الجمعة، 18 مارس 2016

العسكرية فى مصر القديمة




 العسكرية فى مصر القديمة

كان لموقع مصر المتميز جغرافيا وما حباها الله من نعم سبباً فى طمع العديد من الشعوب فى أرض مصر ، لذا نجد أن مصر واجهت العديد من الهجمات العدائية من الشرق والغرب والجنوب عبر تاريخها الطويل ومع بداية العصور التاريخية ، بل وقبلها . لذا نجد أن مصر عرفت الكثير عن العسكرية وأنشئت لها جيش قوى لحماية حدودها المختلفة سواء على البر أو فى البحر ، أيضا إقامة الحصون والقلاع على الحدود المصرية للدفاع عن مصر مزوداً بحامية كبيرة لها قائد وكان يطلق عليها " أبواب المملكة " ومع بداية الدولة القديمة وجدنا أن الجيش المصرى وإدارته قسمت إلى عدة إدارات :

1- إدارة الأسلحة
 2- المخازن والتموين
 3- صناعة السفن الحربية.

وقسم الجيش نفسه إلى فيالق لكل منها قائد يطلق عليه ( أمى ـ رامشع ) وكل فيلق يتكون من عدة فرق "عبرو" لكل منها قائد وكان هناك برامج تدريب للجيش وإعداده فنيا وبدنيا وإلى جانب إمداده بالسلاح والملابس . 

 فمن هذا نعلم أن مصر عرفت منذ قديم الأزل الجيش النظامى القائم على أسس علمية من حيث التشكيل والتدريب على الأسلحة كذلك أساليب القتال المختلفة وتكنيك الحرب ، فهناك المشاة والعربات الحربية وحاملى الرماح ورماة النبال وكذلك هناك الأسطول وعمليات نقل المؤن والجيوش والأبرار وغيرها من فنون القتال .

كذلك كان هناك الاهتمام بالجندى اجتماعيا بأعطاؤه قطعة أرض تكون له ولأسرته مع اعفاؤة من الضرائب وأعمال السخرة حتى يكون مؤهلا نفسيا لقتال دون قلقه على آسرته .

ومع ذلك لم تكن الخدمة العسكرية وراثية ولكنها فى بعض الأحيان الزاميه لكل فرد حتى يكون مستعدا للدفاع عن وطنه .

وبذا تسنى لمصر الخوض فى العديد من المعارك الحربية ضد أعداء مصر سواء فى آسيا أو أفريقيا سواء على الحدود المصرية أو خارجها فى إدغال أفريقيا ضد النوبيون والأفارقة أو ضد الآسيويين حتى شمال سوريا والعراق أو ضد شعوب البحر والليبيين فى الغرب ،

واستطاعت مصر الحفاظ على أراضيها ضد الأعداء وعندما كانت تنهار المؤسسات فى مصر وتضعف كانت سهلة المنال ويستعمرها الأعداء إلى أن يتم تحررها مرة أخرى مرة تلو المرة عندما تتوحد جهود أبناؤها .

وكانت من المعتاد بعد المعارك الحربية وخاصة الشهيرة مثل معارك تحتمس الثالث ورمسيس الثانى ورمسيس الثالث خلال الدولة الحديثة كان الملوك فى خلال الاحتفالات بالنصر لاينسون الجنود والضباط من يظهر منهم من الشجاعة والإقدام فيتم منحهم النياشين والأوسمة والألقاب والمكافئات والهبات ما يزيد من تفانيهم فى حماية مصر .

 دور الجيش المصرى فى الحضارة المصرية

مع بداية الحضارة المصرية القديمة وبدء تكوين المجتمعات والقرى والمدن ثم الأقاليم ومن بعدها الممالك، كانت فكرة تكوين جيش نظامى تتبلور فى المجتمع المصرى شيئًا فشيئًا. مع مرور الزمن بدأت مصر فى تكوين جيش منظم تكون مهمته الأولى هى حماية كيان المجتمع الذى يحميه سواء إقليم أو دولة أو مملكة موحدة وذلك باستتباب الأمن فى ربوع مصر وحماية الحدود المصرية فى الشرق أو الغرب أو الجنوب أو الشمال.

ومع بداية العصور التاريخية التى تبدأ بوحدة شطرى البلاد الجنوب والشمال على يد الملك "نارمر" عام 3200 ق.م تقريبًا وقبل هذه الوحدة بمئات السنين شهدت مصر تكوين جيوش سواء فى الجنوب أو الشمال وحدوث معارك طاحنة بين أقاليم مصر انتهى بهذه الوحدة وتشهد الآثار المتبقية من هذه الأزمان أن مصر عرفت الجيوش المنظمة، فهناك إلى جانب حاملى الحراب، كان يوجد حاملى السهام والنبال ودبابيس القتال المختلفة وهناك القوات المترجلة والبحرية سواء فى الأنهار أو البحيرات ثم بعد ذلك فى البحار ويقود هذه الجيوش المئات من القادة الصغار ثم كبار القادة ثم الملوك الذين كانوا يقودون جيوشهم أثناء القتال، وذكروا على الآثار الصغيرة انتصاراتهم ضد أعدائهم.

زاد على ذلك، خلال العصور التاريخية وخاصة خلال الدولة القديمة (2700 – 2200 ق.م) وظهور القوات البحرية الضخمة المتمثلة فى الأسطول المصرى أثناء حكم الملك (ساحو رع ) أحد ملوك الأسرة الخامسة وقبله حكم الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة الذى أرسل أسطولاً مكونًا من 40 سفينة إلى فنيقيا.

وكذلك أثناء الدولة الوسطى (2062 – 1675 ق.م) وحملات أمنمحات وسنوسرت.
   
وكذلك أيام الدولة الحديثة (1575 – 950 ق.م) والتى تزخر معابدها بالعديد من رسوم تمثل الحروب التى قادها ملوكها ضد أعداء مصر سواء فى الشرق أو الغرب أو الجنوب ومن أشهرها معارك الملك رمسيس الثانى ورمسيس الثالث وقبلهم تحتمس الثالث وغيرهم من الملوك.

فقد كان الهدف الأساسى للجيش المصرى هو الدفاع فقط لا الغزو من أجل السيطرة ولم تشهد مصر يومًا حمالات استعمارية الغرض منها الاحتلال للبلاد الأجنبية واستغلال ثروات الشعوب وقهرهم وفرض الهيمنة المصرية على الشعوب الأخرى. وهذا نابع من خصائص طبيعة المصريين القدماء والمعاصرين من روح التسامح والمحبة وحب الحياة والسلام الذى اكتسبها عبر السنين من طبيعة أرض مصر.

فقد كانت المهمة الأساسية للجيش المصرى حفظ الأمن والنظام فى مصر وحماية الحدود الخارجية مع دول الجوار سواء فى الشرق أو الجنوب أو الغرب.
   
وإلى جانب هذا الهدف الأساسى كان هناك مهام أخرى منها حماية القوافل التجارية والبعثات الاستكشافية للمناجم والمحاجر ومن أقدم الأدلة لوحة الملك "دن" وهو يُؤدب بعض قبائل الصحراء فى سيناء فى حملة عسكرية التى اعترضت بعض هذه القوافل التجارية الآتية من لبنان (فنيقيا) المحملة بخشب الأبنوس.

وحملة أخرى للملك (جر) ضد نوبيين عند وادى حلفا وهما من ملوك الأسرة الأولى (3200 – 2950 ق.م). كذلك بعض المعارك مع الأعداء من غرب مصر من الليبيين خلال عهد الملوك (نى نثر) و (برايب سن) من ملوك الأسرة الثانية (2950 – 2700 ق.م).

وخلال الدولة القديمة (2700 – 2200 ق.م) نجد الملك (زوسر) يُؤدب بعض قبائل سيناء لمهاجمتهم البعثات المخصصة لجلب النحاس من شبه جزيرة سيناء. وكذلك الملك (سنفرو) و (خوفو) و (ساحو رع) الذى امتد نشاطه التجارى إلى جنوب اليونان.

ومن أشهر الحملات العسكرية حملة (أونى) التى اشترك فيها الجيش من البر مع الأسطول من البحر لأول مرة فى التاريخ ضد الآسيويين الذين كانوا من حين لآخر يقومون بمهاجمة القوافل والحملات الاستكشافية المصرية أو التعدى على حدود مصر الشرقية.

وخلال الدولة الوسطى (2062 – 1675 ق.م) نجد أنه بعد الوحدة الثانية على يد الملك "منتوحت الثانى" يرسل العديد من الحملات التأديبية فى الصحراء الغربية ضد الليبيين، كذلك أرسل أسطوله للبحر الأحمر إلى "بونت" لإخطار المرمر.

وكذلك فى عصر أمنمحات الأول الذى أقام لجيشه العديد من الحصون على حدود مصر الشرقية والتى سميت (أسوار الحكام) وكذلك (سنوسرت) الثالث الذى قام بحملات عديدة ضد القبائل الآسيوية. وكذلك أقامت مصر العديد من الحصون فى الجنوب مثل حصن (سمنة) و(قمنه) و(بوهن).

وكانت كل هذه الحصون والقلاع للدفاع عن مصر وليست للهجوم على البلدان المجاورة حيث استلزم اتساع رقعة البلاد إلى الشرق والغرب والجنوب إلى انتشار العديد من هذه الحصون كنقط دفاع وخط دفاع أول ضد أعداء مصر ومراكز إنذار مبكر فى حالة تهديد أمن مصر لاستنفار جيشها وشعبها للدفاع عن أرضه.

وفى خلال الدولة الحديثة (1575 – 950 ق.م) كان نشاط الجيش هو الأكبر حيث شهدت مصر هجمات من الهكسوس (1675 – 1575 ق.م) واحتلالهم شمال البلاد لمدة حوالى مائة عام حتى استطاع (أحمس) الأول طردهم وتوحيد البلاد للمرة الثالثة ودخول مصر عصر الدولة الحديثة الذى شهد العديد من الحملات العسكرية المصرية خارج الحدود من أشهر المعارك معارك "رمسيس الثانى" فى قادش ضد الحيثيين والتى سجلت على آثاره فى معبد أبى سمبل والأقصر والكرنك وكذلك معارك (رمسيس) الثالث فى مجدو المسجلة على جدران معبده فى مدينة هابو بالبر الغربى للأقصر وهذه الحملات كانت أيضاً بغرض الدفاع لا بغرض الغزو حيث كان الآشوريين والحيثيين فى العراق وسوريا يقلبون الشعوب ضد مصر ويثيرون القلاقل ضد أمن مصر. وفى عهد الأسرة العشرين وخلال حكم الملك "رمسيس الثالث" عام 1174 ق.م تعرضت مصر لهجمات من الشمال لأول مرة من شعوب البحر، الأمر الذى استلزم بناء تحصينات على مصبات أفرع النيل السبعة ودخول "رمسيس الثالث" معارك طاحنة حتى انتصر عليهم، هذا إلى جانب بعض الاعتداءات من الغرب والجنوب خلال الدولة الحديثة سجلها ملوك مصر على آثارهم.

تدريب الجيش

ولقد كان السبب الرئيس فى هذه الهجمات الاستعمارية على مصر طوال العصور المختلفة من الشرق والغرب والشمال والجنوب باستمرار لمكانة مصر الفريدة فى العالم وموقعها الاستراتيجى المتميز بين القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا وتحكمها فى الطرق البرية والبحرية للعالم العامل القوى لطمع دول العالم فى الاستيلاء عليها إلى جانب ثروات مصر الطبيعية من معادن وأحجار وأرض زراعية خصبة وجو معتدل طوال العام.

هذه العوامل مجتمعة جعلت من مصر مطمعًا عبر العصور التاريخية بداية من العصور الفرعونية والعصر اليونانى الرومانى والإسلامى والحديث وحتى يومنا هذا.

فكان الجيش المصرى هو الضمان الأول والأخير لحماية مصر فى هذه الأخطار الخارجية للدفاع عن مصر وأرضها ضد الغزاة وإن كانت هناك فى بعض الأحيان حملات خارج حدود مصر قام بها ملوكها . كان الغرض منها القضاء على بؤر القوى الخارجية التى لا تغفل عن مهاجمة مصر مباشرةً أو يدفع بعض الشعوب الأخرى أمامها لمهاجمة مصر من حين إلى آخر.

وإن كان لنا الحق فى وصف جيش مصر ودوره فى الحضارة المصرية يمكن أن نصفه بالجيش الراقى أو السامى أو المتحضر الذى يعمل بكل طاقته وجهده لحماية أرضه وأهله المصريين والمساهمة فى الأعمال المدنية كأحد عناصر تقدم الحضارة فى مصر ومراجعة الأعداء لأنفسهم فى التفكير إذا ما خططوا لمهاجمة مصر، ولم يكن يومًا جيش مستعمر أو غاصب رغم ما وصل إليه الجيش المصرى من أعداد كبيرة تُعد بالآلاف واستخدامه لكل أنواع الأسلحة المتطورة من عربات حديثة وأسطول كبير يمكن أن يفرض كلمته على أى من البلدان إلا أن العسكرية المصرية كان لها سماتها وخصائصها النبيلة، وكان هدفها دومًا الدفاع ثم الدفاع عن الأرض والعرض والنفس فقط لا غير. 

علي ارض مصر ظهرت لأول مره في تاريخ العالم القديم بأسره فكره الاستخدام الاستراتيجي للقوات المسلحة علي أساس تقسيم الجيوش المحاربة إلى الويه واجنحه مستقلة في حد ذاتها ولكنها في النهاية تعمل تحت قياده مركزيه موحدة وقد تم هذا التطور الحربي الهائل علي أيدي الفراعنة الأوائل من ملوك ألا سره الثامنة عشره ولاشك في أن هذا التطور كان منطقيا نتيجة للقدرات الاداريه الفذة والتي كان يتصف بها نظام الحكم بمصر والتي اكتسبها من تركم الخبرات لتاريخ طويل في تنظيم وأداره دفه الحياة علي ارض وادي النيل .
كذلك فقد كان هذا التطور نتيجة للأثر النفسي الذي تركته تجربه مصر المريرة مع الغزاة الهكسوس الأمر الذي أدى في النهاية إلى ظهور وتأسيس أول مؤسسه عسكرية في تاريخ العالم .

قيادات الجيش:

(1) القائد الأعلى:

كان منصب القائد الأعلى للجيش الإمبراطوري المصري قاصر علب الملك وحده وكان لا يعين بدلا منه قائد للجيش إلا نادرا إذ كان لا يحدث ذلك إلا في الحملات الصغيرة التي كان يقودها نائب الملك .

وحقيقة الأمر أن الفرعون كان يعين نائب عنه أو ممثلا له يقوم بكل ما يقوم به القائد الأعلى وكانت العادة المتبعة أن يعين ولي العهد في ألا سره الثامنة عشر كما كانت الحالة في الدولة الوسطي وكان يقيم في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بمدينه منف .

وهناك العديد من الأقاصيص تدل دلاله واضحة علي أن الفرعون كان يرسل اكبر أولاده لينوب عنه في قياده الجيش في منف وهناك كان لزاما علي ولي العهد بوصفه القائد الأعلى أن يتدرب عمليا علي الفنون الحربية

لقد كانت ألسنه المتبعة حتى عهد إخناتون أن يحول كل موظف حربي إلى المعاش بما في ذلك القائد الأعلى للجيش إذا كان من غير البيت المالك غير أن الفرعون لم يترك أصحاب الكفايات فهم يتقاعدون نهائيا فقد كان يوجد عملا مفيد في وظيفة ما من الوظائف والتي تليق برجل عظيم حنكته التجارب فكان القائد مثلا يعمل بعد تقاعده عن العمل في الجيش في وظيفة (مدير أملاك ) وغالبا ما كان يعين مدير

أملاك الفرعون نفسه أو مدير أملاك إحدى نساء البيت المالك وبذلك يكون في يده وظيفة تشعر بالثقة في شاغلها و أحيانا كان الواحد يعين مدير أملاك المعبد.

قائد الجيش :

كانت السبل ميسره لكاتب المجندين أن يرقي في وظيفته إلى اعلي رتبه في الجيش "قائد" والامثله علي ذلك كثيرة مثل "رع مسو" وغيره كانوا في البداية كتاب مجندين ولابد أن نلاحظ هنا انه قد ظهر عده قواد في وقت واحد في البلاد وليس هذا بغريب فقد كان بطبيعة الحال بكل من الوجه القبلي والبحري قائد قائم يقود الجنود المدربين .

أما مكانه القائد بين كبار رجال الدولة فقد عرفناها من منظر علي جدران مقبرة رئيس الكهنة في عهد الفرعون "توت عنخ آمون "فنجد الوزير يحتل المكانة الأولى ثم يأتي بعده مدير أملاك الفرعون ثم مدير المالية فمدير محكمه العدل وخلف هؤلاء يأتي مدير مكتب الوزارة فمدير بيت المال ثم يأتي بعد كل هؤلاء القائد .


ومما هو جدير بالذكر أن القواد كانوا في عهد إخناتون يرقون إلى وظيفتهم من وظائف كتابيه وحسابيه وكان من واجبات القواد أن يعرفوا طرق موصلات جنودهم والاعتناء بأسلحتهم وعدد الجنود اللازم لهم حيث أن الجيش المصري لم تكن مهمته القيام بالحروب فقط بل كان في اغلب الأحيان يستعمل في إنجاز مشاريع البناء ونقل الأحجار اللازمة لإعمال الدولة ومن ثم كان من الضروري أن يكون القائد ملما بكل ما يتعلق بهذه الأمور ونجد أن القائد كان يجب أن يقوم بأعمال بناء قبل القيام بحملته فيجب علي القائد مثلا أن يلم بمعلومات دقيقه لأجل نقل مسلة ذات أبعاد معينه وحجم معين وبجانب هذه الأعمال يوجد عمل آخر خارج عن الأعمال الحربية وهذا العمل هو توزيع الجيش والمؤن اللازمة لحمله مسافرة إلى بلاد سوريا .

ويذكر أن علي كل موظف حربي أن يكون عالما بتخطيط البلدان التي سيندلع بها لهيب الحرب وان يكون عالما بلغه أهلها .

جندي الميدان:

كان جندي الميدان ينتقي من بين طائفتين مختلفتين في الشعب فطائفة منهم كانوا يجندون من أبناء الجنود القدامى وهؤلاء كان لزاما عليهم أن يحلوا محل آبائهم وكانوا أحيانا يمثلون مراكزهم .

وطائفة أخرى كانوا يجندون من بين الشبان الذين قضوا فترة طفولتهم في البلاط الفرعوني يتلقون العلم ويتدربون مع أمراء البيت المالك ومن ثم نشأت العلاقات الشخصية بين الفرعون وضابط الميدان وهذه الوسيلة كانت سببا هاما لا يستهان به

في ترقيه هؤلاء الضباط لان الفرعون قد تربي معهم في صغره وكان آباء هؤلاء الأطفال الذين ينشئون في البلاط الفرعوني يحملون لقب "غلام بيت التعليم الفرعوني " أي الأطفال الذين تعلموا مع الأمراء في قصر خاص أثناء طفولتهم .

أما عن كيفيه تعليم هؤلاء الصبية فلم نجد في الرسوم التي عثر عليها حتى الآن إلا صورا تمثل تدريبهم علي الرماية بالقوس والنشان وعلي أية حال فان أحسن ما كان يتفاخر به الملوك في هذا العصر هو التدريب الرياضي كما جاء في لوحه " أمنحتب الثاني" وكان هؤلاء الغلمان يشاطرون الملوك في هذا التدريب .

وتدل كل النقوش التي عثر عليها انه لا توجد رتبه بين لقب الجندي ولقب حامل العلم وقد ظهر في النقوش التي عثر عليها أن حامل العلم كان يقود فرقه يبلغ عددها في عهد الرعامسه مالا يقل عن مائتي جندي محارب .

أما عن الخطوة الثانية في مجال رقي الضابط العامل بعد رتبه حامل العلم فهي ترقيته إلى رتبه " فارس " وكان الفارس يظهر بوصفه قائد جنود في الحاميات التي علي حدود الدولة أو في المقاطعة علي أننا لا نعرف بصفة قاطعه إلى أي مدي كانت سيطرة هذا القائد علي الجنود الأسري ولا نعرف عدد الفرق التي كانت بقيادته وأننا لا نعرف إذا كان الجنود الذين كانوا بقيادته يشملون جنود مرتزقة من غير المصريين أو كانوا مقسمين إلى فرق وقد عرفنا مكانه الفارس أما في بلاد النوبة فكان يعمل هذا الفارس بأمره " نائب الملك في كوش " وكان يحمل هناك اللقب الثانوي " مدير البلاد ألا جنبيه الجنوبية ".

الجنود الفرسان :

لقد ظهر في باكورة ألا سره الثامنة عشر سلاح جديد وهو العربة الحربية التي تجرها الجياد ونجد أن إدخال العربات والخيول يعود إلى الهكسوس .

وكان لابد من تكوين أداره خاصة للخيل وعربات القتال وكان علي راس هذه الاداره يضع قوات فرسان وكان من المحتمل أنهما كانا قائدين فقط أحداهما للوجه القبلي والآخر للوجه البحري وقد وصلتنا أسماء لهم من أول عهد " تحتمس الثالث " حتى عهد " حور محب " آخر ملوك الاسره الثامنة عشر .

والواقع أن مثل هذا الموظف قد وصل إلى اعلي رتبه في صفوف الميدان وهي رتبه " فارس " عند نهاية خدمته العسكرية وبعد ذلك منح لقب " قائد فرسان " بعد إحالته إلى المعاش فالوظيفة كانت رتبه شرف تمنح بعد الاحاله إلى المعاش .

أسلحه الجيش :

كانت أسلحه الجيش تتكون من الأقواس والسهام والدروع وفي عهد أواخر الاسره الاسره السابعة عشر والاسره الثامنة عشر بدا تزويد الجيش المصري باسلحه جديدة حيث بدأت مصر في استخدام الخيل كاداه من أدوات الحرب كما بدأت في استخدام المركبات الحربية التي تجرها الخيول وذلك من عهد " كامس " وعهد أحمس محرر مصر من الهكسوس حيث اخذ المصريون يتدربون لمحاربة المحتلين وطردهم من البلاد والعبره ليست في بداية استخدام المركبات أو العربات الحربية وإنما في الطريقة الجديدة الفذة التي ابتكرها المصريون في تطويع تلك الاداه لمقتضيات المعارك الحربية ولم يكن المصريون قادرين علي مثل هذا التطوير لولا مواهبهم المتاصله في عمليات التنظيم والاداره .

لقد بدا المصريون في تطبيق الأفكار الحربية الاستراتيجية ولقد لعبت المناورات الاستراتيجية التي كانت تجريها الفرق والجيوش المصرية دورا حاسما في كسب المعارك في ميادين الحرب والقتال وذلك بفضل التدريب المستمر والمناورات العملية التي كان يشترك فيها " المشاة " متعاونين مع راكبي الخيول من الفرسان وراكبي المركبات الحربية من الرماة مع التدريب علي جميع الحركات التكتيكية بين كل هذه الوحدات وبعضها بشكل يجعلها في النهاية قادرة علي إحراز النصر بصفة مؤكدة في إيه معركة تدخلها مع العدو مهما كان شكلها .

وبكل المعايير تعتبر الحملات الحربية التي قام بها " تحو تمس الثالث " والنصر الذي حققه في موقعه " مجدو " وعبور نهر الفرات ليفتح بلاد ميتاني قمة الاسترتيجيه الحربية والتي تحدث لأول مره في تاريخ العالم القديم .
إ
ن هذا الاستخدام المصري الجديد للعجلات الحربية أعطي لجيش الأسرة الثامنة عشر قدرة هائلة علي الهجوم والسيطرة في جميع المعارك التي خاضها وكان سلاح المركبات الحربية قادرا علي العمل وحده في خوض المعركة بالاضافه إلى قدرته علي التعاون الوثيق مع سلاح المشاة ليخوض معه المعارك جنبا إلى جنب ولأول مره في تاريخ العالم يستخدم سلاح المركبات الحربية بكثافة وبأعداد كبيرة وكانت وظيفة سلاح المركبات الحربية مماثلة تماما لوظيفة سلاح الفرسان أو سلاح الدبابات في الجيوش الحديثة .

ولقد تحقق التفوق في اله الحرب المصرية والتفوق الهائل للجيش المصري منذ النصف الثاني من القرن السادس عشر قبل الميلاد واستمر بلا انقطاع لمدة تصل الي مائتي عام متصلة .

وذا قمنا بمقارنه المستوي الحربي للجيش المصري في عصر الدولة الحديثة بالمستويات الأخرى في الدولة القديمة والدولة الوسطي للمسنا مدي التفوق الذي بلغه الجيش في عصر الدولة الحديثة .

ألقاب الشرف في الجيش :

أدت الروح الحربية للجنود في الجيش إلى ظهور نعره التفاخر والزهو بشرف الانتماء إلى الخدمة العسكرية والي السلك العسكري بصفة عامه ولا نزاع في انه كان من بين هؤلاء نفر يسترعون النظر بما يأتون من ضروب الشجاعة والمهارة في فنون القتال كما كان يستهوي نظر الفرعون ويثير إعجابه ويكافئهم علي حسن عملهم وإقدامهم بما كان يعني عند المصرين " ذهب الشجاعة " أو " ذهب الثناء " فكان الفرعون يهبه هدايا في صوره تحف مشابك ذهبي فؤوس و خناجر و أساور و صدريات وهذه كانت أشكال هدايا الشرف المادي .

أما الشرف الأدبي فكانت الألقاب التي منحها الفرعون لمن كان من رجاله برجحان عقله وحسن تدبيره لأموره و أهمها لقب " شجاع الفرعون " غير أن ألقاب الشرف ألادبيه لم تكن قاصرة علي الجندي العامل بل كان يمنحها المواطنين الذين يصحبون الفرعون في غزواته ويقيمون بأعمال مجيده تدل علي الشجاعة أو كان ينال موظف وهو يؤدي خدمته بهم أثناء معاملاته التجارية برؤؤس أموال أخذت من الأعداء .

وكان بعض الضباط يمنحون لقب " صاحب الغنائم " وقد حمل هذا اللقب الفارس" آمون محتب " ومن هذه الألقاب أيضا لقب " محارب الحاكم " أي الفرعون .
وكان يحمله الضابط " أحمس " من أوائل الاسره الثامنه عشر وكان يمنح الجندي الشجاع لقب " المحارب القديم

ربما أن مصر خلال الدولة القديمة والوسطى لم يكن لديھا جيش دائم ومنظم على مستوى المملكة بأثرھا. ومع ذلك، فقد كان لكل مقاطعة من المقاطعات كتائبھا الخاصة، بقيادة حاكمھا القائم عليھا. وبالنسبة للإقطاعيات الكبرى التابعة للمعابد، فقد حظت كل منھا بفرقتھا الأمنية.

خلال "الدولة القديمة "، قُدمت لنا السيرة الذاتية الخاصة ب "أونى " قائد تلك القوات المتناثرة فى ھيئة فرق مجندة مناضلة ضد الأسيويين فى فترة حكم "بيبى الأول ". وفى ھذا الصدد، تقول بعض النصوص القديمة: "أن الفرعون قد جمع الكثير من الفرق العسكرية التى تتكون كل منھا من عشرة آلاف جندى، من كافة أنحاء مصر العليا [..]، ومصر السفلى، ومن كل مكان آخر بمصر، ومن الحصون والقلاع القائمة بداخل حدود المملكة، وعبأ أيضا فرقا من النوبين فى  والنوبيين فى واوات ، Ouaouat والنوبيين فى يام، Yam، والنوبيين فى مسا Mesa إرزت، Erzet وبلاد الليبيين". ويمضى النص مبينا أن ھذا الجيش – إذا جاز التعبير – والنوبيين فى كمو  Kâou المكون من جنسيات وأعراق متباينة، حيث أدمجت الكثير من العناصر النوبية والليبية، كان يقوده "أونى "، وليس قائدا عسكر يا بكل معنى الكلمة . ولكن، لاشك أن مثل ھذه التعبئة الھائلة الضخمة كانت نادرة واستثنائية.

وخلاف ذلك، يلاحظ أن الفرق الخاصة بالفرعون، كانت محدودة العدد: فھناك حراس القصر الملكى، وفرق من الجنود الخاصة بالبحرية الملكية المتوجھة عادة نحو سوريا أو غيرھا من البلاد التابعة لمصر؛ وكتائب من المقاتلين الذين يقومون بدور جھاز الشرطة والأمن للمراقبة والإشراف على نظام وسير العمل بالمنشآت المعمارية الكبرى التى أقامھا بناة الأھرام.

وفى إطار الإقطاعية التى سادت خلال عصر الانتقال الأول، كان لكل مقاطعة من مقاطعات مصر جيشھا الخاص بھا. وھكذا، تبين لنا بعض النقوش البارزة بمقبرة أحد حكام أسيوط، أن كل صف من صفوف تلك الفرق العسكرية، كان يتكون من أربعة جنود، يتقدمون فى خطوات متسقة ومتوازية، فى دقة وانتظام متناھى . وخلال نفس تلك الحقبة، وأيضا فى "الدولة الوسطى" كان التجنيد يتم عن طريق "كاتب الجند ": ومھمته، تجنيد الشباب المتوقد حمية وحماس من أجل القيام – لوقت ما – بخدمة الفرعون.

ولاشك أن ملوك مصر العظماء بالأسرة الثانية عشرة قد قاموا بحملات عسكرية ضخمة؛ وعندئذ، كانوا يصطحبون معھم بعض حكام المقاطعات الذين يقودون كتائبھم الخاصة : ولكن من الواضح، أن مھمة ھذه الفرق العسكرية كانت تنحصر أساسا فى مراقبة استتباب الأمن بكل مكان، وحماية الحملات المتوجھة إلى المناجم والمحاجر بالصحراء، أو المساھمة فى الحملات البحرية نحو بلاد "بونت".

وبالإضافة لذلك، تخصصت بعض الفرق العسكرية فى التمركز كحاميات للم واقع الخاصة بالقلاع والحصون القائمة على توفير الأمن لحدود مصر. وقد استتبعت السياسة الأمبريالية التى انتھجھا فراعنة "الدولة الحديثة"، فى تكوين جيش نظامى دائم بكل معنى الكلمة . وفى حكم الأسرة الثامنة عشرة، تحدد تقسيم الجيش إلى فيالق متعددة تحمل مثل ھذه الأسما ء: "فيلق آمون"، و"فيلق الفرعون"، و"روعة قرص الشمس"، إلخ .. إلخ.


( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق