الاثنين، 21 مارس 2016

تاريخ عمان البحرى منذ عام 1806 حتى الآن


تاريخ عمان البحرى منذ عام 1806 حتى الآن


عرف العمانيون الملاحة منذ أقدم عصور التاريخ، تمتد إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد. وتزامنت جهودهم مع إزدهار النشاط التجاري لحضارات ما بين النهرين ووادي النيل. فقد أطلق السومريون على عمان اسم مجـان، وتابعت عمان ازدهارها خلال فترة ظهور الدولة الآشورية، وفي عهد الدولة البابلية الثانية (الكلدانيون). وثمة تشابه كبير بين الفينيقيين وأهل عمان القدماء، فكلاهما عمل في النشاط البحري وبناء السفن. ويعتقد أن الفينيقين أنشأوا مدينة صور على الساحل الشرقي لعمان واتخذوها قاعدة تجارية لهم، كميناء يستقبل السفن القادمة من أفريقيا والهند.
ومع بزوغ شمس الإسلام، كان العمانيون قد اكتسبوا شهرة كملاحين مهرة، وبحارة مقتدرين، ساهموا بدور رئيسي في فتوحات صدر الإسلام. وأصبحت صحار ودبا –الميناءان العمانيان الرئيسيان في ذلك الوقت– من القواعد العسكرية الهامة التي تزود البحارة والسفن، لتنطلق منها الهجمات التي كانت تشنها الجيوش الإسلامية في عهد الدولة الأموية على بلاد فارس والهند. ويعتبر الإمام غسان بن عبدالله (807-824م) أول حاكم عماني شيد السفن خصيصاً للحروب البحرية، بغية تخليص الخليج من القراصنة الذين كانوا يبحرون في سفن كبيرة تعرف بالبوارج.
إبان وصول البرتغاليين إلى المحيط الهندي والخليج العربي في القرن السادس عشر الميلادي، فقد العُمانيون السيطرة على تجارة الشرق، وتعرضت مدنهم للنهب والتخريب. إلى أن تمكن الإمام ناصر بن مرشد وابن عمه سلطان بن سيف ومن بعدهما أئمة اليعاربة من تأسيس قوة بحرية ضاربة، ببناء السفن الحربية الحديثة ذات التصاميم الأوروبية، تمكنت باقتدار من طرد البرتغاليين من جميع المعاقل التي كانوا يحتلون في البلاد. وأتبعوا ذلك بإرسال حملات بحرية واحدة تلو الأخرى إلى غربي المحيط الهندي، وبلاد فارس، والخليج العربي، وشرقي أفريقيا، دمرت معاقل البرتغاليين وعادت بالكثير من الغنائم، مما أسهم إلى حد كبير في دحر البرتغاليين وإنهاء وجودهم في المنطقة.
في عام 1749م، أصبح الإمام أحـمد بن سعـيد إماماً لعُمان، فوضع نصب عينيه إعادة بناء البحرية العمانية التي تدهورت مع نهاية حكم أسرة اليعاربة، وجعلها على رأس أولوياته. وأثمرت جهود الإمام أحمد عن أسطول تكون من أربع سفن كبيرة، زود كل منها بأربعين مدفعا،ً علاوة على 25 من الزوارق المصنوعة محلياً. ومع إطلالة القرن التاسع عشر، شهدت عمان تأسيس أكبر أسطول بحري لم تعهد له مثيلاً من قبل، بلغ تعداده عام 1805م أربع فرقاطات، وأربع قرويطات، ومركبين من ذوي الشراع الواحد، وسبعة مراكب ذات الصاري، وعشرين مركباً تجارياً مسلحاً.
وقد تزامن ذلك مع نشاط تجاري ودبلوماسي غير مسبوقين. فقد أرسل السيد سعيد عدداً من سفنه في مهمات دبلوماسية وتجارية غربي الكرة الأرضية وصلت إلى أوروبا وأمريكا. فأبحرت السفينة العُمانية سـلطانة إلى نيويورك في 30 أبريل 1804م وعلى متنها أحـمد بن النعـمان أول مبعوث عربي يصل أمريكا. وتوجه حاكم ممباسا –إحدى المقاطعات العمانية آنذاك- على ظهر السفينة سـلطانة أيضاَ إلى لندن في عام 1842م كسفير لدى الملكة فكتوريا. كما زارت السفينة العمانية كارولـين المزودة بـ 26 مدفعاً مدينة مرسيليا في عام 1849م.

سعيد بن سلطان (1806 ـ 1856 م):خلال السنتين اللتين تلتا وفاة السيد سلطان بن أحمد دخلت عمان من جديد طور الصراعات الداخلية بين ولديه القاصرين: سالم وسعيد وولدي عمهما قيس وبدر. وبفضل النفوذ الوهابي انتصر بدر ووافق على دفع مبلغ سنوي للدرعية، إلا إنه قتل في الصراع العائلي، فاستولى على الحكم سعيد بدءاً من عام 1807 وحكم طوال نصف قرن وكان أول سيد لعمان لقب بـ«السلطان». وكان قوياً وطموحاً. وعاشت عمان عصرها الذهبي في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي في ظل هذا السلطان. فالنفوذ العماني اتسع حتى شمل زنجبار وبعض الأجزاء الأخرى من شرقي أفريقيا بالإضافة إلى المقاطعات الجنوبية من بلاد فارس وبلوشستان.


ثويني بن سعيد (1856 ـ 1866 م):بعد وفاة السلطان سعيد في 30 تشرين الأول 1856، أعلن ثويني نفسه الوريث الوحيد للسلطة في عمان وتوابعها. لكن ماجداً، الابن الآخر للسلطان سعيد، أعلن نفسه بعد وفاة أبيه سلطاناً على زنجبار. وهو ما كان يعني عملياً انفصال القسم الأفريقي عن عمان. وقد عمل الإنكليز على تأكيد هذا الانفصال وأجبرت ثويني على قبول هذا الانفصال في اتفاق وُقع في 31 أيلول 1859م.وهكذا فإن تاريخ عمان بعد انفصال القسم الافريقي دخل طور الانحدار، فقد انتقل التجار والأثرياء إلى القسم الأفريقي، الذي كان أكثر ازدهاراً، وعانت البلاد من تدهور اقتصادي إضافة إلى الصراعات الداخلية التي كانت تواجهها الدولة ضد الوهابيين.وبينما كان السلطان ثويني يعد ابنه مع قوة مسلحة لمواجهة الوهابيين فإذا بابنه يدخل عليه ويقتله ليتسلم الحكم من بعده.سالم بن ثويني (1866 ـ 1868 م):دعمت القبائل الغافرية (حليفة الوهابيين) سالماً. وقد ظهر أول تحدي لسلطة سالم من جانب عمه السيد تركي بن سعيد الذي وجد معارضة قوية له من الإنكليز (وكان تركي ضد القرار الإنكليزي بفصل زنجبار عن عمان) واعترفت بريطانيا بسالم وفتحت قنصلية في مسقط.عزَّان بن قيس والثورة الجديدة:في أيلول 1869 سار عزان بن قيس (من وجوه اسرة البوسعيدي) على رأس قوة مدعومة من العلماء إلى مسقط وأسقطها، فتدخل الإنكليز وأنقذوا سالماً فنقلوه إلى بندر عباس وبويع عزان بالإمامة وانتهى بها نظام السلطنة وشكل مجلس الشورى. ثم وقع اتفاقية معاهدة مع الوهابيين في واحة البريمي.ومع أن نظام عزان لقي اعترافاً دولياً ملحوظاً إلا إن الأحداث المتسارعة التي أعقبت هذا الاعتراف قضت على نظام عزان، فقد استطاع تركي بن سعيد قلب النظام بعد ما لقي الدعم المطلوب من بريطانيا وقبائل الغافري وكذلك المساعدة المالية من زنجبار. وهكذا استطاع إلحاق الهزيمة بجيش عزان وقتله مطلع عام 1871م.
تركي بن سعيد (1871 ـ 1888 م):أعاد تركي بمساعدة بريطانية نظام السلطنة، لكنه لم يسيطر على الوضع تماماً في الداخل فقد كان من أهم معارضيه زعيم الإباضية وداعم ثورة عزان الشيخ صالح بن علي الحارثي.كما حاول تركي مجدداً إعادة الوحدة مع زنجبار إلا أن بريطانيا أفشلت الموضوع. وبقي الوضع على ما هو عليه حتى تسلم ولده فيصل بن تركي.
فيصل بن تركي (1888 ـ 1913 م):حاول فيصل منذ توليه إرضاء الثوار فلقب نفسه بالإمام بدلاً من السلطان ومع ذلك فإن الثوار لم يرضوا وخاصة بعدما وقعت السلطنة «معاهدة الصداقة» مع بريطانيا التي عارضها العمانيون بشدة، فكان تحالف قبائل عمان مع بعضها ضد فيصل وقامت بمهاجمة مسقط وكان إمام الإباضية عبد الله ابن الشيخ الحارثي، فهرب السلطان فيصل من عاصمته. لكنه عاد واستردها في 10 أذار 1894. ونتيجة عدم مساعدة بريطانيا له في هذه المحنة حاول فيصل إقامة علاقة جيدة مع فرنسا، إلا أن بريطانيا وبمالها من نفوذ وقوة كبيرين في ذلك الوقت استطاعت منع أي مساعدة للسلطان، بل راحت تجهز ابنه تيمور لخلافته فإرسلته إلى جامعاتها في الهند. وفي شهر تشرين الأول 1913 توفي السلطان فيصل وخلفه ابنه تيمور.
تيمور بن فيصل (1913 ـ 1932 م):سعى تيمور لإخماد نار الثوار بالتفاوض معهم، غير أنهم لم يقبلوا بأي تنازل، بل شنوا عليه هجوماً كبيراً بقيادة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، إلا أن السلطان تمكن وبمساعدة من الجيش الإنكليزي من الانتصار على القبائل، ولكنهم لم يقضوا عليهم، بل ظلت الأوضاع على ما هي عليه فكان السلطان تيمور مسيطراً على مسقط والمدن الساحلية، وكان الإمام مسيطراً على بقية المناطق. وفي عام 1920 وقعت «معاهدة السيب» بين السلطان تيمور والقبائل التي كان يمثلهم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي.وهكذا أصبحت عمان منذ توقيع تلك المعاهدة في 25/9/1920 ولمدة حوالي نصف قرن مقسمة بشكل فعلي إلى عمان الساحل تحت سلطة السلطان، ومسقط وعمان الداخل تحت سلطة الإمام. ثم عمدت بريطانيا على إغراق السلطان تيمور بالديون، فأدرك السلطان عجزه عن القيام بأي شيء فتخلى في عام 1932 عن العرش لولده سعيد.


سعيد بن تيمور 1932 ـ 1970 م):تولى سعيد بن تيمور الحكم رسمياً في 10 شباط عام 1932، وكان في العشرين من العمر. تربى سعيد في مدرسة الأمراء في مايو في مقاطعة أجمير في الهند.عمد سعيد إلى فرض ضرائب باهظة على الشعب بحجة تسديد الديون لبريطانيا فكانت البلاد تعيش في حالة تخلف تام وكأنها في القرون الوسطى واستمرت على هذه الحال طيلة عهده أي حتى عام 1970.وبالنسبة لسلطة الإمام فقد توفي الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، فانتخب الإمام طالب بن علي مكانه وقد عمل على استرجاع بعض ما فقدته الإمامة من نفوذ، إذ أن السلطان إضافة إلى تدعيم سلطته في المناطق الساحلية أخذ يمد نفوذه شيئاً فشيئاً إلى بعض المناطق الأخرى. فأعلن الإمام الثورة على السلطان لكنه وبمساعدة القوات الانكليزية استطاع إفشال ثورته. واستطاع الإمام طالب بن علي شقيق الإمام غالب من الهرب إلى السعودية ومنها إلى القاهرة حيث أسس مكتباً لنصرة عمان وقد لاقى مكتب نصرة إمامة عمان في القاهرة دعماً كبيراً من السلطات المصرية زمن الرئيس جمال عبد الناصر، فعاد الإمام طالب إلى عمان في صيف 1957م. وقاد ثورة مسلحة ضد السلطان، وراح يهدده بشكل واضح، فاستعان السلطان سعيد مجدداً بالإنكليز فتمكن من إعادة سلطته وتدعيم موقعه.إلا أن الأوضاع السيئة التي كانت تعيشها عمان نتيجة الحظر المفروض عليها من كافة الجوانب دعا العديد من الدول العربية إلى طرح «القضية العمانية» على الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشتها وذلك عام 1960. فأفشلت بريطانيا المناقشة ثم أثير الموضوع مجدداً عام 1961 وكذلك أفشل الموضوع.إلا أن إصرار العديد من الدول العربية على طرح هذا الموضوع دعا بالأمم المتحدة إلى إرسال لجنة عام 1963 لتقصي الحقائق، إلا أن هذه اللجنة وضعت تقريراً منافياً لأخبار الدول العربية، فاتهمتها الدول العربية والعديد من دول العالم الثالث بالانحياز لبريطانيا فتكونت لجنة ثانية من أعضاء الأمم المتحدة لدراسة القضية العمانية كانت نتيجتها أن وضعت تقريراً يوصي بأن تنهي بريطانيا «حمايتها» لعمان فوراً.
ثورة ظفار:اندلعت ثورة ظفار عام 1963 بقيادة «جبهة تحرير ظفار» التي كانت تتألف من عناصر مختلفة المشارب السياسية. وبعد مؤتمر حمرين عام 1968 أصبح توجه هذه الجبهة ماركسياً، بفضل الدعم اليمني الجنوبي (سابقاً).وقد لاقت هذه الجبهة تأييداً واسعاً من مختلف القطاعات نتيجة حالة البؤس والحرمان والضنك الذي كانت تعيشه البلاد. وقد حققت أفواج هذه الثورة انتصارات كبيرة وكادت تقضي على السلطان سعيد، إلا أن السلطان قابوس ابن السلطان سعيد تسلم زمام الحكم في 23 تموز 1970.
السلطان قابوس بن سعيد (1970 ـ.... م):بعد توليه الحكم في 23 تموز 1970بادر السلطان قابوس إلى جعل اسم «سلطنة عمان» الإسم الرسمي لدولته، وعمد إلى نهج سياسة جديدة قائمة على إزالة كل مظاهر التخلف الشديد التي طبعت عهد السلطان سعيد، والانفتاح على العواصم العربية والأجنبية. أراد السلطان قابوس أن يخرج الجيش العماني من مأزقه، فطلب دعماً من الأردن، ثم من المملكة العربية السعودية، وكذلك من باكستان، وفي عام 1973 أرسل شاه إيران حملة عسكرية مؤلفة من 8 آلاف رجل (مزودة بطائرات هيليكوبتر وسفن حربية)، فنزل قسم منهم في صلالة عاصمة ظفار. وبدأت المعارك مع الثوار. وفي أقل من سنتين، تمكن السلطان قابوس مع هذه القوات من القضاء نهائياً على هذه الثورة.النهضة العمرانية والاقتصادية في عهد السلطان قابوسما إن توصل السلطان قابوس إلى القضاء على ثورة ظفار 1975، حتى وقع اتفاق لوقف إطلاق النار مع جمهورية اليمن الجنوبي (الذي كان الداعم الأساسي للثورة) وذلك في 11 أذار 1976.بعد ذلك، أطلق السلطان قابوس بن سعيد خطته التنموية الأولى. أعقبها بالثانية فتحقق تقدم، أجمع المؤرخون على اعتباره فريداً من نوعه وقياسياً، إذ نقل عمان وفي غضون سنوات قليلة من عصر القرون الوسطى إلى العصر الحديث، وعلى مختلف الأصعدة والقطاعات خاصة في التربية والتعليم والمواصلات.وعلى صعيد العلاقات الخارجية فقد وضع السلطان قابوس خطوط عريضة لهذه العلاقات أهمها:ـ انتهاج سياسة حسن الجوار مع الجيران وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة.ـ تدعيم علاقة عمان مع مختلف الدول العربية، وإقامة علاقات ودية مع باقي دول العالم.ـ الوقوف إلى جانب القضايا العربية في المجالات الدولية.ـ الالتزام بالخط الذي تسير عليه دول العالم الثالث.انضمت عمان إلى جامعة الدول العربية عام 1971 وكذلك إلى الأمم المتحدة في ذات العام. وقد ارتفع عدد البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى سلطنة عمان من 5 بعثات عام 1979 إلى 75 بعثة في عام 1980. وانفردت عمان بعدم قطع علاقاتها مع مصر بعد زيارة الرئيس المصري السادات إلى إسرائيل.ولدى قيام مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 انضمت سلطنة عمان إلى عضويته، وما لبثت أن أصبحت عضواً فاعلاً ومؤثراً.وفي 2 حزيران عام 1995م صدر بيان صحفي مشترك بمناسبة الاحتفال بانتهاء ترسيم الحدود الدولية بين الجمهورية اليمنية وسلطنة عمان.في 10 تموز عام 1995م جرى التوقيع على الخرائط النهائية للحدود بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.في العام 1996م صدر أول دستور في سلطنة عمان ينظم شؤون الدولة ويحدِّد المبادىء العامة لسياستها في الداخل والخارج.




( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق