الجمعة، 18 مارس 2016

الأسلحة والأساليب الحربية في مصر الفرعونية 3 الجندية في عهد الدولة الحديثة


الأسلحة والأساليب الحربية في مصر الفرعونية  3

الجندية في عهد الدولة الحديثة

تطورت الجندية في عهد الدولة الحديثة بشكل كبير من حيث معناها ومكانة أفرادها بين الشعب المصري، ففي عهد الدولة الوسطى كان للدولة جيش نظامي صغير الحجم مكون من المصريين والمرتزقة، ووقت الحرب تقوم كل قرية بتقديم عدد معلوم من أفرادها لخدمة الجيش حيث يقوم أعضاؤه القوة النظامية بتدريبهم وتجهيزهم للمعركة، ولا يصيب الدور ذات الشخص مرتين.

وكان هذا النمط يناسب التهديدات التي واجهتها مصر في عهد الدولة الوسطى، إذ تكفل الجنود النظاميون والذين يرابطون في حصون حدودية بحماية الدولة من غارات الليبيون والنوبيون، في حين كان يتم تعبئة الجيش في حالة القيام بحملات تأديبية لجهة القبائل القاطنة في الصحراء الليبية، أو لتوسيع حدود الدولة.

فعلى عكس ما يشاع، فإن عصر الفتوحات المصرية لم يبدأ فقط في عهد الدول الحديثة، إذ كانت هناك توسع جنوبي اشتمل على ضم أجزاء من النوبة لم تكن تنتمي لمصر سابقاً.

على كل حال، فإن تغير العقدية القتالية المصرية إلى الحرب الاستباقية ونقل المعركة خارج الحدود حتم أن يكون الجيش مستعداً دائماً بحجم مناسب خارج الراضي المصرية، ولهذا تم إعداد جيش وطني كبير الحجم مدعم بالمرتزقة الليبيون من قبائل المشوش ثم قبائل الشرادنا بعد حدوث هجرات شعوب البحر الأبيض المتوسط، ورغم أن النوبيون كانوا دائماً قسماً هاماً في الجيش، وبخاصة الرماة، إلا أنهم لم يصنفوا كمرتزقة إذ كانت النوبة تعامل معاملة الأراضي المصرية ويجري عليها ما يجري على قرى مصر.

وفي البدء لم ينظر المصريون إلى مهنة الجندية نظرة تقدير، إلا أن مرحلة الكفاح ضد الهكسوس صعدت بأصحاب المهن العسكرية إلى قمة السلم الاجتماعي إلى جوار الكهنة والكتبة والنبلاء، بل أن العديد من العسكريين حاز النبالة عن طريق أعطيات وهبات الفرعون تقديراً لشجاعته في المعركة. ولآن الفرعون نفسه كان يعد عسكرياً وقائداً للجيش فقد سعي كل النبلاء التقليديون إلى امتهان العسكرية واختصوا بقطاع العجلات الحربية أو بمعنى أخر سلاح الفرسان. وكان من اليسير على المصريين أن يلاحظوا الرخاء المادي الذي حصل عليه العسكريون نتيجة الغنائم التي حصدوها، فأصبحت الجندية مهنة مرغوبة وطريق يمنح للمجتهد تطوير مكانته الاجتماعية.

وبالنسبة للمرتزقة، فقد اهتم الفراعنة بتوطينهم في مصر وتمصيرهم، فتم منحهم اقطاعات من الأراضي الزراعية وتسكينهم فيها، حيث عاشوا وخدم أولادهم وأحفادهم في الجيش، مما أكسبهم شعوراً وطنياً قوياً سيصب في مصلحة مصر في مرحلة لاحقة

وقد استمر هذا النمط طوال حكم الأسرات 18 إلى 20، فيما مرت الدولة في أخر عهد الأسرة 20 بفترة صراع داخلي أسفرت عن حدث جلل، وهو انفصال النوبة عن مصر. وبذلك فقد مصر جزء كبير من مواردها المالية وبخاصة الذهب النوبي عالي القيمة، فيما نشأت دولة قوية في الجنوب كانت مصرية الصبغة فحكامها كانوا من الفراعنة النوبيين وعبدوا ذات الآلهة المصرية، وتمكن هؤلاء الفرعنة السمر من لعب دور بارز في مكافحة الغزو الأشوري لمصر. كذلك أسس سليل أحد عائلات المحاربين المشوش أسرة فرعونية مستغلاً الأوضاع المواتية، وقد حاز المحاربين من ذوي الأصل الليبي في ذلك العهد على امتيازات كبيرة.

غير أن التغير الجوهري في بنية الجيش كان في عصر النهضة المتأخر ( الأسرات 28 إلى 30 ) وهو عصر الكفاح ضد الفرس، فقد ظهر تنظيم جديد لكتائب المشاة يتفوق على نظام الكتائب المصري ألا وهو الفيلق اليوناني المدرع، وقد فرض تمكن الفرس من غزو الممالك الأسيوية على مصر حقيقة أن كل حليف ممكن قد أصبح تحت الاحتلال باستثناء المدن اليونانية، وفيما أصبحت الإمبراطورية الفارسية ذات طابع عالمي، تمكنت من جمع جيوش جرارة من الأمم المغلوبة، ولم يكن أمام الفراعنة مفر من الاستعانة بعدد كبير جداً من المرتزقة لسد فارق النقص العددي وصد الغزوات الفارسية، وقد أسهم هؤلاء في تدريب القوات المصرية على النمط الجديد للفيالق، وزاد الطين بلة أن بعض المدن اليونانية تحالفت مع الفرس فضم جيش الفرس كذلك عدداً كبيراً من المرتزقة اليونانيون، وتمكن الفرس منفي النهاية من إخضاع مصر بشكل نهائي بفضل بعضاً من هؤلاء المرتزقة الين غيروا ولائهم ليخدموا لفرس، دالين جيش فارس على الدروب المناسبة للغزو في صحراء سيناء.

وبهذا يكون من الواضح أن أزهى عصور مصر من الناحية العسكرية كانت عندما كان قوام الجيش الأساسي من الجنود الوطنيين.


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق