب لمدينة هليوبوليس والثانية لهرموبوليس والثالثة لمنف ولكن في النهاية تغلبت أسطورة هليوبوليس بعد أن مزجت ببعض الآراء الصغيرة من نظريات هرموبوليس ومنف.لكننا سوف نلخص الثلاث أساطير كما يلي.
الأسطورة الأولي هي أسطورة هليوبولس التي تتلخص في أن الكون قد نشأ من ماء غير مشكل يسمى نون انبثق منه الإله آتوم الذي ظهر فوق ربوة تسمى الربوة الاولى أو ربوة الخلق -والإله آتوم يساوي الإله رع- ثم قام الإله آتوم بإيجاد التوءمين "شو " إله الهواء و"تفنوت " ربة الرطوبة وهما الذان أوجدوا بدورهما الإله "جب" إله الأرض والربة "نوت" ربة السماء ثم نتج عنهما "اوزوريس وايزيس وست ونفتيس"
وقد كونت الآلهة التسعة ما يسمي بالتاسوع الإلهي (أي مجمع الآلهة التسعة) ويعتبر هذا التاسوع كياناً إلهيا واحداً وقد اشتق من هذا النظام نظرية كونية وهي تصوير الكون على هيئة ثالوث تكون من شو إله الهواء وهو واقف ساندا بيديه الجسد الممدد لربة السماء نوت ويرقد الإله جب عند قدميه.
أما النظرية الثانية التي نشأت في هرموبوليس تقول أن المادة الغير مشكلة كانت موجودة قبل نشاة الكون وقد كانت لها أربع صفات تضاهي ثمانية من الآلهة في أزواج وهم :
"نون ونونيت" إله وربة الماء الأزلي (الماء الأول).
"حوج وحوحيت" إله وربة الفراغ (الفضاء).
"كوك و''''ت" إله وربة الظلام.
"آمون وآمونيت " إله وربة الخفاء.
وقبل نشأة الأرض كانت تعتبر هذه الآلهة مجرد صفات للمادة الغير مشكلة (تمثيل) وقد كونت هذه الآلهة ثامون هرمو بوليس (مجمع الآلهة الثمانية) كما ظهرت أيضا من المادة الغير مشكلة الربوة الأزلية (الأولى) في هرمو بوليس وعلى تلك الربوة كانت هناك بيضة وهي التي خرج منها إله الشمس ثم أخذ إله الشمس في تنظيم العالم..
أما النظرية الثالثة التي ظهرت في منف -بعد أن أصبحت عاصمة مصر- حاولوا فيها تمجيد الإله "بتاح" إله منف فجعلوه في أسطورة نشأة الكون الإله الخالق الأكبر ولكن جعلوه يحتوي على 8 آلهة أخرى بعضها من التاسوع الهليوبوليسي والباقي من الثامون الهرم وبوليسي .
وقد احتل آتوم مكانة خاصة في هذه النظرية وأدخل الثنائي "نون وتوبيت" في المجموعة كما أدخل فيها تاتن (أحد آلهة منف) والذي يعتبر تجسيد للإله الذي برزت منه المادة الأزلية الأولى ثم أضيفت أربعة آلهة أخرى غير محددة بدقة.
وحسب النظرية فإن الإله آتوم يحمل صفات النشاط والحيوية للإله بتاح وهي الصفات التي عن طريقها تحقق الخلق ، أما صفات الفطنة (الفكرة) والقلب ويجسدها الإله حورس ثم الإرادة واللسان ويجسدها الإله تحوت ويقال أن الإله بتاح قد كون العالم في صورة عقلية قبل أن يخلقه بالكلمة (كن فيكون).
سنجد في بعض الأساطير القادمة أسماء بعض الآلهة تتكون من اكثر من مقطع وهذا يدل إما على تطور الإله الأصلي إلي عدة شخصيات وإما على اندماج بعض الآلهة إلي في صورة إله أعظم.
تعددت المذاهب والنظريات بشان تفسير الوجود فى مصر ويرجع ذلك الى ان الديانة المصرية ليست من خلق مفكر واحد لكنها النتاج العام للعديد من التيارات الاهوتية
والسياسية
1)نظرية الخلق فى عين شمس (اونو):_
فقد نسب الى فلاسفة هذة المدينة الخروج باقدم مذهب دينى لتفسير نشاة الوجود وقد مر هذا بتطورات فكرية وبدا بصورة مادية ثم مال الى المعنويات شيئا فشيئا ولقد رد اصحاب هذا المذهب الكون واسباب عمرانة الى تسعة ارباب التاسوع فقد تخيلو فى بداية الامر محيطا مائيا اوليا لاحس فية ولا حياة اطلقو علية اسم نون ومن هذا المحيط ظهر الالة اتوم الذى اوجد نفسة بنفسة وعاش فريدا امدا بعيدا فوقف فوق تل ثم صعد الى حجر ال(بن بن)فى هليوبوليس وفكر فى ان يخلق لة زملاء فحمل من نفسة وبعد هذا الحمل تفل فكان الاله شو وتفنوت والاسمان مشتقان من كلمة قديمة بمعنى بصق الاولى اشش والثانية تف وتولد عن اجتماع هذين العنصرين المقدسين ذكر وانثى اخرين هما جب الارض ونوت السماء وظلا متصلين حتى اذن ربهما بانفصالهما فرفع شو السماء الى اعلى وفصل بينهما شو وذلك بعد ان نتج عن اتصالهما اربعة ابناء وهم ازيس واوزوريس وست ونفتيس واصبح هؤلاء يمثلون الرعيل الاول الذى جمع بين الالوهية والبشرية وبداية عمران الكون وتم بة كيان تاسوع عين شمس
الاكبر.
2)نظرية الخلق فى منف:_
اصطبغ مذهب الخلق فى منف بالمعنوية اكثر مما اصطبغ بالمادية فقد رد فية الخلق الى قدرة عاقلة مدبرة امرة ومثلو هذة القدرة العاقلة الانرة فى الاله بتاح واكدو انة اوجد نفسة بنفسة وابدع الكون ومعبوداتة وان سبيلة الى الخلق كان هو القلب واللسان اى الفكرة والكلمة ولم يعتبروا الههم خالقا وحسب بل اعتبروة مشروعا وعادلا ايضا
وتقول النظرية ان بتاح خلق من نفسة ثمانية الهة اخرى سميت باسم بتاح ولقد اطلق عليها البشر غالبا اسماء اخرى ولا غرابة فهذة هى الهة مصر الكبرى او قل انها خالقة مصر ومن اجل ذلك ارجعو كل الالهة الى بتاح
ويعتبر الاله بتاح كما تقول هذة النظرية اله للصناعة والحرف انة خلق الة الشمس القديم (اتوم)فى هيليوبوليس واوجد (تاتنن)وهو اسم قديم لبتاح وهو الذى صور الالهة واقام المدن واسس المقاطعات فاقام الالهة فى اماكنهم المقدسة وثبت دخلهم المقدس واعد محاريبهم ونحت تماثيلهم لاجسامهم كما تحب قلوبهم ويظهر الالة بتاح على شكل انسان برداء محبوك ويقبض بيدية على مجموعة من الرموز مثل عنخ وجد وواس وهى علامات الحياة والبقاء والسلطة
3)نظرية الخلق فى الاشمونين:_
لقد اشتركت نظرية الخلق فى مدينة الاشمونين مع نظريات الخلق الاخرى فى انها ارجعت اصل الكون الى محيط مائى كبير برز منة التل الازلى وكان هو اول ما ظهر من هذا الماء على سطح الارض وفوق هذا التل القديم ظهرت المعالم الاولى للحياة اذ سكنت فية الضفادع والثعابين وهى كائنات تتفق مع مايغمر هذا المكان من ظلام ورطوبة وكان عددها ثمانية ولذا اطلق عليها (خمنو )وتعنى مدينة الثمانية وكان هناك شىء اخر يتفق مع طبيعة هذا العالم الطينى المجدب هذا الشىء هو بيضة طائر مائى خرجت منة اوزة استحال بخروجها الظلام الدامس الى نهار واضح فهى الشمس
وتصور هذة النظرية ان الثمانى الهة هم اربعة ذكور واربعة اناث وهم نون ونونت وحوح وحوحت وكوك وكوكت وامون وامونت
ومدلول هذة الاسماء هو ان نون هو الماء وحوح وهو البعث والخلود وكوك وهو الظلام وامون يمثل الهواء او الامرئى
وقد اثرت نظرية الخلق فى مدينة الاشمونين فى مدينة اخرى هى مدينة طيبة مركز عبادة الالة امون الذى سطعت عبادتة فى عصور لاحقة
وكما فى النظريات الاخرى فقد ادعى اصحاب هذا المذهب ان مدينتهم ومعبدهم اقيم فى موقع التل الازلى القديم .
4)نظرية الخلق فى طيبة:_
لقد ارتبط الالة امون بالهة مدينة الاشمونين الثمانية الاولين ويرجح انة لم يكن الها شعبيا ابدا لاننا لا نعرف اى قصص قديم يرتبط بة وما ساعدة على الارتقاء الى مرتبة اله عظيم ان اسلاف الاسرة الثانية عشرة قد اختاروة الها عائليا فنرى اول ملوك الاسرة وقد حكم مصر حوالى 2000 قبل الميلاد يتخذ اسم(امون ام حات)اى امون فى المقدمة ومنذ ذلك الحين صار يمثل جالسا على عرشة ويرتدى على راسة تاج يعلوة ريشتان كبيرتان وحوالى 1700ق.م غزا مصر شعب اجنبى يعرف باسم الهكسوس وقد تمكن امراء طيبة من تحرير مصر وعندما امتد حكم الاسرة الى مصر كلها صار من المحتوم ان يصبح (امون رع)الها للمملكة واكبر اله فى البلاد جميعا وكانت تسمى مدينة طيبة قديما (واست)ولقد اشرنا فى اسطورة الاشمونين ان امون كان واحدا من الالهة الثمانية الذين خلقوا العالم وانة انتقل الى طيبة بعد هذة الاسطورة وقد ادمج الاله امون مع الاله رع فى عصور لاحقة وبهذا اصبح الاله الاعظم للامبراطورية المصرية بلا منازع
تعتبر نظرية الخلق الخاصة بالمعبود بتاح هى ارقى النظريات جميعا حيث انها تشابة مع الفارق طبعا قولة تعالى (كن فيكون )
وذلك من ان العقل يفكر واللسان ينطق فيكون ما فكر بة بتاح وهذا يشير الى ان المصرين القدماء او فئة قليلة منهم قد عرفوا الله سبحانة ومع الزمن قد حرفت الديانة بسبب الكهنة او المصالح والاغراض الدنيوية وان كنت اعتقد او شبة متاكد ان المصرين القدماء من العامة ليس كلهم كانوا يعترفون بتعدد الاله وان منهم من كان يعبد الله وحدة ولكن لا نعرف عنهم شيئا لان ما كتب على جدران المعابد والقبور هو ما ارادة الملوك ومن خلفهم الكهنة
وفيما يلى التفصل فى كل نظرية مما سبق
تدل الشواهد على أنه لم تكن لدى المصريين في عصور ما قبل التاريخ نظرية معينة عن أصل العالم وتكوينه، ولما دخلت مصر مرحلة الاستقرار السياسي مع بداية الأسرات، تعددت النظريات عن نشأة الكون، وأخذت الآلهة الكونية تحتل مكانة سامية في نفوس القوم، وعندئذ أخذ الكهنة والمفكرون يخرجون على الشعب بأفكارهم وتصوراتهم عن الخلق، وقد اختلفت هذه التصورات باختلاف البيئات التي ظهرت فيها، فكان كل مجموعة من الكهنة لإله معين يدعون أن إلههم هو أصل الوجود، ولهذا خلف لنا المصريون القدماء عدة مذاهب سجلوها في وثائقهم، وهي مذهب عين شمس، ومذهب الأشمونين، ومذهب منف ومذهب طيبة.
مذهب عين شمس
يعتبر هذا المذهب أقدم المذاهب الأخرى على اعتبار أن عبادة الشمس من أقدم العبادات.
كان معبود عين شمس في بداية الأمر هو الإله "آتوم"، ولكن كهنته عرفوا كيف يعقدون الصلة بينه وبين "رع" إله الشمس، ليصبح اسمه الجديد رع-آتوم.
صور هذا المذهب على أنه كان في الأصل محيطاً أزلياً سموه "نون"، ومننون هذا برز إله الشمس فوق ربوة من خلفه هو، وكانت هذه الربوة في منطقة عين شمس (حي المطرية بالقاهرة).
وتذكر نصوص الأهرام أن إله الشمس عندما ظهر على هذا التل الأزلي، وقف على حجر هرمي الشكل، وهو الذي أصبح رمزاً مقدساً لإله الشمس، والذي اتخذ منه فراعنة مصر الشكل الهرمي لمقابرهم في الدولتين القديمة والوسطي. واتخذت قمة المسلة في الدولة الحديثة نفس الشكل الهرمي تمجيداً للإله رع. ويرى أصحاب هذا المذهب أن الإله رع بعد أن برز من "نون"، عطس فخلق الإلهين شو وتفنوت، وهما يمثلان الهواء والرطوبة، وأنجبا بدورهما إلهين هما: "جب" إله الأرض، و"نوت" إلهة السماء، ثم تزوج "جب" من نوت لينجبا أوزير، وإيزة، وست، ونفتيس. وتذكر النصوص الدينية أن هؤلاء الآلهة (وعلى رأسهم آتون) قد حكموا العالم واحداً بعد الآخر.
مذهب الأشمونين
كانت مدينة الأشمونين (تتبع مركز ملوي بمحافظة المنيا) مركز عبادة الإله جحوتي إله الحكمة، وفي الوقت الذي كان فيه مذهب عين شمس في أوج قمته، كانت مدينة الأشمونين قد أخذت في الظهور، وبدأ كهنتها يضعون مذهباً جديداً ينافسون به مذهب عين شمس.
يرى مذهب الأشمونين أن الإله "رع" ليس هو الإله الخالق للكون، وإنما خلقه مجموعة من الآلهة يبلغ عددهم ثمانية، ظهروا على تل أزلي انحسرت عنه المياه، ويتمثل هذا الثامون في أربعة آلهة على شكل ضفادع، وأربع إلهات على شكل ثعابين (حح، وحوحت، وكك وكوكت، ونون ونونت، وآمون وآمونت)، وهم الذين أوجدوا بيضة وضعوها على سطح التل الأزلي في الأشمونين، ومن هذه البيضة خرج "رع" إله الشمس ليخلق الكون. والواضح أن هذا المذهب لا ينكر مذهب عين شمس، فيبدو أنه جاء وليد صراع سياسي بين مدينتي الأشمونين وعين شمس.
مذهب منف
أراد أهل منف أن يجعلوا من إلههم "بتاح" إلها خالقاً للكون، ومن ثم فقد خرجوا بمذهب مؤداه أن خلق الكون يرجع إلى قدرة مفكرة حكيمة آمرة تمثلت في إلههم بتاح، والذي ذكروا أنه خلق نفسه بنفسه، وأنه صاحب الإبداع في الكون ومخلوقاته من الكائنات الحية، وأن سبيله إلى الخلق كان القلب واللسان، أي: العقل (الفكر) والكلمة، فكرة تدبرها عقله وصدرت عن لسانه، وكانت بمثابة أمر لخلق الكون، والواضح أن هذا المذهب يختلف عن المذاهب الأخرى في أنه لم يتجه إلى التجسيد والمادية، وإنما اتجه إلى الفكر والمعنويات.
مذهب طيبة
جعل أصحاب هذا المذهب من الإله آمون إلها خالقاً على اعتبار أنه كان عضواً في ثامون الأشمونين الذي خلق الكون طبقا لمذهب الأشمونين. ويرى أصحاب هذا المذهب أن الإله آمون- الذي أصبح إلها لطيبة فيما بعد- هو الذي خلق الكون، وأنه أنجب ولداً على هيئة ثعبان يعرف بـ "خالق الأرض". وهو الذي خلق بدوره آلهة وإلهات الأشمونين الثمانية، وبعد خلق هؤلاء الثمانية اندفعوا مع تيار المياه الأزلية حيث وصلوا إلى الأشمونين، وهناك خلقت الشمس، ثم اتجه الثامون إلى طيبة، حيث استراحوا في جبانة طيبة عند معبد هابو، وكان آمون يتردد عليهم لتقديم القرابين لهم. وكان لهذه الإلهة دور هام في العالم الآخر، فهم الذين يدفعون الشمس إلى الشروق، والنيل عبر الأرض المصرية ليبعث فيها الحياة.
مجامع الآلهة
عرف المصريون إلى جانب الإله الواحد الذي يعبد في منطقة بعينها أو على مستوي مصر كلها، وعرفوا ما نسميه بمجمع الآلهة، أي ما زاد عن إله أو إلهة، حيث أفرزت لنا العقائد المصرية الثالوث، وهو أكثر المجامع الإلهية انتشاراً، ثم الرابوع (أربعة من الآلهة أو الإلهات، أو كليهما معاً)، ثم الثامون، والتاسوع الصغير، والكبير. وقد ظهرت في بعض المعابد عبادة مجموعة من الآلهة ،ولكنها لا تمثل مجمعاً من هذه المجامع، ومنها على سبيل المثال مجموعة الآلهة في معبد سيتي الأول بأبيدوس (العرابة المدفونة، مركز البلينا، محافظة سوهاج)، وهم: أوزير، وإيزة، وحور، وآمون رع، وبتاح، ورع، وحو آختي. ومجموعة الآلهة في معبد أبو سمبل الكبير وهي: آمون رع، وبتاح، ورع حور آختي.
ولما كانت هذه المجامع تمثل أهمية خاصة في الديانة المصرية القديمة، فقد رأيت أن أذكر بعضها دون الخوض في دورها.
الثواليث
يمثل الثالوث أسرة مكونة من أب وأم وابن على شاكلة الأسرة البشرية التي تعني استمرار الحياة.
وإذا كان الأصل في الثالوث أن يتكون من زوج وزوجة وابن، فقد ظهرت بعض الثواليث مكونة من زوج وزوجتين.
والتثليث هو اتحاد ثلاثة معا ليكونوا وحدة قوامها ثلاثة عناصر من أي نوع.
ومنذ الدولة القديمة على أقل تقدير، ورد إله الشمس في صور ثلاث تمثل مراحل حياة الآلهة وكذلك البشر، فهو "خبري" أي "الحدث أو الوليد" في الصباح الباكر، وهو "رع" أي قرص الشمس المكتمل عند الظهيرة، وهو أخيرا "آتوم" أي "المكتمل" أو "الذي أدى دوره" عند الغروب.
وفي الدولة الوسطي ظهر تثليث آخر يجمع بين الآلهة بتاح، سكر وأوزير. وظهر في الدولة الحديثة تثليث لإلهات من سورية، هن: قادش، وعشترت، وعنات.
وظهر في عصر الرعامسة تثليث هام يعبر عن فكرة الدمج والوحدانية، حيث جري جمع الآلهة كلها في ثلاثة، وهي التي أشرت إليها من قبل (آمون، ورع وبتاح).
ومجمل القول أن الثالوث يعد ظاهرة في الديانة المصرية القديمة، استمد منها المصري روابط الأبوة والبنوة والزواج، وافترض المصري لآلهته حياة تماثل حياة البشر إلى حد كبير، حيث تزاوجوا وتناسلوا.
وظلت هذه الظاهرة قائمة طوال التاريخ المصري القديم، وطوال العصرين البطلمي والروماني.
ولكثرة الثواليث في مصر القديمة فسوف أقصر الأمر على أشهرها:
منف : بتاح- سخمت- نفرتوم.
أبوصيرينا : أوزير- إيزيس- حور.
تل بسطة : باستت- رع- ماي حسي.
تانيس : آمون- موت- خونسو.
منديس : بانب جد- حات محيت- حوربا غرد
سايس : نيت- سوبك- حور.
سخا : رع- شو- تفنوت.
سمنود : شو- تفنوت- اين حري.
الإسكندرية : سرابيس- إيزيس- حربوقراط.
طيبة : آمون- موت- خونسو.
إدفو : حور بحدتي- حتحور- حور سماتاوي.
دندرة : حتحور- حور بحدتي- حور إحي.
الفنتين : خنوم ساتت- عنقت.
كوم أومبو : أ- سوبك- حتحور- خونسو حور.
ب- حور - تاسنت نفرت- بانب تاوي.
إسنا : خنوم نبتاو- حكا.
أرمنت : مونتو- إيونت- ثنيت.
دير المدينة : قدش- رشب- مين.
أخميم : مين- ربيت- قلنج.
الفيوم : رنونت- سوبك- حور (نبري).
وإما مجاميع الآلهة التي تتكون من الأربعة.
أبناء حورس الأربعة
حابي - إمستي- دواموتف- قبح سنوف.
الإلهات الحاميات
إيزيس- نفتيس- نيت - سرقت.
الثامون
الخاص بالأشمونين والذي يتكون من: حح وحوحت، وكك وكوكت، ونوت ونونت، آمون وآمونت.
تاسوع هليوبوليس
آتوم- شو- تفنوت- جب- نوت- أوزير- إيزة- ست، ونفتيس.
ثالوث طيبة
ويمثل الثالوث أسرة مكونة من أب وأم وابن على شاكلة الأسرة البشرية التي تعني استمرار الحياة.
جعل أصحاب هذا المذهب من الإله آمون إلها خالقاً على اعتبار أنه كان عضواً في ثامون الأشمونين الذي خلق الكون طبقا لمذهب الأشمونين. ويرى أصحاب هذا المذهب أن الإله آمون- الذي أصبح إلها لطيبة فيما بعد- هو الذي خلق الكون، وأنه أنجب ولداً على هيئة ثعبان يعرف بـ "خالق الأرض". وهو الذي خلق بدوره آلهة وإلهات الأشمونين الثمانية، وبعد خلق هؤلاء الثمانية اندفعوا مع تيار المياه الأزلية حيث وصلوا إلى الأشمونين، وهناك خلقت الشمس، ثم اتجه الثامون إلى طيبة، حيث استراحوا في جبانة طيبة عند معبد هابو، وكان آمون يتردد عليهم لتقديم القرابين لهم. وكان لهذه الإلهة دور هام في العالم الآخر، فهم الذين يدفعون الشمس إلى الشروق، والنيل عبر الأرض المصرية ليبعث فيها الحياة.
ثالوث طيبة
وإذا كان الأصل في الثالوث أن يتكون من زوج وزوجة وابن، فقد ظهرت بعض الثواليث مكونة من زوج وزوجتين.
والتثليث هو اتحاد ثلاثة معا ليكونوا وحدة قوامها ثلاثة عناصر من أي نوع.
ومجمل القول أن الثالوث يعد ظاهرة في الديانة المصرية القديمة، استمد منها المصري روابط الأبوة والبنوة والزواج، وافترض المصري لآلهته حياة تماثل حياة البشر إلى حد كبير، حيث تزاوجوا وتناسلوا.
وظلت هذه الظاهرة قائمة طوال التاريخ المصري القديم، وطوال العصرين البطلمي والروماني.
ولكثرة الثواليث في مصر القديمة فسوف أقصر الأمر هنا على ثالوث طيبة وهو:
آمون
موت
خونسو
ثالوث منف
أراد أهل منف أن يجعلوا من إلههم "بتاح" إلها خالقاً للكون، ومن ثم فقد خرجوا بمذهب مؤداه أن خلق الكون يرجع إلى قدرة مفكرة حكيمة آمرة تمثلت في إلههم بتاح، والذي ذكروا أنه خلق نفسه بنفسه، وأنه صاحب الإبداع في الكون ومخلوقاته من الكائنات الحية، وأن سبيله إلى الخلق كان القلب واللسان، أي: العقل (الفكر) والكلمة، فكرة تدبرها عقلهوصدرت عن لسانه، وكانت بمثابة أمر لخلق الكون، والواضح أن هذا المذهب يختلف عن المذاهب الأخرى في أنه لم يتجه إلى التجسيد والمادية، وإنما اتجه إلى الفكر.
ثالوث منف
ويمثل الثالوث أسرة مكونة من أب وأم وابن على شاكلة الأسرة البشرية التي تعني استمرار الحياة.
وإذا كان الأصل في الثالوث أن يتكون من زوج وزوجة وابن، فقد ظهرت بعض الثواليث مكونة من زوج وزوجتين.
والتثليث هو اتحاد ثلاثة معا ليكونوا وحدة قوامها ثلاثة عناصر من أي نوع. ومجمل القول أن الثالوث يعد ظاهرة في الديانة المصرية القديمة، استمد منها المصري روابط الأبوة والبنوة والزواج، وافترض المصري لآلهته حياة تماثل حياة البشر إلى حد كبير، حيث تزاوجوا وتناسلوا.
وظلت هذه الظاهرة قائمة طوال التاريخ المصري القديم، وطوال العصرين البطلمي والروماني.
ولكثرة الثواليث في مصر القديمة فسوف أقصر الأمر هناعلى ثالوث منف.
بتاح
سخمت
نفرتوم
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفالف شكر أحسن تحليل شامل شارح لنظرية الخلق وجزء من الديانة المصرية، وقد انتقلت تلك الأفكار الى كل الأديان والمذاهب
ردحذف